2

الفصل الاول:

"عندما تقرر ان تفعل شيء إما أن تُقدم كل مالديك و إن كنت ستنتهي بشكل قبيح و إما ان تجلس كالجبان في الزاوية  فـالشرير الشجاع  افضل من طيب جبان"

هذا ما كانت تقوله ساندرا لنفسها دائماً و اتخدته شِعاراً في حياتها، منذ أن دخلت سن المراهقة، طبعًا بعد أن اكتشفت العالم الحقيقي حولها.


ترجلت من سيارة مفيمة أوصلتها إلى وجهتها ثم غادر السائق بعد أن ترك لها حقيبتها وأشياءها على أرض الشارع.

حدقت في البناية الكبيرة أمامها، "كم هذا مزعج". بالطبع إنه أمر مزعج أن تسكن فتاة مدللة مثلها في شقة في بناية مكتضة بالبشر.

فتحت الرسائل المكتضة على هاتفها النقال ذو الماركة العالية "سامسونج جالكسي س٢٣ أُلترا" واستاءت ملامحها بمحرد رؤية ما عليه.

"لم يأتِ صباح الغد حتى وبدأت الشمطاوات بنشر الأخبار!، يا لكن من ساقطات حقيرات."

علقت ساندرا على منشور الفيس بوك في المجموعة التي تخص طلاب دفعتها فقط. ثم دلست هاتفها في سترتها المخملية ذات اللون البنفسجي الفاتح.


انحت لتأخذ حقيبتها الكبيرة مع حقيبتان صغيرتان، ثم تقدمت بهما إلى المبنى أمامها.



خرجت من المصعد تسحب أشياءها معها ثم نظرت إلى رقم الباب أمامها.


خلعت حقيبة الظهر الخاصة بها ورمتها على الارض لتقف امام الباب الخشبي وتلتقط أنفاسها، "إهدأي، تنفسي ببطء ثم اطرقي الباب"



أخرجت ورقة صغيرة من جيب سترتها المخملية، و نظرت الى ما هو مكتوب فيها ثم نظرت إلى رقم و عنوان الباب على المربع الابيض امامها.

"هذا هو".


اعادت الورقة الى جيبها ثم ضغطت على زر الجرس ، و ماهي الا ثوانٍ معدودة حتى تم فتح الباب من قِبل فتاة مبتسمة ذات ملامح مختلطة بين الكورية والاجنب.

يصل ارتفاع طولها لل 165 بينما شعرها الاشقر على شكل كعكة متراخية.

فتحدثت الفتاة بسعادة "قد وصلتي، أنت هنا أخيرًا" كانت الفتاة سعيدة وصاخبة جدًا بالنسبة لساندرا.


التي ابقت على وجهها تعابيرها الباردة "هل يمكن ان ادخل؟"

افسحت الفتاة مجالاً "ارجوك تفضلي أنا اعتذر".


ساعدت ساندرا بسحب حقائبها وكانت ودودة جدًا لدرجة أن ساندرا خاصتنا لم بعجبها ذلك، تظن أنها تصلح كخادمة أكثر من رفيقة سكن.



أغلقت الفتاة الباب خلفها وهكذا استقرت سلندرا داخل الشقة، لتبدأ النظر حولها. فرفعت الفتاة نبرة صوتها : يا بنات ، لقد وصلت الفتاة الجديدة .

نظرت دايون الى فتاتين خرجت كل واحدة منهن من غرفة مختلفة . بينما تحدثت اول فتاة فتحت لها الباب : مرحباً بكِ أنا إيبرل ، و هذه اكبرنا هانابي ، و هذه واسو .

لوحت هانابي لـ دايون بينما ترسم ابتسامة لطيفة على شفتيها : مرحباً بكِ بيننا .

اومئت لها دايون ، ثم رأت الفتاة الثالثة تقف بعيداً تلوح لها لتضع يديها خلف ظهرها على الفور .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

رحبت الفتيات بـ دايون بلطف و حفاوة ، لكنها كانت هادئة وكأنها ليست من شباب هذا الوقت ف نظرت الفتيات الثلاثة الى بعضهن بقلق على ملامحها الجامدة و الحزينة ، فبادرت ايبرل بالكلام معها من جديد و الحماس لا يتوانا في نبرة صوتها : لا بد و انك متعبة ، هل تريدين رؤية غرفتك ؟

دايون : اجل .

دخلت دايون الى غرفتها الخاصة ثم نظرت في ارجاءها لتتحدث بهدوء بينما عينيها تجول في جدران الغرفة : انا اسمي دايون .

ايبرل : اهل بكِ بيننا ، سأدعك الان في غرفتك ، اراكِ لاحقاً .

خرجت ايبرل من الغرفة ثم اغلقت الباب خلفها ، لتترك دايون وحدها تمرر عينيها في ارجاء الغرفة ، ثم ظهر على ملامحها الباردة استياء كبير فجلست على السرير تضم قدميها الى صدرها وهي تفكر بماحدث معها وتستعيد ذاكرتها

دايون : ابي هل ستفرط بي هكذا ؟

والدها : مافعلتيه كان خاطئاً ، وتقريبا من يقترف شيء كهذا يُصنف بعديم الانسانية .

دايون : انا اخطئت لكنني اظل ابنتك .

والدها : اجل و مازلتِ ابنتي المدللة والتي احبها كثيراً ، لكن ديل لاتختلف عنك ، يجب ان تتحملي مسؤولية اذيتك لها .

دايون : ماذا تنوي ان تفعل معي .

والدها : سوف تعيشين لعام كامل من دون ميزات ، سوف تعملين وتصرفين على نفسك وتدرسين ، لن نتكفل سوى بتأمين السكن المناسب وسوف تدفعين اجرة سكنك من خلال عملك ، وبما انك لن تقدري على الاستمرار في دفع اقساط هذه المدرسة ستنتقلين الى مدرسة عادية .

نزلت الدموع من عيني دايون لتتحدث مع شبح من السخرية لاح في تعابير وجهها : هل تطردونني الان ؟ انا ابنتكما من لحمكما ودمكما ، ابي هل تعي ماتقوله ؟

ثم نظرت الى امها : امي لماذا لا تقولين شيء؟

نهضت والدتها لتحتضنها : انا اسفة ، لكن يجب عليكِ تحمل المسؤولية فما فعلتيه لايؤهلك لان تكوني وريثة شرعية في المستقبل ، عليكِ ان تتغيري .

ابتعدت دايون عنها : هل توقفتي عن حبي الان ؟

الام : على الرغم من كل مافعلتيه سأظل احبك ، فانتِ طفلتي .

كان عقاب دايون صارماً جداً بالنسبة لفتاة في ال16 من عمرها لكن والدها لا يتساهل بتربية بناته ، فما فعلته دايون يعطي من حولها نظرة سيئة عنها وقد يتطور الامر لخيانة افراد العائلة في المستقبل ، فحرص على تأديبها قبل ان تكبر وتصبح في مراكز مسؤولة .

على دايون ان تتعلم كيف تبتعد عن الانانية المؤذية وان تضع العائلة في اولوياتها .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

عادت دايون الى الواقع فإستلقت على سريرها الجديد في غرفتها الجديدة و الغريبة عنها ، مجبورة على ان ترضا بما قدم لها و كان هذا قليلاً جداً بالنسبة لما كانت تنعم فيه في قصر عائلتها . عائلة تشانغ يو بين .

ف اخذتها الذكريات الى ايام قليلة ماضية ، عندما كانت تجلس في غرفتها امام مرأتها تسرح شعرها الاسود الناعم بفرشاتها الضخمة و ذات النقوش الجميلة .

ثم تم فتح الباب لتقتحم غرفتها فتاة اخرى لتظهر امامها بشعرها الاسود المنسدل على جانبيها و يصل لخصرها . تنظر الى دايون بعينيها الحمراء و تقوس فمها ب إستياء : دايون اخبريني . .

فتحدثت دايون وهي تذبل عينيها : ماذا تريدين ؟ الم تتعلمي طرق الباب ؟ كيف تدخلين بهمجية هكذا يا اختي ؟

تحدثت اختها بصوتها المهتز : مالذي قلتيه لجد كيو منذ اعوام ؟

فتحت دايون عينيها بصدمة و ابتلعت ما في حلقها ثم استعادت رباط جأشها بعد ان وقفت على قدميها لتصبح مقابلة لأختها . لتقف الام و تمتنع عن الدخول عندما سمعت صراخ ديل : تحدثي !

دايون : مالذي تتحدثين عنه ، هل جننتِ يا ديل ؟

هزت ديل رأسها : اجل جننت ، و كيف لا أُجن و اختي الصغيرة قامت بفعل شيء مخزي كهذا ، لماذا أخبرتي جد كيو بأنني لستُ طفلة شرعية ؟

تفاجأت الام مما سمعته بينما ما تزال تقف خلف الباب مستعدة للدخول في اي لحضة .

فوضعت دايون على شفتيها ابتسامة ملتوية مؤذية : هل عرفتي اخيراً ؟ ! هه ظننت انك لن تكتشفي ذلك مطلقاً فقد انتظرت طويلاً هذا اليوم يا ديل .

تحولت ملامح ديل من حزن الى استياء وهي غير مصدقة لما تسمعه اذنيها من الفتاة التي تقف امامها . هذه الفتاة التي تعودت عليها منذ الطفولة و حضرت يوم مولدها . الفتاة التي كانت تعتز بها و تناديها اختي الصغيرة و التي لطالمة افتخرت بها .

لكن هذه الاخت الصغيرة الان . . تنظر في عيون ديل بتحدٍ و برود اثلج قلبها . تفتح عينيها بذبول و ملامحها جامدة دون تعابير مقروءة . تجعل ديل مكسورة الظهر و مفطورة الفؤاد للخيانة التي كان وقعها عضيماً على رأسها .

التوى حاجبا ديل قرب بعضهما و طلبت اجابة صادقة : ما هدفك من كل هذا ؟

..


يتبع
الفصل السابق الفهرس الفصل التالي