الفصل العاشر

بعدما علم الدكتور سعيد بأن سعيد ابن اخيه لا يريد الحديث عن ماضيه فققر تغيير صيغة الحوار
_ طب انت مرتاح فى حياتك دلوقتى
= مرتاح جدا .. يمكن مرتاح اكتر من اى وقت ، بشتغل كويس عايش بعيد عن اى مشاكل يبقى اكيد هكون مرتاح
ارادت مريم معرفة هل هناك علاقات امثوية بحياته
_ بس الوحدة اللى انت فيها دى صعبة اوى
= هى صعبة اه بس مريحة
_ انت خاطب يا سعيد
= لا طبعا ، ولا هفكر فى الخطوبة والجواز دول نهائى
_ ايدا ليه بتقول كدا دا الجواز حلو
= لا انا كدا احلى ومرتاح وتمام التمام
رد عليه الدكتور سعيد
_ انت غريب فعلا
= ولا غريب ولا حاجة
احس سعيد وكانه فى امتحان عليه الإجابة على كل الاسئلة التى تطرح عليه فاراد ان يغادر ولكن بكل احترام
= معلش بس انا مضطر استأذن دلوقتى عشان عندى مشوار مهم
اوقفه الدكتور سعيد
_ طب استنى ثوانى بس ، يا مريم هاتى دفتر الشيكات من الجاكيت
ذهبت مريم و وضعت يدها فى جيوب الجاكيت بحثا عن دفتر الشيكات واتت به ثم اعطته لوالدها ومعه قلم ، اخذ منها الدكتور الدفتر ومن ثم فتح القلم وكتب رقم بداخل احدى الايصالات ومضى عليه و وجه يده نحو سعيد
_ اتفضل يا سعيد الشيك دا
= بتاع ايه دا
_ دا مبلغ صغير كدا عشان وقفتك جنبى
= شيل فلوسك يا باشا انا ولا بقبل اجر على الواجب ولا بقبل صدقه من حد .... فلوسك دى خليهالك ولو مش لازماك شوف اى حد محتاج واديهاله .... عن اذنك
التفت سعيد متوجها ناحية باب الغرفة فاوقفه جملة الدكتور سعيد حينما ذكر اسم والده
_ دماغك ناشفة زى ابوك الله يرحمه
توقف سعيد مكانه منتظرا تأكيد الجملة هل ما ورد على اذنه صحيحا هل هذا الشخص يعرفه او يعرف من هو والده أو حتى اصوله ، فالتف اليه وقال
_ وانت تعرف ابويا الله يرحمه منين
ضحك الدكتور سعيد واتبع قائلا
= انت كل دا معرفتنيش ؟!
استنكر سعيد الجملة فقال
_ وانا اعرفك منين ، انا اول مرة اشوفك كانت لما لقيتك فالعربية هعرفك ازاى
= فى دى عندك حق انت فعلا عمرك ما شوفتنى وانا كمان دى اول مره اشوفك فيها بس طريقة كلامك نفس طريقة كلام ابوك وجدك الله يرحمهم
_ برضو معرفتش حضرتك تبقى مين
فجأة فتح باب الغرفة ودخل مصطفى ومعه لمياء كان مصطفى مازال لم يرى سعيد فهو الأن خلف الباب فوجه كلامه لمريم
_ فاتك اكلة يا مريم انما ....... سعيد
تفاجئ سعيد بوجود مصطفى فكان لديه نفس رد الفعل ، ولكن قبل التفكير والأسئلة الكثيرة كان مصطفى يأخذ سعيد فى حضنه ويضمه من كثرة اشتياقه وكذلك سعيد الذى أحس أنه وجد اخوه وكأنه لم يرد فى اى لحظة الإبتعاد عنه ..... احتضنه مصطفى وبعدها قال
_ وحشتنى وغلبتنى وراك
= انت كمان وحشتنى جدا
_ انت متعرفش انا قلبت الدنيا عليك ازاى وخصوصا فى المنطقة القديمة اللى كنت ساكن فيها ..
= عارف كل مره بتسأل عليا فيها هناك كانت بتوصلى وفى مره منهم انا شوفتك بنفسى بس استخبيت منك
_ طب ازاى وليه كدا دا
= اصحابى هناك لما انت كنت بتسال عليا كانوا بيبلغونى وقتها وانا اللى بقولهم يعملوا معاك كده
_ طب انا ذنبى ايه فكل اللى حصل دا
= محدش ليه ذنب يا مصطفى انا اللى كان لازم ابعد ، بس مقولتليش ايه علاقتك بالاستاذ
_ دا والد لمياء
= اها فهمت
نظر سعيد إلى لمياء ثم اردف
= حمدالله على سلامة الوالد يا دكتورة ، طيب اسيبكم واستاذن انا
رد عليه مصطفى مازحاً
_ ايه هتختفى تانى ولا ايه
= لا ياعم هبقى اكلمك ونتقابل
رد عليه الدكتور سعيد
_ انت خلاص مش هتنشى تانى ، انت من هنا ورايح هتعيش معايا
= اعيش معاك ازاى يعنى وبصفتى ايه
كان سعيد مستغربا من طريقة كلام والد لمياء
_ هتعيش معايا بصفتك ابن اخويا
ظل سعيد ينظر إليه وإلى كل من حوله وهو لا يفهم شيئاً ، يرى على وجه الجميع ابتسامة لا يعرف معناها ، ةيخيم على وجهه الدهشة رد سعيد فى عدم فهم
= مش فاهم ايه اللى حضرتك بتقوله
رد الدكتور سعيد فى ابتسام
_ زى ما بقولك كدا انا عمك سعيد
= طب ازاى
رد عليه مصطفى
_ ازاى دى بقى حكاية طويلة اقعد عشان تفهمها
جلس سعيد وقص عليه مصطفى الحكاية كاملة
ثم من بعده رد الدكتور سعيد
_ سيبنا بقى من اللى فات وخلينا نبدأ من جديد
= يعنى ايه
_ يعنى انت من بكره هتيجى تعيش معانا فى الفيلا وهتستلم شغلك فى المجموعه انا عندى مصنع ادويه ومستشفى استثمارى وشركة استيراد وتصدير وشركة مقاولات
= اذا كان على الشعل انا معنديش مانع ، انما موضوع انى اعيش معاك دا اعزرنى فيه
_ انا عمك وانت ملزم تسمع كلامى وكفايه اوى ان انا قصرت معاك بعد موت ابوك بس صدقنى ماكنتش اعرف ان ابوك لما مات ساب ابن
= وانا متعودتش اعيش عند حد
_ انا مش حد يا سعيد انا عمك فاهم
= انا هجبهالك من الاخر يابنى انت ابن اخويا الوحيد وانا معنديش ابن يوقف فى ضهرى والبنات مش هيقدروا يحافظوا على اللى عملته وخصوصا ان كل واحده فيهم بتفكر فى مستقبلها بطريقه مختلفه ولما هتعاشرهم هتفهم قصدى وانا خلاص كبرت ومش قادر اشيل الحمل لوحدى جايز ربنا بعتك ليا فى الوقت المناسب وجايز كمان مقابلتنا دى اتاخرت علشان تكون كبرت وعودك بقى صلب وتقدر تشيل المسئوليه اللى هسيبهالك بعد ما اموت
ردت لمياء على والدها
_ بعد الشر عليك يابابا ، مخلاص بقى يا سعيد اسمع الكلام
كان سعيد غير مقتنع بتلك الفكرة ولكن احساسه بأنه سيكون له اسرة حقيقة واهل وعائلة جعله يوافق على طلب عمه
_ خلاص ياعمى اللى تشوفوه
= ماشى يا سعيد ، انت تطلع على بيتك تلم هدومك وحاجاتك والصبح تروح الشغل تقدم استقالتك وتحصلنى على الڤيلا
_ نتطمن عليك الأول وبعد كدا هعمل كل اللى تقول عليه
= انا كويس يا حبيبى ، اسمع بقى كلامى وريحنى
رد عليه مصطفى كي يطمئنه بان سعيد سيفعل ما طلبه منه
_ كل اللى انت عاوزه يا عمى هيتم انا هاخده دلوقتى ونروح المقطم يلم حاجه وهاخده على شقتى يبات فيها وبكره يروح شغله علشان بقدم استقالته
_ كدا يبقى احسن يا مصطفى والأحسن كمان انك تبات معاه والصبح تاخده ويقدم استقالته وتيجوا على الڤيلا نفطر سوا
= متقلقش ياعمى مش هسيبه
ردت سعيد على مصطفى كعادة هزارهم
_ فى ايه يابنى انتو ا قابضين عليا
= اصل انت مش مضمون ممكن تخرج من هنا وتختفى ونقلب عليك الدنيا تانى احنا هنا غير البلد فى البلد مهما حاولت تختفى هعرف اوصلك لكن هنا انت ممكن تزوغ منى فى الشارع اللى ورانا
_ لا خلاص يا مصطفى بجد هعمل كل اللى انتوا عاوزينه
رد عليه عمه
= هو دا عين العقل
وقف مصطفى ووجه كلامه للدكتور سعيد
_ انا هاخد سعيد دلوقتى ونمشى ومن بكره الصبح هكون عندكم علشان اخلص اجراءات الخروج و اوصلك الفيلا يا عمى
= متشغلش بالك بيا خليك مع صاحبك وخلص اللى قولتلك عليه ومتعطلش نفسك اكتر من كده انت برضه معاك شغل
_ متقلقش يا عمى شغلى تمام ومش متعطل
= طيب يابنى اتوكلوا على الله انتوا
خرج سعيد ومصطفى من المستشفى وتوجهوا إلى منزل سعيد لملم سعيد حاجته فى الشنط وتناولوا وجبة العشاء وخلدو فى النوم ، وفى الصباح ذهب سعيد ليقدم استقالته من عمله ، ومصطفى ايضا ذهب ليتابع عمله وبعدها ذهب إلى شقته باكتوبر ، انتهى سعيد من كل شئ وأخذ شنطه وذهب إلى منزل مصطفى باكتوبر جلسا سويا واتفقا على ان يذهبا إلى منزل الدكتور سعيد ليلا لتناول العشاء معه ، اتصلا به فوجدها بالڤيلا الخاصة به توجهوا إليها استقبلهم بنفسه هو ولمياء ومريم وكانت معهم فتاة اخرى تبدو انها أصغر منهم سنا
قال الدكتور سعيد
_ طبعا انت عارف مريم ولمياء ، دى بقى يا سيدى اخر العنقود شيرى
ابتسم سعيد ونظر اليها وسالقى السلام
_ ازيك يا شيرى
نظرت إليه نظرة استخفاف ثم اتبعت
= اهلا .. اسمى شيرين .. انت بقى ابن عمنا
نظر اليها سعيد وهو لا يعرف سبب تلك الاسلوب التى تتحدث به فهو دائما لا يتسرع فى الحكم على الناس
_ دا لو معندكيش مانع
= وانا همانع ليه ، عادى
أحس والدها ان هناك شيئا ما بداخلها
_ طب خلاص ويلا بينا نتعشى
رد عليه سعيد
= يلا
جلسوا جميعاً على طاولة الطعام لاحظ عمه انه لم يأتى بشنط از ما شابه معنى ذلك أنه لم يأتى بملابسه أو حاجته فأراد معرفة سبب ذلك
_ امال مجيتش شنطك معاك ليه يا سعيد
كانت عيناى سيرين تشع غضبا فردت سريعا
_ ويجيب شنطه ليه اصلا
فرد عليها والدها
= سعيد هيعيش معانا هنا
_ ويعيش معانا ليه وازاى اصلا واحنا تلت بنات لوحدنا
رد عليها والدها بحدة كنوع من انواع التحذير
= سعيد هيعيش فى الاستوديو بتاعى اللى انا عامله فى الجنينة
اراد سعيد ان يخبرهم بنيته فتدخل فى تلك الحوار
_ بعد أذنك يا عمى ، انا هعيش مع مصطفى فى شقته ، وكدا كدا هيا جنبكم وقريبة منك
= ايه اللى بتقوله دا ، احنا مش المفروض اتكلمنا فى الموضوع دا امبارح واتفقنا خلاص
_ معلش يا عمى سيبنى على راحتى شوية بس
= يابنى الاستديو ده متصمم احسن من الفيلا انا عامله ليا علشان لما احب اريح دماغى اقعد فيه
_ عارف كده كويس ،بس معلش سيبنى على راحتى
= بعد العشا هنقعد انا وانت مع بعض وانا واثق ان هنلاقى حل يرضينا احنا الاتنين
_ حاضر يا عمى
تناولوا جميعا الطعام فى صمت تام ولكن هاذا الصمت لم يخل من الظرات المتبادلة بين الجميع ، فكان هناك نظرات دائمة بين لمياء ومصطفى فهم مجتمعين على طاولة واحدة وبجوارهم ابيها الذى كان بالأمس يمانع زواجها منه.واليوم يطلب منه ان ياتى إلى منزله ، وهناك نظرات أخرى ولكن مختلفة كلياً عن الاول وهى بين سعيد وشيرين فهى تظن أنه شخصاً أتى لكى يسرق اموالهم ويقوم بالنصب عليهم ، ولكن هذا لايبدو لسعيد الذى ينظر إليها محاولا فهم ما بداخلها ، اما عن مريم وابيها فكانوا يناغشو بعضهم ولكن فى صمت
انتهوا من الطعام وقاموا للجلوس بالأنتريه وهم جالسين رن جرس المنزل ففتحت الخادمة الباب ثم أتت إليهم واخبرتهم أن المتر شريف قد أتى وهو المحامى الخاص بالدكتور سعيد ، كان المتر شريف يتعامل مع بنات الدكتور سعيد بمنطق انهم ابناء اخيه وهم كذلك فمنذ وصولهم إلى مصر لم يعرفو أحدا سوى المتر شريف ، وجد المتر شريف لمياء ومصطفى وسعيد ولكن كانت لمياء أكثرهم اشتياقا فهو لم يراها منذ ما حدث بينها وبين أبيها ذهب اليها على الفور كان الكل واقفا ، احتضن المتر شريف لمياء واتبع
_ وحشتنينى اوى يا لمياء والله
= وانت كمان يا عمو شريف واحشنى جدا
_ ايوا ياعم بقى خلاص بابا وافق على الجواز وخطيبك كمان قاعد جنبك
ردت لمياء فى خجل
= خلاص بقى ياعمو
بعدما قام الجميع بتحية المتر شريف طلب الدكتور سعيد منهم الذهاب ليجتمع بسعيد والمتر فقط
_ لمياء بعد أذنك انا عايز اقعد انا والمتر شريف وسعيد بس ، خدى خطيبك واطلعوا الجنينة اقعدوا شوية
ذهبت لمياء واخذت معها مصطفى وجلسوا سويا ، بينما أخذ الدكتور سعيد المتر شريف وسعيد ابن اخيه إلى المكتب وبعدما جلسوا بالمكتب واغلقوا الباب عليهم بدأ بالحديث
_ دا يا شريف سعيد ابن اخويا ، عايزك من انهاردة تعتبره ابنى
نظر المتر شريف لسعيد وقال
_ ازيك يا شريف عمك حكالى عنك وعن اللى عملته معاه وبصراحة استجدعتك جدا وباين عليك راجل
= الله يخليك يا متر
تحدث الدكتور سعيد إلى المتر شريف
_ سعيد من النهارده عهدتك تعلمه الشغل بتاعنا كويس وتعرفه كل حاجه بس واحده واحده عليه
=متخافش انا مش محتاج توصيه واعتبر سعيد من النهارده ابنى
رد سعيد على كلام المتر شريف
_ وانا هعمل كل اللى ربنا يقدرنى عليه
= انت جيت فى وقتك بالظبط احسن الشيله تقلت عليا انا وعمك ومحتاجين حد يشيل معانا
رد عليه الدكتور سعيد مازحا
_ بالراحه عليه يا شريف قولتلك واحده واحده انت عاوزه يطفش
رد سعيد عليه
= ليه بتقول كدا ياعمى
_ لما تعرف شغلنا كويس هتفهم كلامى
= مسيرى هتعلم وافهم
تحدث إليه بلهجة واضح منها الرجاء والطلب
_ وعايزك توعدنى قدام المتر شريف وقدام ربنا قبلنا كلنا ، تخلى بالك من بناتى وتعاملهم انهم اخواتك وتحطهم فعينك

_ متقلقش ياعمى ، بناتك هما اخواتى الصغيرين وأهم عندى من أى حاجة ، انا مصدقت يبقالى عزوة وأهل
= كدا يابنى هبقى مطمن عليهم
_ المهم هنزل الشغل امتى
= انت تاخد الاسبوع ده اجازه وترتاح من كل اللى حصلك فى الشهور اللى فاتت دى .... وانا معايا مؤتمر مهم فى اسكندريه اخر الاسبوع اخلصه وبعد كده نبدأ الشغل
_ تمام يا عمى
كان مصطفى ولمياء يجلسون بالجنينة يتحدثون مع بعضهم فى امورا عدة ، ولكن تذكر مصطفى اسلوب شيرين فسأل لمياء
_ هى شيرين مالها شكلها كان متضايق اوى
الفصل السابق الفهرس الفصل التالي