أصبحت خادمة في قصر الشرير

Agtehad`بقلم

  • الأعمال الأصلية

    النوع
  • 2023-01-02ضع على الرف
  • 41.1K

    إكتمل التحديث (كلمات)
تم إنتاج هذا الكتاب وتوزيعه إلكترونياً بواسطة أدب كوكب
حقوق النشر محفوظة، يجب التحقيق من عدم التعدي.

الفصل الأول

(الحفلة التنكرية)


"ياااا إلهي..."
صوت صراخ دوى في الأرجاء...

كان هذا صوت سيسيليا وهي تدرك بشكل لا يصدق حقيقة الأمر، تلمست بأصابعها ملامح وجهها وهي تنظر لنفسها في المرآة.

كان شعرها في ضفيرتين على كتفيها، ووجها مملوء بالنمش كما كان في أيام الطفولة والمراهقة..

صرخت: "إن هذا لا يمكن أن يكون حقيقي، هل حقا أنا داخل الرواية التي ألفتها بنفسي؟؟"

كانت قد استنتجت ذلك عندما نظرت عبر النافذة لتنظر للخارج وتشاهد الناس وثيابهم والعربات التي تجرها الخيول.

ثم قالت برعب أول شيء خطر في بالها:

'ولكن في أي شخصية أنا؟ لا أذكر إنني وضعت شخصية بهذه الملامح التي .. أوووه!'

وضعت يديها على فمها تكبت صرخة أخرى ثم أضافت: 'إنها تشبهني كثيرا....'

فكرت داخل نفسها:

'لابد إنني أحلم وسوف أعود للنوم وأستيقظ فأجد أن هذا الحلم قد انتهى'

اتجهت مباشرة نحو السرير الصغير الموضوع في هذه الغرفة الصغيرة جداً وحاولت النوم، ولكن بدلاً من ذلك بقيت تتأمل السقف:

'أيعقل إنني قد جننت بعد لقائي ذاك بأدريان؟'

كانت تخاطب نفسها من شدة توترها، وعادت بها ذاكرتها ليوم أمس، كانت حينها قد تلقت دعوة من شخص مجهول لحضور حفلة تنكرية، وقد ترددت كثيرا في الذهاب في البداية، ولكن بعد أن اتصلَت بها إحدى صديقاتها أيام الثانوية؛ وأخبرتها أنها أيضا قد تمت دعوتها كما قد تمت دعوة جميع زملائهم من نفس سنة التخرج.

عندها تحمست سيسيليا كثيرا ولم تعد تهتم بهوية من قام بدعوتها وبجمعهم كلهم في ذكرى يوم حفلة التخرج.


عودة ليوم الحفلة؛

كانت الأضواء الساطعة تضيء القاعة وكأنها ضوء النهار، إنها إحدى القاعات الفاخرة في مدينة بلباو، وقد ارتدت سيسيليا ثوب باللون الأخضر الفاحم.

كان الثوب ملتصقا حولها وكأنه جلد ثانٍ، سارت داخل القاعة بخطوات واثقة وشعرها البني يهتز مع حركتها، كانت تسير برشاقتها المعهودة بالكعب العالي الذي يطرق على الأرض بصوت مرتفع رغم قطع السجاد الفاخر المتناثر في الأرجاء بشكل متناسق.

كان القناع الذي اختارته أسوداً يضيف جمالاً لبريق عينيها الخضراوين الجذابتين، ومتناغم مع أحمر الشفاه الذي بلون دم الغزال البري كما هو مزاجها.

جالت بنظرها في الأرجاء ولكنها لم تتعرف على أي من الموجودين بسبب الأقنعة اللعينة، ورغم أنها كانت متشوقة لترى أكين حبيب الطفولة؛ إلا أن عينيها كانتا تبحثان على شخص واحد لا غير وهو أدريان، كانت تخشى أن تجده هنا وتدعو الله ألا تلتقي به.

"أووه سيسيلسا، ها انتِ ذا متألقة كالعادة"

جاء الصوت من خلفها بينما هي تتحدث إلى بعض من زملائها القدامى، التفتت لترى من هذا الذي تعرف عليها وهي ترتدي القناع!!

كان يقف أمامها شابان طويلان القامة، ابتسم إليها الشاب الأول ومد يده نحوها، لقد كان أكين؛ تعرفت عليه فوراَ من صوته بعد أن نطق ليقول:

"لقد تراهنت أنا وأدريان بأنها انتِ"

ما إن سمعت اسم أدريان حتى اختفت إحدى نبضات قلبها، ارتفعت عينيها نحوه تلقائيا لتتقابل عيناهما، رغم قناع الرجل الوطواط الأسود الذي يرتديه كانت نظرته ثاقبة.

كشف عن أسنانه البيضاء وهو يمد لها يده ويقول:
"مرحبا سيسيليا!"

مدت يدها نحوه بعد أن تمالكت نفسها وابتسمت له بالمقابل بشفتيها المطلتين باللون الأحمر القاني المناقض لبياض أسنانها الناصع:
"مرحبا أدريان"

كان أدريان يشعر بحلاوة اسمه فقط عندما يتم نطقه من بين شفتيها.

"هل تسمحين لي بهذه الرقصة؟"

"أنت سريع جدا!"

ابتسم بلؤم: "هل يضايقك ذلك؟"

نظرت حولها وكان الجميع منسجم في تناغم بأحاديث جانبية، فقررت أنه لا بأس من أن ترقص معه بين الحشد، صحيح أنها تكرهه، فلطالما تنمر عليها ولكن لابد أنه قد نضج الآن.

وفي منتصف حلبة الرقص قال: "إنها صدفة رائعة جدا أن ترتدي أنت قناع المرأة القط وأنا الرجل الوطواط!"

"أتعتقد ذلك؟"

نظر لها بعمق وقال: "ما زلت جبانة كما كنتِ"

فهمت قوله فور أن أشار نحو أكين الذي كان يراقص فتاة جميلة ليست من إحدى فتيات دفعتهم.

"إنها ستصبح خطيبته قريبا!" قال أدريان.

ثم أضاف: "وأنت لن تتجرئي حتى على الدفاع عن حبك"

سحبت يدها من بين ذراعيه بعنف وقد تذكرت ما حدث سابقاً، ولكنه أمسكها بقوة وأدرها حول نفسها في رقصة سريعة لتلتف وتنتهي بين ذراعيه ولا يفصل أنفاسهما عن بعض سوى بوصة.

توقف الزمن بهما في مكانهما وهما يحدقان لبعضهما البعض، ثم فجأة ابتعد أدريان عنها وعيناه كقطعتين من الجليد وهو يقول:

"بعد كل هذه السنوات أنت ما زلت جبانة، الفارق الوحيد هو أنك كنت جبانة وتعجبينني أما الآن فأنتِ جبانة ولم أعد أعجب بكِ!"

وقفت سيسيليا جامدة في مكانها للاعتراف الذي فجره أدريان الآن، رعشة أصابت جسدها ولا تكاد تقوى على أن تقف على قدميها وقد أصبحتا مثل الهلام.

'لا يعقل أن يكون أدريان يحمل لي بعض المشاعر... لن يستطيع الكذب واقناعي بذلك!!'

رفعت رأسها واستعادت رباط جأشها بسرعة لتسرع وهي تلحق به وتريد أن تفهم منه ماذا يقصد بكل هذا، لطالما كانا أعداء أيام الدراسة، تذكر مرة أنه قام برمي كرة كبيرة من الألوان عليها ليضحك جميع الطلاب على حسابها، وغير تنمره عليها ونعتها بالجزرة اللذيذة بسبب النمش الذي يغطي وجهها وشعرها المائل للون البرتقالي.

كان كلامه يؤثر فيها كثيرا لدرجة أنها بعد أن تحصلت على عمل وأصبحت تجني الأموال؛ أول ما قامت به هو عمل عملية ليزر لتزيل النمش وقامت أيضا بتغيير لون شعرها للبني.

أما أكين فقد كان دائما لطيف معها وخصوصا بعد أن يتنمر عليها أدريان.

عندما وصلت بقرب أدريان أبعدت من عقلها كل تلك الذكريات فهي لن تفيدها الآن فيجب عليها أن تقوي نفسها، ولكن ما إن وصلت بقربه وكانت ستتحدث معه؛ وصلت فتاة شقراء لتحضن أدريان وتقول:

"حبيبي أدريان، لقد اشتقت لك كثيرا"

رمشت سيسيليا وهي تنظر للفتاة التي كانت وكأنها ثعبان يزحف على جسد أدريان.

قررت الابتعاد والتراجع عما كانت تنوي قوله، ولكن لسوء حظها قبل أن تبتعد لمحها أدريان الذي قال لها بصوت قاس:

"ماذا؟؟ هل ستطلبين مني بشكل يرثى له أن أساعدك للفت انتباه أكين؟"

احمر وجهها من الغضب وقد تذكرت كلماتها تلك قبل عدة سنوات: "أنت خنزير بشع"

اسرعت نحو سيارتها لترحل، قدومها كان خطأ من الأساس، كان الجميع قد أحضروا رفقاء معهم ماعدا هي التي كانت وحيدة.

كانت تقود بسرعة جنونية وهي تشعر بحرقة في قلبها وصورة تلك الفتاة الشقراء وهي تحضن أدريان لا تفارق خيالها.

وصلت إلى منزلها وأسرعت نحو غرفتها لتخرج الشيء الوحيد الذي كان يمتص غضبها كلما قام أدريان باستفزازها سابقاً.

إنها رواية تحت مسمى "نفي الشيطان أدريان" قد وضعت لها أكين كبطل للرواية، وصممت شخصية فتاة كما تتمنى نفسها هي أن تكون وجعلتها البطلة، وأما الشرير فهو بالطبع أدريان والذي تقوم بتعذيبه طوال الرواية، وقد قررت سابقاً أن تجعل نهايته السجن على يد البطل أكين.

ولكنها لم تكتب النهاية بسبب انشغالها، والآن قررت أن تكتب النهاية وتجعلها بموته بطريقة مأساوية كما سيخرج من حياتها الواقعية للأبد.

"أنا أبداً لن أتواجد في مكان به هو مجدداً، أبدا" صاحت بصوت غاضب.

بدأت تكتب والدموع حبيسة في مقلتيها، افرغت جام غضبها في الرواية وقطرات من الدموع الهاربة تتساقط على الورق لتبلل الحبر المكتوب.

غلبها النعاس ونامت، لتستيقظ في اليوم الثاني وتجد نفسها في مكان غريب، نظرت حولها لتنظر للمكان الغريب، ثم سمعت صوت صهيل لحصان فركضت نحو النافذة...


***


عادت سيسيليا بأفكارها وهي تنظر عبر المرآة التي تعكس صورتها وهي مستلقية على السرير وشكلها الذي يبدو أصغر وكأنها عادت لعمر التسع سنوات، فجأة سمعت صوت طرق قوي على باب الغرفة مما جعلها تنتفض.

وفجأة وبدون سابق إنذار فتح باب الغرفة:

"انهضي أيتها الكسولة، ما زلت نائمة؟"

’يا إلهي إنها هيلقا!! إحدى الشخصيات في الرواية‘

فكرت سيسيليا وتأكدت حينها أنها داخل الرواية خصوصاً عندما صفعت نفسها صفعة قوية وأحستها.

صرخت من الألم لتقول لها هيلقا بصوتها الغليظ:

"ماذا تفعلين أيتها الغبية! هل جننتِ!؟"
الفصل السابق الفهرس الفصل التالي