الفصل السادس والعشرين
عاد حازم الى المنزل في وقت متأخر بعدما ترك ندى وهو يكاد يتمزق غيظا منها فقد حاول معها كثيرا وداوم على محاورتها ولكنها كانت داهيه فلم يستطع التغلب عليها او التوصل معها لما يريد قابل فارس وهو يدخل من باب الفيلا الخارجي قادما إلى الداخل وحالته كانت لا تفرق عنه كثيرا
فقال حازم بلهفة : ماذا بك أنت أيضًا يا فارس انت ألم تصل إلى عم سلمى أم أنها غير موجودة عنده تحدث على الفور أنا أريد أن أطمئن عليها
فارس بحزن : أنا لا أعلم لا يا فارس لما لا يحالفنا الحظ فأنا قبل أن أذهب إلى عم سلمى أو أتحدث معه حتى عرفت أنه أصيب في حادث وتم نقله إلى المستشفى وحالته صعبة للغاية كما أنني علمت أن سلمى تربت لديه منذ طفولتها ولكن زوجته كانت تسيء معاملتها كثيرًا ولهذا السبب ذهبت سلمى من عندهم
ثم قال وهو يتذكر ما كان حازم ذاهب لفعله : ولكن أخبرني ما الذي حدث مع ندى هل توصلت معها إلى أي حل نستطيع أن نستفيد منه أم لا
تنهد حازم مما اخبره به فارس فهو كان يأمل ان يأتي له فارس بأخبار عن سلمى حتى لو لم تكن تريده ولكنه يريد الاطمئنان عليها فنظر له وقال : لقد قابلت الغبية التي تدعى ندى ولكنها كانت أذكى كثيرًا مما كنا نتوقع فهي قامت بربط أخذي للأوراق بزواجي منها ووضعت شرط بأنها لن تجعلني حتى امسكهم بيدي حتى يوم زفافها وقالت لي ببساطة كبيرة أنا والأوراق في يوم واحد يا عزيزي
وهز رأسه في محاولة منه لتقليدها وهو في قمة غيظه منها
ابتسم فارس رغما عنه وقال : ولكن هل تأكدت بالفعل من أن الأوراق التي توجد معها حقيقية فمن الممكن أن تكون هذه لعبة من ألاعيبها القذرة حتى تتزوج بك
اجابه حازم : نعم أنا لا أعرف خط عمي محمود ولكن ما أنا متأكد منه هو خط أبي وتوقيعه على هذا الورق الأصلي الموجود معها
فكر فارس قليلا ثم وضع يده على كتف حازم وهو يصحبه معه إلى الداخل ويقول : هيا بنا لكي نذهب إلى الداخل الآن حتى نرتاح قليلا وبعد ذلك نفكر جيدا ما الذي يمكن أن نفعله فإن تلك التي تدعى ندى يجب أن يتم التخطيط جسدا للتعامل معها فلن نقدر على التصرف معها إلا بالتفكير جيدا أولا
هز حازم رأسه وهو يسير معه ولكن فكره وخاطره كان مع سلمى التي لم تغيب عن فكره منذ ان تركها ولكنه الان يفكر بها بطريقه اخرى هل ستسامحه وتغفر له ما فعله بها ام ان حبها له ضاع مع ضياع ثقته بها
عند سلمى ظلت تحاول التحدث مع عمها عدة مرات ولكنه لا يجيب فاندهشت من ذلك لان صابر كان يجيب عليها دائما من اول وهله لعل المانع خيرا او ربما كان في موضع لا يستطيع الرد عليها فقررت أخذ قسط من النوم ثم الاتصال به مره اخرى في الصباح عندما تستيقظ
في الصباح جلس الجميع على مائدة الافطار في فيلا مراد
فتحدثت مديحه : هل عرفت يا فارس أية أخبار عن سلمى
تجهم وجه حازم الذى لم يذق النوم من كثرة تفكيره وحزنه عليها فنظرت له مديحه بشفقه
فقال فارس : لا يا خالتي لم أتمكن من معرفة أي شيء كما أنني أظن أن حتى عمها لا يعرف عنها أي شيء ولكني لم أقدر على التحدث معه ولكن ما علمته أنها كانت معه وهو وزوجته قبل أن يأخذها عمي مراد للعيش معنا هنا
نظرت له حنان وقالت : يا ترى أين أنت يا سلمى أنا قلقة عليها كثيرًا إنها لا تعرف أي أحد أبدًا كما أن خبرتها عن الناس قليلة جدا
نظر حازم إلى المائدة وهو يقلب الطعام أمامه ولم يعلق على حديثهم ولكنه كان يتآكل قلقًا عليها
ذهبت سلمى الى عملها الجديد كعادتها ثم بدأت العمل وبعد قليلا ذهب اليها احد رجال الامن واخبرها ان مدير الحسابات يريد فنجانا من القهوة سريعا في مكتبه وحذرها من التأخير لأنه شديد العصبية ويجب عليها توخى الحظر في العمل معه تنهدت سلمى وهى تصنع القهوة بسرعه وتوترت قليلا فهي تسعى وتتمسك بهذا العمل ولا تريد خسارته فحملت صينية القهوة واتجهت الى مكتبه بعد سؤال احد العاملين عن حجرته ثم دقت الباب وقامت بفتحه عندما اجابها من بالداخل ولكنها لم تكد تخطو خطوه داخل المكتب وبمجرد ان رفعت رأسها لتقديم القهوة شهقت بصوت عالي ووقعت الصينية من يدها
فانتبه لها الجالس على مكتبه والذى رفع بصره نحوها ولم تكن دهشته من رؤيتها اقل من دهشتها بل وذعرها منه ونهض منتفضا بسرعه من من على الكرسي القابع وراء مكتبه وهو يهتف بدهشه : سلمى
ن له سلمى بذعر وجرت بسرعه خارج الحجرة فانتبه اليها حسام وخرج من صدمته واسرع بسرعه لملاحقتها وهو يهتف بها ان تتوقف ولكن سلمى ظلت تجرى وهى لا تكاد ترى الطريق من كثرة دموعها حتى خرجت خارج الشركة
لحقها حسام بسرعه وهو يترجاها ان تقف وتستمع اليه
فوقفت سلمى وهى تصرخ : ما الذي تريده مني بعد كل ما حدث بسببك ألم يكفيك كل هذا اتركني وشأني ما الذي تريده بعد أنا لم أعد أتحمل ما الذي تريدونه مني جميعكم
بادرها حسام برجاء : أرجوك يا سلمى اسمعني صدقيني انا لا أريد أن أؤذيك أنا أريد أن أساعدك وأقوم بتصليح ما تسبب لك به يا سلمى أرجوك صدقيني أنا كنت مخطئ
اقتربت منه سلمى وصفعته بشده على وجهه وهى تصرخ : كنت مخطئ لق قمت بتدمير حياتى وسمعتي وتقول الآن كنت مخطئ هل هكذا فقط أنت جعلتني أبدو فتاه سيئة السمعة في نظر أناس كانوا بالنسبة لي أكثر من أهلي فهم كانوا عائلتي وتقول فقط أنك كنت مخطئ أنا لن أسامحك ابدا طوال حياتي ابدا هل تفهم
ثم جرت من امامه وهى تبكى وتتذكر ما حدث وتلعن حظها العثر فمن بين جميع الشركات الموجودة حولها يظهر لها حسام اخر شخص تريد رؤيته حتى يحكم على دخولها الشركة والعمل معه بها بالإعدام
نظر حسام خلفها وهى تجرى مسرعة من امامه وهو متأثر من كلماتها فمعها كل الحق فيما تحدثت به فهذا قليلا بالنسبة لما فعل من أشياء حقيرة لها عندما اشترك مع ندى في اذيتها ولكنه قرر ان لا يتركها ويحاول ان يصلح ما فعله به حتى يرتاح ضميره تجاهها
جلس حازم وفارس في حجرة مكتب مراد في الفيلا وهم يحاولون التوصل الى حل مع ندى لأخذ الاوراق منها ولكن لابد من وضع خطه محكمه لانهم امام خصم لا يستهان بمكره وخداعة
فقال فارس : نحن يجب أن نتلاعب مع ندى جيدا إلى أن نتمكن من أخذ الأوراق منها ولكن كيف وهي تربط هذه الأوراق بزواجك منها أنا عقلي توقف لم أعد قادر على التفكير في أي شيء لا أستطيع أن أربط شيء ببعضه بعد الآن ما رأيك أنت يا حازم
ظل حازم صامتا يفكر لوهله ثم قال : لقد جاءتني فكرة يا فارس ولكننا لن نستطيع أن ننفذها سوى في يوم الزفاف الذي تقوله عنه ندى
فاندهش فارس : ماذا فرح من يا حازم هل جننت انت هل ستتزوج من ندى بعد كل ما عرفته عنها وكل هذا الشر الذي يوجد بها
نظر له حازم وهو يقول : إن هذا هو الحل الوحيد الذي يوجد أمامنا يا فارس ولكن هذا الزواج لن يكون حقيقي مثلما ظننت ألم تشترط هي أن أخذها هي والأوراق في يوم واحد حسنا نحن سوف نأخذ الأوراق ولكن هي سوف ترى مني أسوء يوم في حياتها أنا سوف أخبرك ما الذي سوف أفعله بها
ثم قال وهو يفكر في الأمر: ولكن الآن توجد مشكلة فكيف سوف أتمكن من أن أقنع أمي وحنان بهذا الزواج من دون أن نخبرهم بأي شيء فأنت تعلم أن أمي إن علمت أمي بما فعله عمي مع أبي وأنه كان السبب في وفاته بسبب اخر حديثه له معه قبل وفاته فلن تصمت أبدا فأنا كل هذا الوقت لم أخبرها بأنه كان السبب في ذلك فهي كل ما تعرفه أنه لا يريد أن يعطينا حقنا لا أكثر من ذلك حينها سوف تغضب وسوف يذهب عمي فورا إلى الأوراق التي معه لكي يتأكد من أنها لن تقع في يد أحد وحينها سوف يكتشف أنها ليست موجودة معه
فقال فارس : مهك حق ولكن كيف سوف تفعل ذلك فإن خالتي لن توافق بالتأكيد على هذه الزيجة كيف ستتزوج من دون موافقتها
فقال حازم : لا يوجد حل امامنا غير هذا يا فارس ويجب أن ننفذه مهما كلفنا الأمر أنا سوق أصمم على الزواج ندي ندى من دون موافقة أمي وهي سوف تحزن مني قليلا ولكن بعد ذلك سوف أتمكن من استعادة حقنا وسوف أخبرها بكل شيء ولماذا فعلت هكذا
فقال فارس : ولكن عمك أيضا هل من الممكن أن يوافق بعد كل ما حدث في آخر مرة هل نسيت ما الذي حدث في خطبتك أنت وندى وكيف غضب عمك حينها وتوعد لك بأنه سوف يجعلك تندم
فقال حازم : إن عمى امره سهل جدا فبالتأكيد سوف تحاول ندى أن تقنعه بدهائها وذكاءها انا كل ما يهمني الآن ان لا ينتبه عمى محمود أبدا أن الاوراق ليست موجودة وإلا حينها سوف ينتهي كل شيء قبل أن نبدأ به
نظر له فارس وهو يتمنى ان تكلل خططهم بالنجاح فهذا الامر اخر ما لديهم لإرجاع الحق الى مستحقيه واعطاء ندى ووالدها درسا لن ينسوه ابدا
ظلت سلمى تسير بسرعه وهى تبكى بحرقه على تعاستها فأخر ما كانت تنتظره هو رؤية حسام الذى تكرهه بشده فقلبها النقي لأول مره يريد الانتقام
وصلت الى منزلها وهى على هذه الحالة فدخلت الى شقتها وارتمت على سريرها وهى تضم جسدها بشدة من كثرة البكاء الذى اصبح ملازما لها في الفترة الأخيرة
في حديقة الفيلا جلس كلا من حازم وفارس بجوار مديحه التي كانت تحتسى كوبا من القهوة بهدوء
تنحنح حازم قليلا ثم قال : أمي أنا أريد أن أتحدث معك في موضوع هام ولكن أرجوك اسمعيني حتى أنتهي من حديثي ولا تغضبي
اندهشت مديحه من طريقة حديثه ووضعت كوب القهوة امامها وهى تسأل بتعجب : ما بك يا حازم ما الذي حدث يا حبيبي هل حدث أي شيء سيء
فنظر كلا من حازم وفارس لبعضهم البعض وقال حازم بتردد : صراحة يا أمي انا كنت أريد أن آخذ رأيك في زواجي من ندى
نهضت مديحه بسرعه
وهى تهتف بعصبيه : ما الذي تقوله يا حازم هل جننت ألا يكفيك ما حدث المرة الماضية ألا يكفيك أنه كان تقريبا السبب في موت والدك كما أنه ساومنا على مالنا لكي نتزوج من ابنته وكل ما حدث حينها هل تريد أن تكرر ما حدث مرة أخرى ألم تكتفي من خطأك مرة وتريد أن تكرره مرة أخرى وكيف تتمسك بتلك التي تدعى ندي بعد ما فعلته أنا لم أكن أتصور أبدا أنك ستكون هكذا يا حازم أين الأخلاق والمبادئ التي قضى والدك حياته وهو يقوم بتربيتك عليها انت وحنان
انفعل عليها حازم لأول مره وهو يقول : عن أي أخلاق وأي مبادئ يا أمي إن هذه الأخلاق لم تنفع أبي بأي شيء عند أخذ عمي كل ما نملكه وتمتع به هو وعائلته نحن نملك كل ما هم يعيشون فيه إن ما يمتلكونه الان ملكنا نحن وليس ملكهم هم إن كل هذا يجب أن يكون في يدي بعد أن أتزوج من ندى
هتفت مديحه : ما هذا الذي أسمعه منك أنت لا يمكن أن تكون ابني أنت بالتأكيد حدث شيء ما لعقلك أنا لا يمكن أبدا أن أوافق على هذا الزواج وإن فعلت هكذا فلتكون ابني في نفس اللحظة التي تفعل بها هكذا هل سمعت
تدخل فارس في الحوار وهو يقول : اهدئي قليلا يا خالتي واسمعي ما يقوله حازم أنا أظن أن كل ما يفكر به صحيح
انفعلت عليه مديحه : هل أنت أيضًا يا فارس تقول هكذا أنا كنت أظن أنك من سوف تجعله يعقب ويتراجع عن هذا الأمر أنا غير موافقة على هذه الزيجة وهذا أخر ما سوف أقوله أنا كنت أظنك تحب سلمى يا حازم ولكن أنت حتى بعد ما فعلته معها لا تشعر بالندم وتفكر أيضا في الزواج ومن ندى أيضًا أنا لا أستطيع أن أصدق
ألجمت كلماتها لسان حازم عندما نطقت باسم سلمى ولم يستطع الرد عليها الا ان فارس تدارك الأمر وهو يقول : ولكن بالفعل يا خالتي لقد تحدث حازم مع ندى من دون أن يعلمنا بهذا الأمر وأنا حاولت كثيرًا أن امنعه عن هذا الأمر ولكنه لم يسمع مني
نظرت له مديحه وهى تتركهم منفعلة وقالت : فليفعل ما يريد إن ما سوف يفعل لن يتحمل نتيجته أحد غيره أنا لم أعد أفهم أي شيء أنا سوق أذهب من أمامكم وافعلوا ما تريدونه ولكن صدقني يا حازم أنت بالتأكيد سوف تندم فندى ليست أبدا بالشخص الذي يمكن أن تفكر في الزواج منه
ثم تركتهم وذهبت فجلس حازم وهو يقول : بالفعل يا أمي معك حق في كلمة قلتيها الآن ولكن إن كان الأمر بيدي لأخبرتك بكل الحقيقة ولكن يا أمي إن هذا الأمر ليس بيدي صدقيني
جلس فارس بجواره وهو يقول بأسى : نعم يا بالفعل حزنت جدا على خالتي ولكن ماذا سوف نفعل غير ذلك إنها سوف تعلم بكل شيء عندما نتمكن من إنهاء كل خططنا ولكن أنت الآن اتصل بندى واعلم منها ما الذي سوف تفعله مع عمك حتى نعرف ما هي ردة فعله هو أيضًا
دخل حسام إلى مقر الشركة وهو في قمة عصبيته بعدما تركته سلمى على هذه الحالة فقد كانت صدمته لرؤيتها لا توصف متى عملت بهذه الشركة بالذات ولماذا لم يرها الا الان ولكنه تذكر انها ممكن ان تكون عملت بها في فترة غيابه عنها عندما سافر بعدما حدث مع سلمى في منزله
ضرب حسام بيده على ظهر مكتبه وهو يحدث نفسه كيف يتركها ترحل كان لابد ان يوقفها ويخبرها انه لم يقصد ما حدث ولكنها لن تصدقه ولن تتحدث معه بالفعل فجلس ووضع رأسه بين كفيه وحاول ان يهدأ قليلا حتى يستطيع التفكير جيدا ثم اتصل بشئون العاملين وطلب منهم ملف سلمى لفحصه ومحاولة التوصل الى العنوان الذى تقيم فيه فقد قرر الذهاب اليها والتحدث معها مهما كانت النتيجة ومهما كلفه الامر لن يدع هذا الامر حتى يعيد لها كرامتها التي جرحها عن قصد
تنهد بعمق وهو في انتظار ارسال بيانات سلمى له وارجع رأسه على ظهر الكرسي الجالس عليه وهو يتذكر ملامحها الذابلة وجسدها الذى اصبح هزيلا فقد كان هو سببا رئيسيا فيما حدث لها وجعلها كالأموات هكذا
فظفر في ضيق : غبى لقد سمعت كل ما قالته لك الحقيرة ندى وقمت بفعله من دون تفكير ولكن ما زال هناك وقت لإصلاح هذا الأمر وسوف ترين يا ندى كيف سأجعلك تندمين على فعلتك الحقيرة بسلمى وعلى جعلي أشعر بتأنيب الضمير هذا سوف ترين يا حقيرة سوف ترين
نقرات على الباب دخل بعدها الموظف بالأوراق التي طلبها منه وانصرف فأخذ حسام الاوراق وهو ينظر بها باهتمام فلابد ان يرفق بها عنوان منزلها وبالفعل وجد العنوان عندما اطلع على الاوراق ولكنه قرر إعطاء نفسه بعض الوقت لترتيب أفكاره فبالطبع لن تتقبل سلمى التحدث معه بهذه السهولة
فقال حازم بلهفة : ماذا بك أنت أيضًا يا فارس انت ألم تصل إلى عم سلمى أم أنها غير موجودة عنده تحدث على الفور أنا أريد أن أطمئن عليها
فارس بحزن : أنا لا أعلم لا يا فارس لما لا يحالفنا الحظ فأنا قبل أن أذهب إلى عم سلمى أو أتحدث معه حتى عرفت أنه أصيب في حادث وتم نقله إلى المستشفى وحالته صعبة للغاية كما أنني علمت أن سلمى تربت لديه منذ طفولتها ولكن زوجته كانت تسيء معاملتها كثيرًا ولهذا السبب ذهبت سلمى من عندهم
ثم قال وهو يتذكر ما كان حازم ذاهب لفعله : ولكن أخبرني ما الذي حدث مع ندى هل توصلت معها إلى أي حل نستطيع أن نستفيد منه أم لا
تنهد حازم مما اخبره به فارس فهو كان يأمل ان يأتي له فارس بأخبار عن سلمى حتى لو لم تكن تريده ولكنه يريد الاطمئنان عليها فنظر له وقال : لقد قابلت الغبية التي تدعى ندى ولكنها كانت أذكى كثيرًا مما كنا نتوقع فهي قامت بربط أخذي للأوراق بزواجي منها ووضعت شرط بأنها لن تجعلني حتى امسكهم بيدي حتى يوم زفافها وقالت لي ببساطة كبيرة أنا والأوراق في يوم واحد يا عزيزي
وهز رأسه في محاولة منه لتقليدها وهو في قمة غيظه منها
ابتسم فارس رغما عنه وقال : ولكن هل تأكدت بالفعل من أن الأوراق التي توجد معها حقيقية فمن الممكن أن تكون هذه لعبة من ألاعيبها القذرة حتى تتزوج بك
اجابه حازم : نعم أنا لا أعرف خط عمي محمود ولكن ما أنا متأكد منه هو خط أبي وتوقيعه على هذا الورق الأصلي الموجود معها
فكر فارس قليلا ثم وضع يده على كتف حازم وهو يصحبه معه إلى الداخل ويقول : هيا بنا لكي نذهب إلى الداخل الآن حتى نرتاح قليلا وبعد ذلك نفكر جيدا ما الذي يمكن أن نفعله فإن تلك التي تدعى ندى يجب أن يتم التخطيط جسدا للتعامل معها فلن نقدر على التصرف معها إلا بالتفكير جيدا أولا
هز حازم رأسه وهو يسير معه ولكن فكره وخاطره كان مع سلمى التي لم تغيب عن فكره منذ ان تركها ولكنه الان يفكر بها بطريقه اخرى هل ستسامحه وتغفر له ما فعله بها ام ان حبها له ضاع مع ضياع ثقته بها
عند سلمى ظلت تحاول التحدث مع عمها عدة مرات ولكنه لا يجيب فاندهشت من ذلك لان صابر كان يجيب عليها دائما من اول وهله لعل المانع خيرا او ربما كان في موضع لا يستطيع الرد عليها فقررت أخذ قسط من النوم ثم الاتصال به مره اخرى في الصباح عندما تستيقظ
في الصباح جلس الجميع على مائدة الافطار في فيلا مراد
فتحدثت مديحه : هل عرفت يا فارس أية أخبار عن سلمى
تجهم وجه حازم الذى لم يذق النوم من كثرة تفكيره وحزنه عليها فنظرت له مديحه بشفقه
فقال فارس : لا يا خالتي لم أتمكن من معرفة أي شيء كما أنني أظن أن حتى عمها لا يعرف عنها أي شيء ولكني لم أقدر على التحدث معه ولكن ما علمته أنها كانت معه وهو وزوجته قبل أن يأخذها عمي مراد للعيش معنا هنا
نظرت له حنان وقالت : يا ترى أين أنت يا سلمى أنا قلقة عليها كثيرًا إنها لا تعرف أي أحد أبدًا كما أن خبرتها عن الناس قليلة جدا
نظر حازم إلى المائدة وهو يقلب الطعام أمامه ولم يعلق على حديثهم ولكنه كان يتآكل قلقًا عليها
ذهبت سلمى الى عملها الجديد كعادتها ثم بدأت العمل وبعد قليلا ذهب اليها احد رجال الامن واخبرها ان مدير الحسابات يريد فنجانا من القهوة سريعا في مكتبه وحذرها من التأخير لأنه شديد العصبية ويجب عليها توخى الحظر في العمل معه تنهدت سلمى وهى تصنع القهوة بسرعه وتوترت قليلا فهي تسعى وتتمسك بهذا العمل ولا تريد خسارته فحملت صينية القهوة واتجهت الى مكتبه بعد سؤال احد العاملين عن حجرته ثم دقت الباب وقامت بفتحه عندما اجابها من بالداخل ولكنها لم تكد تخطو خطوه داخل المكتب وبمجرد ان رفعت رأسها لتقديم القهوة شهقت بصوت عالي ووقعت الصينية من يدها
فانتبه لها الجالس على مكتبه والذى رفع بصره نحوها ولم تكن دهشته من رؤيتها اقل من دهشتها بل وذعرها منه ونهض منتفضا بسرعه من من على الكرسي القابع وراء مكتبه وهو يهتف بدهشه : سلمى
ن له سلمى بذعر وجرت بسرعه خارج الحجرة فانتبه اليها حسام وخرج من صدمته واسرع بسرعه لملاحقتها وهو يهتف بها ان تتوقف ولكن سلمى ظلت تجرى وهى لا تكاد ترى الطريق من كثرة دموعها حتى خرجت خارج الشركة
لحقها حسام بسرعه وهو يترجاها ان تقف وتستمع اليه
فوقفت سلمى وهى تصرخ : ما الذي تريده مني بعد كل ما حدث بسببك ألم يكفيك كل هذا اتركني وشأني ما الذي تريده بعد أنا لم أعد أتحمل ما الذي تريدونه مني جميعكم
بادرها حسام برجاء : أرجوك يا سلمى اسمعني صدقيني انا لا أريد أن أؤذيك أنا أريد أن أساعدك وأقوم بتصليح ما تسبب لك به يا سلمى أرجوك صدقيني أنا كنت مخطئ
اقتربت منه سلمى وصفعته بشده على وجهه وهى تصرخ : كنت مخطئ لق قمت بتدمير حياتى وسمعتي وتقول الآن كنت مخطئ هل هكذا فقط أنت جعلتني أبدو فتاه سيئة السمعة في نظر أناس كانوا بالنسبة لي أكثر من أهلي فهم كانوا عائلتي وتقول فقط أنك كنت مخطئ أنا لن أسامحك ابدا طوال حياتي ابدا هل تفهم
ثم جرت من امامه وهى تبكى وتتذكر ما حدث وتلعن حظها العثر فمن بين جميع الشركات الموجودة حولها يظهر لها حسام اخر شخص تريد رؤيته حتى يحكم على دخولها الشركة والعمل معه بها بالإعدام
نظر حسام خلفها وهى تجرى مسرعة من امامه وهو متأثر من كلماتها فمعها كل الحق فيما تحدثت به فهذا قليلا بالنسبة لما فعل من أشياء حقيرة لها عندما اشترك مع ندى في اذيتها ولكنه قرر ان لا يتركها ويحاول ان يصلح ما فعله به حتى يرتاح ضميره تجاهها
جلس حازم وفارس في حجرة مكتب مراد في الفيلا وهم يحاولون التوصل الى حل مع ندى لأخذ الاوراق منها ولكن لابد من وضع خطه محكمه لانهم امام خصم لا يستهان بمكره وخداعة
فقال فارس : نحن يجب أن نتلاعب مع ندى جيدا إلى أن نتمكن من أخذ الأوراق منها ولكن كيف وهي تربط هذه الأوراق بزواجك منها أنا عقلي توقف لم أعد قادر على التفكير في أي شيء لا أستطيع أن أربط شيء ببعضه بعد الآن ما رأيك أنت يا حازم
ظل حازم صامتا يفكر لوهله ثم قال : لقد جاءتني فكرة يا فارس ولكننا لن نستطيع أن ننفذها سوى في يوم الزفاف الذي تقوله عنه ندى
فاندهش فارس : ماذا فرح من يا حازم هل جننت انت هل ستتزوج من ندى بعد كل ما عرفته عنها وكل هذا الشر الذي يوجد بها
نظر له حازم وهو يقول : إن هذا هو الحل الوحيد الذي يوجد أمامنا يا فارس ولكن هذا الزواج لن يكون حقيقي مثلما ظننت ألم تشترط هي أن أخذها هي والأوراق في يوم واحد حسنا نحن سوف نأخذ الأوراق ولكن هي سوف ترى مني أسوء يوم في حياتها أنا سوف أخبرك ما الذي سوف أفعله بها
ثم قال وهو يفكر في الأمر: ولكن الآن توجد مشكلة فكيف سوف أتمكن من أن أقنع أمي وحنان بهذا الزواج من دون أن نخبرهم بأي شيء فأنت تعلم أن أمي إن علمت أمي بما فعله عمي مع أبي وأنه كان السبب في وفاته بسبب اخر حديثه له معه قبل وفاته فلن تصمت أبدا فأنا كل هذا الوقت لم أخبرها بأنه كان السبب في ذلك فهي كل ما تعرفه أنه لا يريد أن يعطينا حقنا لا أكثر من ذلك حينها سوف تغضب وسوف يذهب عمي فورا إلى الأوراق التي معه لكي يتأكد من أنها لن تقع في يد أحد وحينها سوف يكتشف أنها ليست موجودة معه
فقال فارس : مهك حق ولكن كيف سوف تفعل ذلك فإن خالتي لن توافق بالتأكيد على هذه الزيجة كيف ستتزوج من دون موافقتها
فقال حازم : لا يوجد حل امامنا غير هذا يا فارس ويجب أن ننفذه مهما كلفنا الأمر أنا سوق أصمم على الزواج ندي ندى من دون موافقة أمي وهي سوف تحزن مني قليلا ولكن بعد ذلك سوف أتمكن من استعادة حقنا وسوف أخبرها بكل شيء ولماذا فعلت هكذا
فقال فارس : ولكن عمك أيضا هل من الممكن أن يوافق بعد كل ما حدث في آخر مرة هل نسيت ما الذي حدث في خطبتك أنت وندى وكيف غضب عمك حينها وتوعد لك بأنه سوف يجعلك تندم
فقال حازم : إن عمى امره سهل جدا فبالتأكيد سوف تحاول ندى أن تقنعه بدهائها وذكاءها انا كل ما يهمني الآن ان لا ينتبه عمى محمود أبدا أن الاوراق ليست موجودة وإلا حينها سوف ينتهي كل شيء قبل أن نبدأ به
نظر له فارس وهو يتمنى ان تكلل خططهم بالنجاح فهذا الامر اخر ما لديهم لإرجاع الحق الى مستحقيه واعطاء ندى ووالدها درسا لن ينسوه ابدا
ظلت سلمى تسير بسرعه وهى تبكى بحرقه على تعاستها فأخر ما كانت تنتظره هو رؤية حسام الذى تكرهه بشده فقلبها النقي لأول مره يريد الانتقام
وصلت الى منزلها وهى على هذه الحالة فدخلت الى شقتها وارتمت على سريرها وهى تضم جسدها بشدة من كثرة البكاء الذى اصبح ملازما لها في الفترة الأخيرة
في حديقة الفيلا جلس كلا من حازم وفارس بجوار مديحه التي كانت تحتسى كوبا من القهوة بهدوء
تنحنح حازم قليلا ثم قال : أمي أنا أريد أن أتحدث معك في موضوع هام ولكن أرجوك اسمعيني حتى أنتهي من حديثي ولا تغضبي
اندهشت مديحه من طريقة حديثه ووضعت كوب القهوة امامها وهى تسأل بتعجب : ما بك يا حازم ما الذي حدث يا حبيبي هل حدث أي شيء سيء
فنظر كلا من حازم وفارس لبعضهم البعض وقال حازم بتردد : صراحة يا أمي انا كنت أريد أن آخذ رأيك في زواجي من ندى
نهضت مديحه بسرعه
وهى تهتف بعصبيه : ما الذي تقوله يا حازم هل جننت ألا يكفيك ما حدث المرة الماضية ألا يكفيك أنه كان تقريبا السبب في موت والدك كما أنه ساومنا على مالنا لكي نتزوج من ابنته وكل ما حدث حينها هل تريد أن تكرر ما حدث مرة أخرى ألم تكتفي من خطأك مرة وتريد أن تكرره مرة أخرى وكيف تتمسك بتلك التي تدعى ندي بعد ما فعلته أنا لم أكن أتصور أبدا أنك ستكون هكذا يا حازم أين الأخلاق والمبادئ التي قضى والدك حياته وهو يقوم بتربيتك عليها انت وحنان
انفعل عليها حازم لأول مره وهو يقول : عن أي أخلاق وأي مبادئ يا أمي إن هذه الأخلاق لم تنفع أبي بأي شيء عند أخذ عمي كل ما نملكه وتمتع به هو وعائلته نحن نملك كل ما هم يعيشون فيه إن ما يمتلكونه الان ملكنا نحن وليس ملكهم هم إن كل هذا يجب أن يكون في يدي بعد أن أتزوج من ندى
هتفت مديحه : ما هذا الذي أسمعه منك أنت لا يمكن أن تكون ابني أنت بالتأكيد حدث شيء ما لعقلك أنا لا يمكن أبدا أن أوافق على هذا الزواج وإن فعلت هكذا فلتكون ابني في نفس اللحظة التي تفعل بها هكذا هل سمعت
تدخل فارس في الحوار وهو يقول : اهدئي قليلا يا خالتي واسمعي ما يقوله حازم أنا أظن أن كل ما يفكر به صحيح
انفعلت عليه مديحه : هل أنت أيضًا يا فارس تقول هكذا أنا كنت أظن أنك من سوف تجعله يعقب ويتراجع عن هذا الأمر أنا غير موافقة على هذه الزيجة وهذا أخر ما سوف أقوله أنا كنت أظنك تحب سلمى يا حازم ولكن أنت حتى بعد ما فعلته معها لا تشعر بالندم وتفكر أيضا في الزواج ومن ندى أيضًا أنا لا أستطيع أن أصدق
ألجمت كلماتها لسان حازم عندما نطقت باسم سلمى ولم يستطع الرد عليها الا ان فارس تدارك الأمر وهو يقول : ولكن بالفعل يا خالتي لقد تحدث حازم مع ندى من دون أن يعلمنا بهذا الأمر وأنا حاولت كثيرًا أن امنعه عن هذا الأمر ولكنه لم يسمع مني
نظرت له مديحه وهى تتركهم منفعلة وقالت : فليفعل ما يريد إن ما سوف يفعل لن يتحمل نتيجته أحد غيره أنا لم أعد أفهم أي شيء أنا سوق أذهب من أمامكم وافعلوا ما تريدونه ولكن صدقني يا حازم أنت بالتأكيد سوف تندم فندى ليست أبدا بالشخص الذي يمكن أن تفكر في الزواج منه
ثم تركتهم وذهبت فجلس حازم وهو يقول : بالفعل يا أمي معك حق في كلمة قلتيها الآن ولكن إن كان الأمر بيدي لأخبرتك بكل الحقيقة ولكن يا أمي إن هذا الأمر ليس بيدي صدقيني
جلس فارس بجواره وهو يقول بأسى : نعم يا بالفعل حزنت جدا على خالتي ولكن ماذا سوف نفعل غير ذلك إنها سوف تعلم بكل شيء عندما نتمكن من إنهاء كل خططنا ولكن أنت الآن اتصل بندى واعلم منها ما الذي سوف تفعله مع عمك حتى نعرف ما هي ردة فعله هو أيضًا
دخل حسام إلى مقر الشركة وهو في قمة عصبيته بعدما تركته سلمى على هذه الحالة فقد كانت صدمته لرؤيتها لا توصف متى عملت بهذه الشركة بالذات ولماذا لم يرها الا الان ولكنه تذكر انها ممكن ان تكون عملت بها في فترة غيابه عنها عندما سافر بعدما حدث مع سلمى في منزله
ضرب حسام بيده على ظهر مكتبه وهو يحدث نفسه كيف يتركها ترحل كان لابد ان يوقفها ويخبرها انه لم يقصد ما حدث ولكنها لن تصدقه ولن تتحدث معه بالفعل فجلس ووضع رأسه بين كفيه وحاول ان يهدأ قليلا حتى يستطيع التفكير جيدا ثم اتصل بشئون العاملين وطلب منهم ملف سلمى لفحصه ومحاولة التوصل الى العنوان الذى تقيم فيه فقد قرر الذهاب اليها والتحدث معها مهما كانت النتيجة ومهما كلفه الامر لن يدع هذا الامر حتى يعيد لها كرامتها التي جرحها عن قصد
تنهد بعمق وهو في انتظار ارسال بيانات سلمى له وارجع رأسه على ظهر الكرسي الجالس عليه وهو يتذكر ملامحها الذابلة وجسدها الذى اصبح هزيلا فقد كان هو سببا رئيسيا فيما حدث لها وجعلها كالأموات هكذا
فظفر في ضيق : غبى لقد سمعت كل ما قالته لك الحقيرة ندى وقمت بفعله من دون تفكير ولكن ما زال هناك وقت لإصلاح هذا الأمر وسوف ترين يا ندى كيف سأجعلك تندمين على فعلتك الحقيرة بسلمى وعلى جعلي أشعر بتأنيب الضمير هذا سوف ترين يا حقيرة سوف ترين
نقرات على الباب دخل بعدها الموظف بالأوراق التي طلبها منه وانصرف فأخذ حسام الاوراق وهو ينظر بها باهتمام فلابد ان يرفق بها عنوان منزلها وبالفعل وجد العنوان عندما اطلع على الاوراق ولكنه قرر إعطاء نفسه بعض الوقت لترتيب أفكاره فبالطبع لن تتقبل سلمى التحدث معه بهذه السهولة
