وصال ريحانة

JowanaHangora`بقلم

  • الأعمال الأصلية

    النوع
  • 2023-07-05ضع على الرف
  • 11.5K

    جارِ التحديث(كلمات)
تم إنتاج هذا الكتاب وتوزيعه إلكترونياً بواسطة أدب كوكب
حقوق النشر محفوظة، يجب التحقيق من عدم التعدي.

الفصل الأول

أرهقتنا الحياة من جميع النواحي لم يعد لدينا مكان للهرب إليه عندما تضيق أنفسنا، حتى العناق الدافئ لم ولن نراه، إلى الآن لم نستطع التوصل لما وراء ألاعيب الحياة معنا ولكننا برحلة البحث حتى تتحلل أجسادنا، تآكلت أرواحنا من المرض وها نحن مازلنا صامدون لا نعلم إلى متى!  هل سنخرج من تلك الحرب سالمين أم ستكون السيوف قد وُضعت فوق أعناقنا؟!

جلست فوق الأريكة متكئه عليها بظهرها، وتريح رأسها للخلف والعبرات تسيل فوق وجنتيها بلا توقف، تفرك بأصابعها مما يوحي بتوترها ورهبتها مما تفعل، كان الصمت حليف الموقف هي مترددة أن تبدأ بسرد ما يرهقها، وهذا الطبيب يعطيها فرصتها دون جبر وماشابه.

زفرت بضيق وهي تشعر وكأن هناك جبل فوق صدرها يمنعها من التنفس والحديث حتى! أغمضت أعينها وهي تبتلع ما بحلقها، قائلة:

_ لدي ستة وعشرون عامًا لم يخلو من الألم النفسي والجسدي، أنا على حافة الإنتحار، أكتشفت أني بحاجة للعلاج منذ فترة ليست طويلة ، في الحقيقة لن أرغب أن يعلم أحد أي شيء عني فأنا لا أحب أن أكون موضوع للشفقة حتى أخي لا يعلم أي شئ أعانيه فيكفي كل ما يفعله ليراني بخير دومًا، يهتم بي وكأني طفلة صغيرة ولكن أنا قد أرهقت روحي منذ زمن طويل فات ولا يوجد ما يرممها مرة ثانية!

كانت تنطق كل حرف وهي تنظر للفراغ ومازالت أعينها مبتلة من دموعها التي تتخذ وجنتيها مجرى لها، أماء الطبيب برأسه وهو يبدأ بالحديث بنبرة هادئة يطمئنها، قائلًا:
_ متزوجة أو لديكِ علاقة بأحد؟! هيا أكملِ، أستمع لكِ.

شعرت بالإطمئنان داخلها ولكن أبتسمت ساخرة من سؤاله والأكثر على حالها، مسحت عبراتها وأستردت حديثها قائلة بنبرة مستهزئة:

_ أنا رأيت كل شيء سئ يمكن لك أن تتخيله دون أن أدخل بعلاقة واحدة، فما رأيك إن أعطيت قلبي ومشاعري لأحد؟!

أنتهت وهي تبتسم بملامح ساخرة، متسائلة فكل هذا وهي لم تقص له أيًا مما حدث معها منذ الصغر اللعنة على تلك العائلة التي دمرت روح صغيرة وما إن نضحت أصبحت بلا روح!

أخذ يحرك رأسه بهدوء يخبرها أنه يتفهم لكل ما تقوله لا داعي من تلك النظرات الساخرة التي تؤلمها أكثر، حمحم بهدوء قائلًا:

_  يكفي هكذا اليوم، فهذه زيارتك الأولى ليس عليكِ إرهاق نفسك بهذه الطريقة.

أسترد حديثه مرة آخرى، قائلًا وهو يمسك بقلمه يكتب لها بعض العلاج المهدئ:

_ لدينا أربعة جلسات بالأسبوع وعندما تقفي بقدمك على بداية طريق الشفاء سأقللهم، وهذه بعض الأدوية يجب عليك أخذهم بالمواعيد المكتوبة.

ظلت تحرك أقدامها بقوة وتفرك بكفيها، وعينيها تدور بكامل أرجاء الغرفة، وحبات العرق تتجمع فوق جبينها، و وجهها تلون بالأحمر بسبب توترها، وأصوات تنهيداتها تعلو حتى وصلت لمسامعه جاء ليتحدث ولكنها أوقفته بنبرتها المكتومة الخافتة يتخللها بعض الغضب، قائلة:

_ لست بهذا القدر من السوء حتى.. أنا لم أتمنى لأحد السوء أو الشر بيوم، أظهروني منذ صغري فتاة بشعة بطريقة لا يتحملها أحد حتى أنا لا أطيق النظر لنفسي بتلك المرآة اللعينة، حاولت التعايش مع المواقف السخيفة التي مررت بها ولكن.. ماذا أقل لك أيها الطبيب؟! فأنا شخص بائس ليس لدي شئ أخاف عليه ولا هناك من يهمه أمري ويخاف علىّ، ليس لدي سوى أخي العزيز فهو المأوى، والسند ولكن سيتزوج بعد فترة قصيرة وسأبقى وحيدة وأنا لا أريده أن ينشغل بي، تبًا لكل شخص، وكل كلمة وكل شئ خرج بوجهي أوصلني لتلك الحالة، اللعنة للعلاج وعلى تلك الزيارات لعيادتك أنا لست بحاجة لهم، ريحانة البحيري تحولت إلى جسد يسعى للموت بأقدامه.

عند تفوهها بالكلمة الأخيرة نهضت وهي تنظر له نظرات ليست مفهومة، خرجت وصفعت الباب خلفها بقوة رجت كل ما بالغرفة، سارت بغضب وخطى سريعة لتخرج من هذا المكان بأقصى سرعة فهي أختنقت أكثر من قبل!

لم يبدي أي رد فعل قاسي أو لين حتى فهو رأى الكثير والقليل من المرضى لكن هذه تركت نفسها لتغرق بدوامات الخروج منها صعب وليس مستحيل، هي لم تقل له أي شئ بالتفصيل كما يريد ليساعدها بالعلاج وأخبرته قبل أن تذهب أنها لن تأتي مرة ثانية ولكن هو أبتسم بخفة وهو ينظر لطيفها ومازال صوت صفعة الباب يرن بأذنيه، قائلًا:

_ ستأتي مرة ثانية أقسم بذلك.

تحدث بثقة وكأنه يعلم ما سيكون! فهو على دراية بأن حالتها النفسية هي من تدفعها لفعل هذه الأشياء، فطبيعتها عدم قول شئ لأحد والآن هي قد أتت لقول كل شئ منذ صغرها حتى اليوم فليس هين عليها.


عند هبوطها من فوق الدرج كان هناك رجل يصعد عكس إتجاهها، يحمل بكفه هاتفه، ونظراته كلها مصبوبة داخله لم يراها ودون قصد منه أصطدم بها في كتفها بقوة ألمتها، فظنت هي إنها المخطئة؛ لأنها كان تركض فوق درجات السلم ولم تنظر أمامها، أبتلعت ما بحلقها بتوتر وهي تنظر له بقلق، قائلة بتلعثم:

_ أ..أعتذر لم أراك، أنا..لم يكن ذلك عمدًا منّي.

نظر لها بعدم فهم، فهو المخطئ من الأساس لما هي تعتذر؟ تركها ترتجف، وتعتذر وهو شارد بتفاصيل وجهها الصغير، وعيناها المتورمة أثر البكاء، والتلعثم اللطيف بحديثها، فاق من تطلعه بها وهو يرفع يديه بشير لها أن تهدأ بعض الشيء، وأبتسم لها بلطف، قائلًا:

_ لما تعتذري؟! فأنا المخطئ وأنا من دفعتك بسبب نظري للهاتف، أعتذر أنا منكِ.

_ أنا، أقل لك لم آراك، أنا المخطئة.

تحدثت مرة ثانية وهي تقنعه إنها المخطئة ولكن أهذه مجنونة؟ نظر لها بإبتسامة وهو يطمئن عليها قائلًا:

_ هل يؤلمك ذراعك؟ إن أرادتي فلنذهب للطبيب؟

نفت له برأسها وهي تحركها بعنف، وتركته وذهبت مسرعة، أكملت هبوطها على نفس السرعة لتعود إلى منزلها وتبكي مثلما تريد على راحتها.

ظل ينظر لطيفها ومازال يبتسم ببلاهه حتى ظهرت غمازتيه، مندهش مما فعلت فهو لأول مرة يعتذر له أحد حتى هي ليست مخطئة فدفعته دون قصد منها أن يعتذر هذا اللطيف!

أكمل طريقه وهو يصعد فوق الدرج حتى وصل إلى عيادة الطبيب "علي جمال"، دلف إلى الداخل وهو يقف على أعتاب الباب يتسامر مع مساعد الطبيب حتى علت أصوات ضحكهم فخرج عليها "علي" يرمقهم بضيق وهو يقلب شفتيه بملل، قائلًا:

_  أتمزحون؟ أليس للطبيب أن يأخذ قسطًا من الراحة يا عديمي الضمير والعقل!

ضحكا سويًا على أسلوبه معهم بالحديث وهم يخبطون كف بكف وينظرون له بحاجب مرفوع بمعنى أكمل ما لديك، ضحك هو الآخر معهم وأقترب منهم يعانق هذا الرجل صاحب الروح اللطيفة فهو أفتقده كثيرًا.

_ أفتقدك كثيرًا أخي العزيز، هل تنسى أخيك هكذا دون حتى مكالمة هاتف واحدة طوال الستة الأشهر؟!

أبتعد الآخر عنه وهو يبتسم له بحب، قائلًا:

_ وأنا أيضًا أفتقدك ولكن تعلم أنه ليس بيدي، كان يجب علىّ الذهاب إلى ألمانيا لحاجتهم إلى توقيعي على بعض الأوراق، عدت الآن لأزعجك من جديد.

هتف بنهاية حديثه وهو يداعب وجنتيه وكأنهم أطفال، ضحك الآخر وعانقه مره ثانية ف "كريم" أخيه الأكبر بعامين فقط ليس الكثير ولكن "عاصم" يعتبره أبيه وكل عائلته.

_ لدي الكثير من الأحاديث،  ألا ترغب بسماعها؟!

غمز له "كريم" بمرح وهو يلملم أغراضه ويخلع البالطو الذي يرتديه خاصة العمل، وضع ذراعه يحاوط كتف أخيه الصغير ليذهبوا ويقضوا ليلتهم ولكن قبل أن يذهب أخبر مساعده بأن يغلق المكان ويذهب اليوم والغد عطله لهما.

ركبوا السيارة، ونظر "عاصم" لأخيه بتسأل، قائلًا:

_ إلى أين أيها الطبيب الرزين؟!

تسأله بتلاعب ونظرة خبيثة منذ فترة طويلة كانا يذهبا سويًا إلى البار يرتشفوا مشروبات كحولية لعينة، بادله "كريم" النظرات ولكنها نظرات محذرة، قائلًا:


_ تأدب قليلًا فأنا أخيك الأكبر، لا داعي للتسكع هيا لنذهب للمنزل وهناك المقبلات والعصائر الطازجة، أنسى أن أتركك ترتشف أي شيء مما برأسك.

عبس الآخر وجهه وهو يزفر بضيق رغم أن داخله يشكر أخيه أنه أستطاع أن يمنعه من تلك الكحولات الذي كان يرتشف منها، فهو كان عبارة عن إنسان ليس واعٍ لنفسه، مُدمَّر بسبب بعض المشكلات التي مروا بها، أبتسم "كريم" وهو يحمد الله أنه لا يخالفه ويستمع لما يقوله فوالله لن يكون سوى لمصلحته.

ذهبا للمنزل وصعدوا معًا وهم يسحبوا خلفهم حقائب هذا ال"عاصم" معهم نظرًا لعودتهم بوقت متأخر بعد التسكع بالسيارة معًا، فليس هناك من يساعدهم.

أخذ حمامًا باردًا، وأرتدى بنطال أسود قطني، وخرج عاري الجذع فيعلم أن ليس هناك بالمنزل سوى أخيه، أرتمى فوق الفراش يريح نفسه قليلًا إلى أن ينتهي أخيه من مكالمة الهاتف التي أتت له.

وما إن أغمض عينيه لم يرى سواها، يذكر جيدًا تفاصيل ملامحها، نبرة صوتها المرتبكة، تلعثمها الواضح، كل كلمة خرجت من بين شفتيها، ملابسها العادية ولكنها جعلتها متميزة، كحلها الأبيض الذي يزين لها عينيها رغم بكاؤها الظاهر عليها ولكنه ثابت، حجابها الرقيق...

‏أنتفض من مكانه وهو ينظر للفراغ أمامه قائلًا:

‏_ اللعنة! بماذا أفكر أنا؟!

مسح فوق وجهه بيديه عله يهدأ، وخرج يجلس بالخارج مع أخيه، وهو يتمدد فوق الأريكة وأخيه على الأريكة المقابلة له، حاول الإندماج معه بأشياء تلهيه عن التفكير بها وتخيُل ملامحها وتذكُر كل كلمة نطقت بها معه ولكن لم يستطع فخرج منه رغمًا عنه يتسأل أخيه:

_ أخي، هل هناك منازل بالطابق الذي يعلو عيادتك؟!

ضيق "كريم" عينيه من نبرته المندفعة تلك، ولكن نفى له قائلًا:

_  لا، ليس هناك، يوجد بالطابق العلوي سطح البناية وفارغ لم يصعد له أي شخص.

حك "عاصم" مؤخره عنقه وهو يفكر، ويسأل نفسه:

_ هل هي كانت بعيادة كريم؟!

شرد يطرح الكثير من الأسئلة على نفسه ولكنه لم يجد إجابة، وظهر على ملامحه العبوس، فلاحظ أخيه هذا، فقال:

_ عاصم، إلى أين  ذهبت؟!

أبتلع ما بحلقه وهو ينظر له ويشجع نفسه على السؤال، قائلًا:

_ رأيت فتاة اليوم عندما كنت أصعد فوق الدرج و...


عادت الأخرى إلى منزلها  وهي تركض نحو غرفتها مسرعة قبل أن يراها أخيها، وأغلقت الباب خلفها، وجلست تستند بجسدها على الباب وهي تبكي، وتمنع أصوات بكاؤها من الخروج، بعد وقت ليس بكثير نهضت من مكانها وهي تزيل عبراتها، فتحت أحد أدراج الكومود خاصتها وهي تخرج كشكولها الذي يحتوي الكثير من الأوراق وبقدر ما يحتوي من أوراق يحتوي أيضًا على الكثير من أوجاعها، أخرجت معه القلم وبدأت بكتابة ماحدث معها اليوم وبعض الأشياء الأخرى وهي تتألم وتشعر بأشتعال النيران داخلها، فهي ليست مجروحه من حبيب! لأ فهي قد جُرحت وتأذت من عونها وسندها من أوصلها لتلك الحالة والدها، و والدتها ومن بعدها جاء عليها الجميع لم يتركوها وشأنها!

_ ليتني جُرحت من حبيب، أو صديق أو حتى عدو أو صدمتني سيارة وأصابتني بالشلل فوالله كان أهون عليّ مما أنا عليه الآن، فأنا لم أتأذي سوى من أبي وأمي ومن بعدهم عذبني الجميع، أحمد الله إنهم أبتعدوا عن حياتي أنا وأخي، ليت هناك سيارة تصيبهم وتنقل روحهم عند الله لتطمئن روحي، تألمت بقدر أيامي، تألمت عشرون عامًا من يتحمل كل هذا يا الله؟! تحملت كل كلمة سمعتها، وكل شئ رأيته وكل يد سقطت فوقي تعاقبني على شئ ليس لي علاقة به، كان أبي يضربني بحزامه وأنا طفلة لديها السبع سنوات، ولكن أنا لم اصرخ كنت أتلقى كل هذا بصدر رحب ولكن والله ليس هناك من يستمع لصرخات روحي، نعم أتذكر كل شئ أحاول النسيان ولكن صعب! أتمنى أن أقع من فوق درج أفقد ذاكرتي حتى إني أدعو الله بكل صلاة أن يحدث لي ذلك لأرتاح، حتى الطبيب ألقيت عليه أحاديث ليس له ذنب ليستمع لها، كيف أعود له الآن؟! هل سيتقبلني؟ فبدى مني أفعال سيئة أمامه مثل صفعة الباب والصراخ عليه حتى لم أخذ منه ماكتبه من علاج ليّ!
ولكن لم يكن عمدًا منّي فأنا لا أكون بوعي مثل كل مرة أصيب بها بالإنتقال لعالم آخر عندما أبدأ بالحديث مع أحد بما يحدث لي حتى وإن كانت نفسي أنا!

ألقت القلم فوق ذلك الكشكول وهي تغلقه وأخبئته مرة ثانية بمكانه وهي تنهض لتأخذ ملابسها وتخلع حجابها، خرجت من غرفتها بعدما أزالت دموعها ودلفت إلى المرحاض لتأخذ حمامًا باردًا علها تشفي روحها، رمقها أخيها بقلة حيلة وحزن على حالها، يرغب بتمزيق كل من أوصلها لهنا، جلس فوق المقعد يتنهد بضيق شديد، وحد هاتفه يضئ بإسم حبيبته منذ الصغر "فريدة" فهو يحبها بقدر حبه لأخته الصغيرة ويعاملهم نفس المعاملة لم يفرق بين إحداهن أبدًا، هو يعيش فقط لأجلهم، أبتسم بخفة وهو قد فتح المكالمة ولكن لم يتحدث تركها ليستمع إسمه الذي يخرج من بين شفتيها مثل العسل.

_ أيوب، أنت بخير؟!

وأه من "أيوب" تلك التي تدغدغ داخله، فهو يعشقها منذ صغره وعندما كبر وأصبح رجل يعتمد عليه وعلم أنه يستطيع أن يتحمل مسؤولية ذهب لخطبتها بصحبة أخته الوحيدة وصديقه المقرب، وهي الآن خطيبته وقريبًا ستكون زوجة له، تنهد براحة قائلًا:

_  أمل "أيوب" بالحياة ، ماذا تريدين منّي يا فتاة؟؛ فأنا أذوب هكذا بعد نطقك لأسمي.

ضحكت بخفة عليه وعلى نبرته الهادئة معها وأسلوبه اللطيف، قائلة:

_ دعك من هذه الأجواء الرومانسية أنا لا أحبذها ليكن بعلمك.
لوى شفتيه وأراد أن يمزح معها، قائلًا:

_ لما لا تحبذيها يا حبيبتي؟! هل أنا سأتزوج من صديقي؟!

_ لن أتحدث معك مرة ثانية لأنك تزعجني.

تحدثت بنبرة غاضبة منه ومن أفعالة معها، فقال بضحك:

_  هيا أغلقِ ولا تتحدثي معي إلى أن نتزوج إن كنت أزعجك.

تلعثمت بالحديث وهي تبتلع ما بحلقها، فهي حقًا لا تريد أن تغلق ترغب بإستماع صوته طوال اليوم، قالت:

_ أنا هاتفتك لأطمئن على صديقتي ليس عليك أنت أيها الأحمق.

_ ريحانة ليست بخير، لا أعلم ماذا حدث لها ولكن أدعو الله أن يخرجها مما هي به.

هتف بحزن ونبرة قلقة على حال أخته، حاولت "فريدة" أن تؤنسه وتهون عليه ولكنها تحزن كثيرًا عليها فهي تحبها ويمكن أكثر منه، قائلة:

_ لا تقلق ستكون بخير أقسم لك، وعندما تذهب لعملك سأتي أنا وأراها، وأحاول أن أخرجها من حالتها تلك.

_ شكرًا لكِ يا فريدة روحي.

شكرها بإمتنان على أقاويلها حتى وإن لم تفعل فيكفي إنها تذكرهم دومًا، أغلق معها بعد قليل وجلس يعبث بهاتفه قليلًا.

خرجت "ريحانة" من المرحاض بعدما أخذت حمامها البارد وتوضأت لتؤدي فرضها وعادت لغرفتها مرة ثانية وقبل ذلك وقفت على أعتاب غرفة أخيها تطمئن عليه وترى هل نام أم مازال يعبث بهاتفه يتسامر مع "فريدة" مثل كل ليلة ولكن وجدته قد خلد في نوم عميق.
ترجلت نحو غرفتها هي الأخرى، وأرتمت فوق فراشها ناظرة للنافذة تتوسل الله أن يهدأ لها قلبها، ويخلصها من كل تلك الآلام.
الفصل السابق الفهرس الفصل التالي