البارت الخامس

هجوم الاسد.

تركض بين الاشجار كفراشة طائرة تخطف الأنظار إليها بجمال الوانها، ويركض خلفها حيوانها الاليف الكلب"لاكي"، تعلو ضحكاتها وتتردد في أذنه صوت الضحكات، بعدما كان يتملكه الخوف والتوتر من تلك الأصوات والتي سمعها مسبقاً في منامه إلا أنه أصبح في قمة سعادته الآن؛ لرؤيتها أمامه.

نزل تلك الدرجات التي صعدها ببطء ثم خطوة تلو الأخرى حتى ركض خلفها بين الأشجار ليراقبها من بعيد، اختبأ وراء شجرة كبيرة ورآها وهي تفرد قطعة كبيرة من القماش على الارض وتنام عليها هي وكلبها:
-هيا لاكي تعال إلى هنا لنسترح قليلاً يا صديقي، الجو ممتع حقاً.

ينبح كلبها مطيعا ويجلس جوارها وكأنه يحرسها، أغمضت عيناها عدة دقائق تستنشق الهواء النقي وإذا بنباح الكلب يعلو أكثر وكأنه يريد تنبيهها:
-ماذا بك لاكي رجاءا اهدأ ودعني استمتع بهذا الهواء النقي لبعض الوقت.

لكن "لاكي" لم يستجيب فتحت عيناها عندما شعرت بالقلق من نباحه المتكرر، بدأت تنظر حولها وهو ينبح وينظر إلى تلك الشجرة، شعرت بالقلق وانتابها التوتر وهي تقول:
-من هناك؟ هل من احد هنا؟

ثم فجأة ركض"لاكي" وتركها إلى تلك الشجرة، وهي تركض خلفه خائفة:
-لاكي توقف عد الى هنا توقف لاكي.

وفجأة تعسرت قدمها في جذور إحدى الأشجار حتى كادت أن تسقط أرضاً، لكنها سقطت بين احضان الأسد، كانت تلك القبعة تخفي وجهه، رفع قبعته وهو ينظر إليها وهي بين احضانه:
-الم اقل لك انك ستأتي يا جنيتي الصغيرة.

أبعدت يداه عنها واستعادت توازنها ثم همت بالذهاب، أمسك بيدها يجذبها إليه لترتطم بجسده ويطوقها بزاعيه من الخلف:
-أنا اتحدث اليك يا فتاة، لن تغادري حتى اسمح لك بذلك.

غضبت بشدة وهي تحاول أن تفلت من بين يديه وتبعده عنها، لكنها لم تستطع، ابتسم ساخراً وهو يقول:
-توقفي عن ذلك انت تؤلمين نفسك وليس أنا، هذه الرقة لا يصدر منها هذا العنف ابدا، تمهلي يا فتاتي الصغيرة حتى لا تؤذين نفسك.

نظرت إليه بابتسامة ساخرة وهي تقول:
-حقا؟
ثم تلقى ضربة قوية بقدمها اسفل حزامه حتى جعلته يسقط أرضاً من تألمه، ضحكت قائلة:
-انتبه حتى لا تؤذ نفسك ايها الصغير.

ركضت إلى القصر مسرعة وتركته يحترق غضبا منها بل وجعلته يزداد إصرارا على إصراره بالحصول عليها، بعد دقائق دخل القصر وملابسه متربة تفاجأ الزعيم من هيئته ليس معتاداً على رؤيته هكذا، ابتسم قائلاً:
-مرحباً مستر ليو مابك؟ لم تبدوا ملابسك متسخة هكذا انت بخير؟

كان يمشي ببطء متألما وهو يقول:
-انها تلك الساحرة الصغيرة، لكني اقسم لك اني سآخذ بثأري منها لكن بطريقتي الخاصة.

ضحك الزعيم جيمس ساخراً وهو يقول:
-يا إلهي هي من فعلت بك هذا لا أصدق أن الأسد قد وقع في الخ.

ثم نادى الخدم وهو يقول:
-رجاءا حضر ملابس مستر ليو في جناحه الخاص وخذه وقم بالاعتناء به جيداً.
-بامرك سيدي تفضل مستر ليو من هنا من فضلك.

صعد مستر ليو الدرج متجهاً إلى جناحه وهو يمشي في ممر كبير بين غرف القصر، إذا بستار إحدى نافذات غرفة من تلك الغرف ترفرف حتى تخرج من النافذة وترتطم بوجهه، امسك بها منفعلا يريد اقتلاعها من مكانها لكن سرعان ما هدأت أعصابه عندما رآها داخل تلك الغرفة تبدل ملابسها.

أشار إلى الخادم أن ينصرف وهو سيكمل طريقه ويعتني بنفسه:
-شكرا ساعتني بنفسي يمكنك الذهاب.
-حسناً سيدي إن احتجت شيئاً انا بالقرب منك.


اشار اليه بيده أن يذهب وهو لا ينظر اليه، فهو مغيب عن التركيز والوعي إلا لما يراه امامه، فتح باب الغرفة بهدوء ودخل حتى انها لم تشعر به، كانت ترتدي روب الاستحمام خاصتها وقفت امام سريرها والقت به ارضا حتى كشف عن كامل جسدها من الخلف، بدأت تمسك بقطع ملابسها حتى ترتديها، لكنه ناداها من خلفها قائلاً:

-مثيرة.

اردفت بسرعة البرق خائفة وخجولة تنظر إليه بخوف شديد وهي تحاول ان تستر جسدها باي شيء، ضمها إليه قائلاً:
-لا تخافي لن انتقم منك الآن.

نظرت إليه بتلك النظرات البريئة وتلك الاعين اللامعة التي تمتلأ بالدموع خجلاً وخوفاً من أن يقوم بما يدور في رأسها، لكنها تفاجأت أنه يطوقها بروب الاستحمام خاصتها ويستر جسدها بالكامل، ثم اقترب منها وهو يمسك بطرف ذقنها ويقول:

-لا تنسي الباب مفتوحاً مرة أخرى، ربما لن أكون أنا في المرة القادمة، لا أريد أن يرى أحداً في الكون ما رأيته الآن، تسمعينني؟

اومئت برأسها إلى اسفل بالقبول، ثم اقترب منها حتى طبع قبلة خفيفة على تلك الشفاه الوردية حتى شعر بدفئها وفقدت هي توازنها وتسمرت ارضا من تلك الرشفة التي ارتشف فيها من عسل شفتاها.


وتلك المرة كان هجوم الاسد اقوى حتى اصبح يسيطر على فريسته بالرضا.

لم تعش"يانج يوي " هذا الإحساس من قبل تلك الاسطورة التي يتمنى العظماء نظرة منها وقعت في شباك الصيد للمرة الأولى في حياتها، وقفت كالصنم في تلك الزاوية التي تركها بها.

دخل عليها صديقتيها تضحكان وتمزحان معا، ثم توقفوا عند رؤيتها بهذه الحالة وهم يتسائلون فيما بينهم:
-ما بها؟
-لا اعلم لكن انظري الى حالتها، لم تجلس هكذا؟!
-لنرى مابها تعالي.

جلست الاسطورة الثانية" دياو تشان" بجوار "يانج يوي" على سريرها، والتي سميت بذلك الاسم تيمناً بالاسطورة الصينيه الحقيقية"دياو تشان" والتي قيل أن القمر اختفى من السماء عندما أطلت بحسنها، اختفي القمر من حسنها وجمالها خجلاً.

في الجهة الاخرى جلست الاسطورة الثالثة" وانج تشاو" سميت بذلك تيمناً بالاسطورة الصينيه الحقيقية "وانج تشاو" والتي كان جمالها وحسنها سبباً في إنقاذ بلادها من الحروب حيث وقع احد الملوك العظماء في غرامها والهته عن الحروب بجمالها الذي لم يستطع مقاومته والابتعاد عنه، فكان كالخمر الذي يغيب عقله عندما يراها، او كالسحر الذي يسيطر على المسحور فيفعل ما يطلب منه دون كلمة واحدة.

بينما تجلس وسطهم" يانج يوى" وهي تمسك بثوبها وهي تطويه على صدرها بشدة، عيناها تتلألأ دمعاً ويمتلك ملامح وجهها الخوف في ذات الوقت، بعد دقائق تكلمت قائلة باستغراب:

-هل يعقل أن يكون هناك حب من النظرة الاولى حقاً؟ هل هذا حقيقة أم أنه خيال؟!

نظرا إلى بعضهما البعض وهي تتحدث ثم قالت "دياو تشان" متعجبة:
-هل وقعت في الحب يانج يوى؟

نظرت إليها وهي تدمع وكأنها ارتكبت شيئاً محرما او فعل لا يمكنهم القدوم عليه ثم قالت:
-لا أعلم دياو تشان لكني لم اشعر بهذا قط، لم اعش ما اشعر به الآن سابقاً.

ادارتها إليها وانج تشاو وهي تقول بفضول:
-اخبريني ماحدث بالتفصيل ومن هذا الشخص؟
-لا أعلم من هو لم اراه سوى مرات معدودة وهو يترقبني دائماً، لكن تلك المرة تجرأ على تقبيلي.

صدمت دياو تشان وايضا وانج تشاو بما قالت، وقفت دياو تشان وهي تقول بغضب:
-كيف لك أن تفعلي ذلك؟! لقد تعاهدنا على أن لا نغرم برجل وألا يمسنا رجل ابداً، كيف لك أن تنكثي بعهدك معنا؟ هل نسيت ما فعل الرجال ومن كان السبب في موت امهاتنا، انهم الرجال تذكري ذلك وإياك أن تنسي هذا مطلقاً وإلا ستكون نهايتك على يدي أنا يانج يوى.

وقفت وانج تشاو تهدأ من دياو تشان وهي تقول:
-توقفي دياو تشان مابك؟ اهدئي رجاءا لا تقولي ذلك، تعلم يانج يوى كم تألمنا من الرجال ومافعلوه بامهاتنا، لقد كانوا ازواجهم يعذبونهم ويعاملونهم كالخدم؛ فقط لانهم احبوهم كانوا يتغاضون عن افعالهم، هل تريدين أن تعيشي مثلهم يانج يوى؟

اردفت دياو تشان متجهة إلى باب الغرفة للخروج وخلفها وانج تشاو، وفجأة توقفوا عندما تحدثت يانج يوى قائلة بثقة:

-لن انكث عهدي يا رفاق، ولن انسى ماحدث لامي ابدا، ولن اسمح لتلك المشاعر أن تتعدى حدودها ابدا، سامحوني.

ركضا عليها واخذوها بين احضانهم وهم يبكون بشدة ثم قالت "دياو":
-هيا إذا اكملي ملابسك لنحتفل سويا سننتظرك في الاسفل.

قالت وهي تمسح وجهها براحتها:
-حسنا سالحق بكم.

خرجا من الغرفة يمزحون وتعلو ضحكاتهم، بينما خلف شبّاك احد الغرف كان يرتدي مستر ليو معطفه عندما سمع تلك الاصوات، ذهب إلى الباب ليتفقد مصدرها لكنه لم يرى شيئاً بالخارج، نظر يميناً ويساراً كان الهدوء والفراغ يعم المكان، دخل الغرفة ليجلب قبعته.

تتحدث"وانج تشاو" و "دياو تشان" وهم يقفون أمام الحديقة الخلفية للقصر:
-ما رأيك ديو أن نلعب بالاوراق لنرى ماذا يخبئ لنا القدر.
-تبدو لي فكرة جيده حسنا.

صعدت راكضة على الدرج لتجلب الاوراق، بينما كان ينزل مستر ليو الدرج وهو يرتدي قبعته ولا يرى أمامه، نظرت خلفها تتفقد إن كان هناك أحد خلفها وارتطمت به فجأة فسقطت قبعته على الدرج وكادت أن تسقط هي حتى امسك بها.

نظر إليها وهو يردد في ذهنه:
-يالحظك مستر ليو ما هذا الجمال؟ أيعقل أن تكون أحد الأساطير التي تحدث عنها الزعيم؟ ولكن هذا الجمال ماذا تكون اسطورته لقد فاق الوصف.

بترت شروده قائلة:
-اعتذر منك، شكراً لك.
وهي تحاول أن تفلت يداه، وهو لا يستمع إلى ما تقوله وكأنه أصم لا يسمع سوى ما يردده عقله:
-أنها تفوقها جمالاً لا لا لا لا تفوقها جمالا بل إنها جمال من نوع آخر، حقا كل منهما لديها بريقها الخاص.
وأصدر صوت وهو يقول آخر كلماته مبتسماً في وجهها:
-كالماسة نادرة الوجود.

تحدثت باستغراب قائلة:
-عفواً.
ثم عاد يكرر في ذهنه:
-من تكون ياترى من بينهم؟
الفصل السابق الفهرس الفصل التالي