العالم الموازي

أنفال عبدالله`بقلم

  • الأعمال الأصلية

    النوع
  • 2023-01-31ضع على الرف
  • 50.3K

    جارِ التحديث(كلمات)
تم إنتاج هذا الكتاب وتوزيعه إلكترونياً بواسطة أدب كوكب
حقوق النشر محفوظة، يجب التحقيق من عدم التعدي.

الجزء الأول

في صيف اشتد حره، باطشا بكل أخضر نضر، حتى الزنابق لم تسلم منه فذبلت دون أوانها، كانت الحياة وكأنها تستغيث بحدوث معجزة، حدث ما ليجعلها أكثر إثارة، حتى أنها سئمت نفسها.

أثناء تلك الأجواء تحركت بعثة دراسية لطلاب كلية الطب من لشبونة عاصمة البرتغال بقيادة الجراح الشهير مارون جيمس صوب السواحل الجنوبية للقارة الإفريقية كانوا يسعون لرفع الوعي و مساعدة المتضررين جراء وباء مجهول فتك بمعظم السكان.

كانت البعثة تتكون من سبعة عشر طالبا في سنتهم الأخيرة و ثلاثة مشرفين و بضع مساعدين، تم إختيارهم بعناية فائقة، إلا أن لكل واحد منهم غاية دفعته للمضى قدما صوب هذة القارة.

إن إمتطاء ذات الألواح في عرض المحيط كانت تجربة فريدة للبعض منهم. الخوف من الغرق في خضم رحلة مجهولة من شتى النواحي، الأرق الذي شكى بعضهم منهم و ذلك التوتر الذي إنتاب جلهم.

رغم ذلك فقد كان المحيط كان هادئ ينام بعمق بعد ليلة عاصفة كادت تودي بحياتهم بيد أنه كتب لهم أقدار جديدة. رحلة الوصول استغرقت شهرا كاملا نظرا لتوقفهم في محطات عدة للتزود بالمؤن قبل بلغوهم مقصدهم.


" أيها الطبيب السكير ماستيك أنت عار على البشرية، ألا يمكنك التحكم في نفسك قليلا هذة المرة العاشرة على التوالي لقد نفذت جميع قناني الخمر بسببك"

صاح دييغو ذلك الطبيب الذي هو من أصول أسبانية، أحدب الظهر مقوس الحاجبين يرتدي نظارات ضخمة مستديرة، عابس الوجه لا يضحك إلا عندما يموت أحدهم إثر حماقته، يقال أن له ماضي مظلم يمتنع عن الإفصاح عنه، كان كتوما غريبا لأبعد الحدود.

" آه!
فلتصمت أيها العجوز البغيض!"
قال ماستيك الذي لم يكن على استعداد لسماع محاضرة عن الأخلاق، فهو في غنى عنها، فإن مهنته كطبيب لن تقف عائقا بينه و بين حب حياته تلك الكؤوس التي بالنبيذ فاضت وعبرت عن شوقها العارم له.

ماستيك ذلك الرجل الذي بلغ عقده الرابع أشقر الشعر، طويل القامة إلا أن معدته المتدلية للأمام جعلت منه رجل غير محبب بين أواسط النساء، سبق و أن خانته زوجته مع فتى المداخن الذي يبلغ من العمرعشرون خريفا.

الأمر الذي سبب له عقدة نفسية إنتهى به المطاف مدمناً للكحول، كان يتنقل من مدينة لأخرى بحث عن عمل، ما إن يجده حتى يتم طرده في الأسبوع التالي، بسبب عدم تحكمه في تصرفاته، و تأثيرها على عمله.

" كيف سمحوا لك بالقدوم معنا ؟"
سأل دييغو و هو يقترب منه و يحدق به بنظرات تود نسفه من الوجود، نهض ماستيك متجاهلا الطبيب دييغو من كرسيه وتوجه صوب نافذة الغرفة كان يتأمل أمواج المحيط التى تعلو وتهبط بطريقة مبعثرة كتلك الأفكار التي تشغل باله من حين لآخر.

تمتم الطبيب دييغو بعبارات الشتم، ثم ذهب لتفقد حال الطلاب و بقية طاقم العمل، حذره عن عدم الخروج من غرفته ما لم يستعد كامل تركيزه مهما حدث، خرج الطبيب دييغو مغلقاً الباب خلفه بقوة.

كانت هنالك إشاعات وسط العامة في جنوب إفريقيا تقول أن هنالك ظواهر غريبة بدأت بالحدوث في أواخر ساعات الليل، لم تتمكن الحكومة من معرفة أسبابها و لما يحدث هذا، لم يمض سوى أسبوع وقد وصلت السفينة إلى وجهتها.


مضى أسبوع وقد كانت البعثة في تنقل عبر مدن القارة تقدم العون للمحتاجين دون إستثناء، قرى كثيرة هلك أهلها و هجروها بسبب ذلك الوباء، الذي كان يسمى بمس الحسناء، إذ أن هنالك من يقول بأن فتاة لا تشابة قط نساء القارة أجمع و كأنها من عالم آخر.

عيناها قرمزيتين بشعر أسود كالليل و قوام مثالي لا مثيل له، كانت تتجول في القرى و ما إن تغادر قرية إلا وفنى أهلها بعد مغادرتها بفترة أقلها ثلاثة أيام، كانت تلقب في بعض القبائل بالفتاة الشبح، و أحيانا تسمى الكارثة الحلوة.

كل من رآها لم يبقى حياً لليوم التالي جميعهم ماتوا بطريقة غامضه، لا أثر لها و كأنها خلقت و تآلفت مع العدم، بعض السكان المحليين يجزمون بأنها رسول من آلهة الدمار و الغضب، فشرع بعضهم بتقديم القرابين التى غالباً ما تكون أطفالاً دون سن الخامسة عشر.

المريب في أمر تلك الحوادث و إرتباطها بالكارثة الحلوة أن الغالبية العظمى من السكان لا يعطون قدرا من الأهمية لهذا الموضوع، كما أن الحكومة تتستر على ما يحدث في تلك القرى البعيدة و تقدم تقارير كاذبة منافية للواقع عنها، و كأنهم يحاولون إخفاء شيء ما.

كل من حاول كشف حقيقة الفتاة الشبح يتم محاكمته، هذا وإن بقى على قيد الحياة لتأخذ العدالة مجراها، الأحداث هناك معقدة، الكل يروي الحكاية بطريقة مختلفة، كثرت الاستنتاجات وانعدمت الحلول.

تم تقسيم البعثة إلي ثلاثة مجموعات، أرسلت لأماكن متفرقة من القارة على حسب حوجة المواطنين للخدمات الطبية، توجه دييغو مع فريقه المكون من خمسة طلاب إلى الجزء الشرقي للقارة، سيتوجب عليهم تقديم المساعدة لدولة الصومال.

وأيضا إلي تشاد و مناطق الحدود الغربية لدى السودان، فقد إنتشر الوباء بكثرة هناك، تم حظر التجوال في تلك البقاع إلا لشاحنات البضائع و المساعدات الطبية تحت حراسة و فحص مشددين.

" ألم تسمعوا بأسطورة الفتاة الشبح؟"
سألت مالينا بينما كانت تشعل نار المخيم ببطء تنظر لكل واحد على حدى بطريقة تثير الخوف، رغم أنهم في البدء تجاهلوها، فهم يعرفون طبيعتها.


"ناوليني الملح و كفاك هراء، لا وجود للاشباح الكل يعلم هذا"
قالت تاركو، رمقتها مالينا بنظرات النفي، فقد أقسمت أنها رأت من رأى الفتاة الشبح قبيل لحظات من فنائه، قيل لها أنها كالسم قاتلة و كالسحر جميلة، جعل لها تماثيل كثيرة و لكن لم تصب إحداها في وصف تفاصيلها، كانت مالينا وهي تلوح بالحطب الذي اشتعل بطريقة جذابة.

" توقفي عن ما تفعلينه! أتودين حرقنا أحياء؟"
صاحت تاركو مبتعدة عن مالينا تلك التي كادت أن تحرقها.

" أنتم مجرد فئران حقول عديمي الفائدة"
همست مالينا معبرة عن إنزعاجها.


" نحن لسنا هنا للهو، إننا في مهمة إنسانية كما أنه لدينا الكثير من العمل لنقوم به في الصباح و فري نشاطك الزائد ليوم الغد"
قالت تاركو متجهة صوب الخيمة لإحضار كؤوس العصير، تقدم الطبيب دييغو بخطوات بطيئة، ينظف نظارته ثم يرتديها بهدوء.

" سيداتي، ألم يجهز العشاء بعد؟"
سأل الطبيب دييقو و هو يمسح على معدته التي بدأت عصافير تزقزق، شعرت مالينا بالانزعاج من سؤاله، كانت تتذمر عن عدم سماحه لبعض المساعدين بمرافقتهم و العمل بدلا عنهم.

كانت تجزم أن هذه غلطة الطبيب دييغو، بينما كانت مالينا تشكو وتثرثر، جهزت تاركو طاولة الطعام و أعدت المكان، ثم طلبت من الطبيب الجلوس بأدب و كأنها كانت تخاف أن تقلل من شأنه ولو برفع نبرة صوتها أمامه على عكس مالينا.

" أرأيتي كيف يكون التعامل الراقي؟ تعلمي منها ولو القليل فقط"
قال الطبيب دييقو ثم جلس يتناول الحساء التى أعدته تاركو.

تاركو صبية في الخامسة و العشرين من عمرها، توفي والديها إثر مرض مستحدث لم يتمكن الأطباء من علاجهما، فقررت هي أن تكون ذلك الطبيب المعجزة الذي سيكتب عهدا جديدا في مجال مكافحة الأمراض.

كرست تاركو كل الثواني و الدقائق التي نعمت بها لتحقيق هدفها، لم تكن تود أن يعاني شخص آخر كما عانى والديها من قبل، كانت تعمل لدى جمعيات طوعية لمساعدة المحتاجين والفقراء الذين لا حول لهم إن ما أصابهم السقم.

كان والدها من أهم الأثرياء إلا أن ماله لم ينفعه حينما كانت حياته في خطر، ورثت تاركو ثروة أبيها و سخرتها في سبيل العلم و المصلحة العامة، فهي كانت الإبنة الوحيدة لدى عائلة أتلانتوان الشهيرة.


صارت الآن الساعة الواحدة منتصف الليل، حان موعد التناوب على الاعتناء بالمرضى و مراقبة حالاتهم و التغيرات التي قد تطرأ عليهم، مايكل و دوناتيلو هما المسؤلان عن المناوبة الليلة لهذا اليوم.


" أتعلم يا صاح إن الحياة في إفريقيا لها طعم آخر، إنها ليست مرتي الأولى لزيارة هذه الأراضي، فقد كان والدي يأخذنا في كل إجازة لدولة جديدة حتى نتعرف على عاداتهم و نتأمل حضاراتهم ونكتسب ثقافة وخبرة متنوعة"
قال دوناتيلو لمايكل بينما كانا يتجهان صوب المخيم الطبي.


" هذا عظيم، هذه المرة الأولى التي أزور فيها إفريقيا"
رد مايكل و عيناه تقولان عكس ذلك.


" لا تقلق سأكون دليلك السياحي من الآن فصاعدا"
رد دوناتيلو

إستمر الحوار بينهما لفترة من الزمن، إلي أن دخلا المخيم، صعقا باختفاء جميع المرضى الذي كان عدهم سبعة و ستون، الأسرة كانت فارغة لا أثر لمقاومة أو شجار، كأنهم تبخروا.

تفحص مايكل المكان بحذر كانت الرياح هادئة، الوضع بات مروعاً، أيقظ دوناتيلو باقي الطاقم الطبي و الحراس، عندما عادوا لتفحص والتأكد مما قاله مايكل و دوناتيلو وجدوا أن المصابين لا يزالون مستلقين في أسرتهم و كأنهم لم يختفوا.

الأضواء كانت تومض و تبرق وكأن عطلاً أصابها، أصوات لا أثر لمصدرها، كانت كعوي الذئاب، تارة كصيحات استغاثة يسمع صداها بوضوح، الجو بات أكثر برودة وكأن عاصفة بدأت تعصف.


" أقسم لكم أننا عندما دخلنا لم نجد أحداً، بيدي هاتين تفحصت الأسرة والمكان لم يكن هناك أثر لأي مخلوق"
قال دوناتيلو و الخوف قد رسم خريطة لما حدث على وجهه.


" سيدي صدقنا هذا ما حدث "
رد مايكل، الذي بالكاد كان يتحدث، عقله شبه متوقف عن الإستيعاب.


" كل هذه أوهام منكما، إنظرا إن المرضى إنهم جميعهم في الداخل كما نراهم الآن، خذا قسطاً من الراحة سأتولى أنا أمر الاعتناء بهم"
قال الطبيب دييغو وهو يحدق صوب الفراغ و كأنه يرى ما لا يرى بمجرد عين بشرية.


" و لكن..."

قبل أن يكمل مايكل حديثه قاطعه الطبيب دييغو و طلب منهم الرحيل بهدوء فقد سببوا ضجة عارمة من لا شيء.


" أيعقل أنهم لم يصدقونا؟"
همس دوناتيلو بخزن

" لقد سمعت أن بعض بلدان ومناطق في القارة الأفريقية مسكونة من قبل الأشباح، حتى أنهم يستطيعون استدعاء الشياطين وكبار المردة وتسخيرهم في ما يريدون، إنهم يجيدون السحر و خاصة السحر الأسود"
همست مالينا مقتربة من مايكل و دوناتيلو اللذان كان في صدمة من أمرهما.


" ما الذي تتفوهين به يا امرأة س_ س سحر! هذا المصطلح خرافي و غير موجود إلا في الروايات"
ارتعب دوناتيلو و هو يحاول إخراج الحروف سليمة.


مالينا شابة في العشرين ربيعا، غريبة الأطوار تهتم بشدة للظواهر اللامنطقية و تؤمن بوجود تعدد الأبعاد و عوالم خارج نطاق إدراك البشرية، دائما تقول :

" إن العقل البشري أعظم ما خلق في الكون و لكن رغم تطوره إلا أن البشر لم يتمكنو سوى من إستخدام عشرة في المئة من مقدراته الكامنة، و إن الطريق أمامهم لمعرفة خبايا الكون طويلة جدا"


كانت مالينا مولعة بإكتشاف الأسباب وراء كل حدث عجز العلم عن تفسيره، كان تثق أنه ليس هنالك ما لا يمكن صياغته في نظرية أو قانون ولكن مدى إدراكنا وتصور الإنسان والحدود التي رسمت له هو الذي يقف عائقاً بينه وبين معرفة ما يحدث أمامه من عجائب.

كانت دائما تردد من حين لآخر قائلة:
" يجب على المرء دائماً رؤية الأشياء من مناظير عديدة حتى تضح الصورة كما يجب"

" لقد قرأت عن بعض القبائل حول العالم التي تستخدم السحر لأغراض معظمها ينافي القيم الفضلي، ولكن ما رأيناه قبل قليل ينافي كونه مجرد سحر، كيف لأكثر من خمسين مريض غير قادر على الحركة بالاختفاء و العودة في مجرد أقل من خمسة دقائق، لقد كان المخيم و كأنه مهجور و ساكن عندما دخلنا"
رد مايكل و هو يبعثر شعره في حيرة من أمره.

" أظن أنه يجب علينا أن نأخذ قسط من الراحة، ربما تأثرنا بالشائعات التى سمعناها بكثرة"
همس دوناتيلو محاولاً تناسي ما حدث.

كانت مالينا ذات العينين الزرقاوتين و البشرة البيضاء تجلس بالقرب من النار الموقدة بعدما تركت مايكل و دوناتيلو يتخبطان في ظنونهما.

كانت ألسنة النار وضوءها ينعكس على عينيها، ترمي هي المزيد من الحطب فتتقد بقوة وتضيء المكان بنور جيد.


" يحال أن يكون هذا مجرد سحر، هنالك تفسير منطقي للذي حدث، إما أن تكون تلك خدعة بصرية أو أن أحدهم قد قام بسحرهما"
همست مالينا بينما كانت تضع طلاء أظافرها بحذر.

أتى شاب في الرابعة و العشرين من عمره أبيض الشعر والحواجب والرموش كأن مملكة الجليد إشتقت منه وورثته لون السلام عن طيب خاطر، كانت عيناه بلون كالكرز القاتم يبدوا مكتئبا لا يتحدث و لا يتفاعل مع البقية يظل وحيدا، كثير الشرود والتأمل وكأن روحه فارقت جسده منذ مدة و ما عاد يعرف كيف يعيدها.

سكب لنفسه بعض الحساء، تجاوزت الساعة الثالثة فجرا، كان يتناول طعامه بهدوء لم يتحدث قط مع مالينا حتى أنه تجاهل وجودها بالكامل.


" كاينر إنظر إلي، أنا أتحدث معك يا دودة الكتب، ما رأيك بما حدث قبل قليل مع مايكل والبقية؟"
قالت مالينا بتعجرف.


لم يبدى هو ردت فعل لها، أنهى حساءه، نهض و أعاد الصحن إلي مكانه، ثم هم للذهاب دون قول شيء، فجأة وقفت مالينا أمامه كالسد محاولة إيقافه. رغم أنها على يقين بأنه مثل التسونامي و لا شيء يقف أمامه.

نظر إليها بتلك العينين اللتين وقع على إثر نظرت منهما آلاف الضحايا حباً و هياماً و تتيماً فيه بل في ذاته و شخصه، كان يرتدي نظارات سوداء في النهار و يضع كمامة يغطى بها شفتيه اللتين بلون الشفق قبيل حلول الدجى.

لقد كان و كأنه هبط من كوكب آخر، لا أحد يتوقع تصرفاته، فهو شديد الكتمان، صادق في أداء عمله، لا يتقاعس مجتهد في كل حين.


" أريد أن أمر لذا إبتعدي"
أخيرا تفوه كاينر ببضع الكلم، رفضت مالينا أن تبتعد عن طريقه والدموع تزين عينيها، نعتته بلفظ متبلد الإحساس، أعرض كاينر بوجه عنها، ثم ارتدى نظارته.

سرعان ما إبتعدت مالينا عن طريقه بخطوتين للجانب الأيسر والحزن بدأ يسيطر عليها، الحقيقة أنها إكتشفت وبعد فوات الأوان أنها إحدى ضحايا حبه الساد.

كما أنها وقعت في فخ متاهة لن تتمكن من الخروج منها سليمة الفؤاد والكيان، أخبرها كاينر أنه سيترك تقريرا مفصلاً عن حالة كل مريض على طاولة مكتبه، كما طلب منها عدم إزعاجه فغداً لديه عمل طويل عليه إنجازه.

سار كاينر بخطوات سريعة إلى خيمته على بعد مسافة من خيمة الفتيات، لقد كان الوحيد الذي لديه خيمة منفصلة عن الأخرين، فلم يكن أحد يرغب بالمكوث معه.

جلست مالينا على جزع الشجرة تمسح دموعها بسرعة، كانت تعاني من الأرق بمجرد التفكير أن كاينر ينام في الخيمة التي على يمينهم، كانت تظل مستيقظة لوقت متأخر تنهك نفسها بالأبحاث والدراسة كل ذلك لتخفي شعورها و ما يخبأه فؤادها ولكن هيهات لا تسير الأمور كما تريد .


" ألا زلتي مستيقظة؟"
سألت تاركو تلك السمراء متوسطة الطول بنية الشعر، ذات أرداف ممتلأة يجعل منها شخص مثيراً يستهوى الرجال .


" لا رغبة لي في النوم، أنا بخير هكذا"
همست مالينا وهي تمسح آخر دمعة من خدتها وتبتسم.

" ألم يصل المصل المضاد بعد؟ إن الذي بحوزتنا كاد أن ينتهي يا ترى لما تأخروا في استيراده"
سألت تاركو

" إنه فصل الخريف يا تاركو والمناخ هنا متقلب ربما سلكوا طريق آخرى آمنة لا أحد يعلم فنحن في إفريقيا كل شيء وارد "
أردفت مالينا وهي تنظر صوب الحطب الذي بدأ بالتحول إلي رماد بارد كحال قلبها كلما رأت كاينر.
الفصل السابق الفهرس الفصل التالي