الفصل الثاني عشر

انهي اسعد اجتماعه مع اسلام و عاد لمكتبه يشعر بالارهاق ارتمي بجسده علي الاريكة و هو يحرك فقرات عنقه بتعب ..
اخرج هاتفه من جيب سترته و فتح المحادثة بينه و بين دعاء و ارسل اليها كاتبا :
_ صباح الورد .
ما ان اخرج علبة سجائره و اشعل واحدة منها حتي تاه ردها قائلة بضيق :
_  اتاخرت علي ليه يا اسعد انت كنت فين كل ده انا متعوده انك بتكلمني اول شيء في قلقت عليك لما لقيتك اتاخرت وقافل الاونلاين انت كنت فين طمني .
نفث اسعد دخان سيجارته و هو يبتسم علي قلقها و ادار مسجل الصوتهو الاخر قائلا بتوضيح :
_ انا كنت عند اسلام كان في بينا اجتماع شغل وكان لازم ندرسه كويس انا وهو و هنقعد كام يوم مع بعض ندرس الموضوع ده عشان كده اتاخرت بس .. علشان كده مقدرتش افتح او ان انا اطمئن عليكي .. اخبارك ايه النهارده انتي كويسه .
اخفضت من صوت تلفازها و ردت عليه قائلة بابتسامة هادئة :
_ انا كويسه عشان اطمنت عليك خلاص .. بقيت خلاص كل يوم لازم اطمئن عليك عشان يومي يبدا اتعودت علي كده اعمل ايه ؟!
اغلق اسعد عينيه و هو يلتقط صوتها بقلبه لا بأذنه ثم اجابها قائلا :
_ يا ست الكل وانا كمان والله بقيت لازم اطمئن عليكي عشان كده الدنيا تمشي واقدر اشوف اللي ورايا يا رب دايما تكوني بخير .. قوليلي بقى نمتي امبارح بدري ؟!
احمرت وجنتي دعاء بخجل و اجابته قائلة بنبرتها الطفولية اللذيذة :
_ ايوه والله بعد ما قفلت معاك نمت على طول .. اساسا انا عشان مش متعوده اخرج او ازور حد فمجرد ما خرجت امبارح جيت تعبانة .. مجرد نزول السلم وطلوعه ده تاعبني جدا عشان جسمي لسه ما اتشفاش تماما انا كنت مضروبه جامد يومها اظن انت شفتني فالموضوع بياخد وقت شويه .
فكر اسعد قليلا و ارسل اليها قائلا بتوجس :
_ تمام ايه رايك بدل ما احنا مقضينها ريكوردات مسجله كده ايه رايك ان انا ارن عليكي على الواتساب .
قصف قلبها بقوة و اعتدلت في جلستها و قالت بتوتر :
_ انا ما عنديش مشكله لو فاضي دلوقتي رن عليا مش فاضي لما تفضي ابقى رن عليا قاعده  طول اليوم لوحدي .
اطفأ سيجارته و قال لها بتلهف :
_ خلاص هرن عليكى دلوقتى ممكن .
_ اوكي تمام .
ضغط اسعد الاتصال و انتظر قليلا حتي اجابت انتظر ردها الذى طال فاسرع قائلا :
_ الو اخبارك ايه ؟!
اجابته دعاء بنبرة متوترة :
_ انا بخير الحمد لله انت اللي اخبارك ايه .. كأننا اول مره نتكلم مش بقالنا ساعة بالمحادثة من دقايق دلوقتي .. معلش متلخبطه شويه عشان اول مره نتكلم فويس وكده اعذرني .
حتي توترها يصيبه بالجنون .. تنهد اسعد تنهيدة مقتضبة و قال :
_ انا شايف كده اسهل بدل الريكوردات والرسائل اللي راحه جايه اكلمك خمس دقائق اطمن عليكى واقفل وخلاص .
اتسعت ابتسامة دعاء و قالت بسعادة :
_ ببقى مبسوطه قوى لما بلاقيك مهتم بيا ومهتم تعرف اخباري ايه وتطمن عليا .. بجد مش عارفه اشكرك ازاي .
هز اسعد راسه بملل و قال لها مداعبا :
_ بطلي كلمه اشكرك ازاي دي خلاص بقى ما فيش في بيننا الكلام ده احنا اصدقاء وانا بطمن عليكي وانتي بتطمني عليا .. و بشوفك لو محتاجه اي حاجه محتاجه غداء محتاجه عشا .. اتعودتى خلاص انتى اكيد على ذوقي صح ولا ايه ؟!
 اومات براسها كأنه يراها و قالت بتاكيد :
_ فعلا انت بتختار لي حاجات انا مش عارفاها بصراحه وكلها حلوه انا ما فيش حاجه انت اخترتها لي في يوم اكلها تيك اواي الا لو كانت جميله جدا انا بقول لك انا بقيت بحب ذوقك خالص .
مرر اسعد كفه بشعراته الممتزجة بين الابيض و البنى و قال بابتسامة ماكرة :
_ قولي لي بقى يا ستي البرفان بتاعي وصلك ولا لسه انا طالب الاوردر من امبارح و الله .
تطلعت بزجاجتين العطر المترصاتان امامها علي الطاولة و رفعت كفها و استنشقتها قائلة باعجاب :
- انا اساسا كنت مكلماك عشان اقول لك متشكرة فعلا وصل زجاجتين برفان و حلوين جدا .. انا هعطي اسلام واحده وهسيب واحده ليا لان ريحته تجنن بجد عشان كل ما اشوفهم افتكرك .
اتسعت ابتسامة اسعد بسعادة و قال لها :
_ يا ستي حاجه تسعدني جدا لو احتاجتي اي حاجه في اي وقت عرفيني بس و اءمري وهي دقائق وهتكون عندك اوعي تتكسفي مني اي حاجه تعوزيها عرفيني .
وضعت كفها علي قلبها الذي يقصف بقوة مع صوته و قالت :
_ خلاص تمام ميرسي جدا لذوقك بجد .
وقف اسعد وسار حتي مكتبه و قال بعملية :
_ يلا يا ستي هسيبك بقى ترتاحي شويه واشوف انا الشغل اللي مستنيني هنا في مكتبي وان شاء الله بالليل لو فضيت في اي وقت هطمنك عليا وطمنيني عليكى .
اتسعت عيناها و قالت مسرعة بعبوس :
_ في اي وقت تكون فاضي اي وقت خلال اليوم ارجوك يعني اتكلم معايا .. انا ببقى قاعده مستنيه الدقايق البسيطه اللي انت بتكلمني فيها دي .. كأنه اليوم بس بيبدا الشويه دول عشان خاطري في اي وقت تكون فاضي انا قاعده مش بعمل اي حاجه كلمني .
عبث اسعد بالاوراق امامه بابتسامة اكثر عبثا و قال بانصياع هادىء :
_ حاضر يا ستي والله في اي وقت هكون فاضي هكلمك بس في البيت بيبقى صعب بس شويه هي دي المشكله فانا في اي وقت قبل ما اروح ان شاء الله ابقى اطمن عليكي ولو روحت ولقيت فرصه اطمئن عليكي مش هتاخر .
اجابته دعاء قائلة براحة :
_ ربنا يخليك ليا يا رب .
استوقفته تلك الكلمة التي هزت كيانه بالكامل .. حتي انه فقد السيطرة علي لسانه لثواني حتي استطاع قائلا :
_ ما اتحرمش منك ابدا .. سلام .
اغلق المكالمة و وضع الهاتف و هو يطالعه بأفكار متخبطة مابين انجرافه خلف قلبه و عقله الذي ينذره بالاسوء .. ليخمده قائلا بانه لا يفعل شيئا سيئا و انما يساعد امراة تستحق الشفقة و المساعدة و فقط ..

...............................................................
...............

الخف لك المصيدة التي ما ان تقع بشباكها تفقد لذة الحيلة و بهجتها .. خوف مصاحب بالشك ..
تطلعت فرحة بالبعيد و هي تحاول ان تخفي نظرات اسعد و دعاء المتبادلة و الحوار الذي التقطته عيناها .. للمرة المليون تقنع نفسها انه مجرد غيرة او وهم ليس اكثر فأسعد انقي و اجمل مما يدور براسها البائس ..
جلس سليم بجوارها و هو يلاحظ شرودها و عبوسها و سالها بقلق من ان تكون قد لاحظت ما لاحظه هو قائلا :
_ مالك يا ست الكل قاعدة سرحانة بايه كده مش عادتك .
رفعت فرحة عيناها ناحيته و ابتسمت قائلة :
_ عادي يا حبيبي مافيش بفكر بامور البيت و فيكم طبعا هو انا ليا غيركم .
فاجأها قائلا :
_ و بابا يا ماما ؟!
سؤاله اخترق صدرها مباشرة فابتلعت ريقها و قالت بتور :
_ ماله بابا مش فاهمة يا سليم تقصد ايه .
جلس لجوارها و هو يطالع باب الغرفة المغلق عليه و قال :
_ بقا بيقعد لواحده كتير و ده غريب عليه يا ماما .. و الاغرب انك بتسبيه مش بتدخلي تقعدى معاه و ده غلط .
صفعته علي راسه و قالت بمداعبة :
_ انت اللي هتعرفني الغلط و الصح يا سليم هو ايه الدنيا حالها اتقلب خلاص .
قبل كفها و قال بتاسف :
_ مش قصدى و الله يا ست الكل و انتي عارفة .. بس مستغرب هدوء البيت ده مش اكتر .
طالعت فرحة هي الااخرى باب غرفتها المغلق و قالت بنبرة هادئة :
_ عادي يا حبيبي متقلقش هو شغل بابا الجديد اخد كل وقته مش اكتر و تركيزه كمان قوم انت و شوف غدير النهاردة ما خرجتش من اوضتها .
اومأ سليم براسه و قال :
_ حاضر يا حبيبتي هقوم اشوفها بعد اذنك .
سار سليم تي غرفة هدير و توقف امام غرفة والده المغلقة و طالعها بريبة و سار حتي وقف امام غرفة غدير طرق بابها اولا و فتحه ثم دخل براسه قائلا :
_ هدير ممكن ادخل و لا مشغولة ؟
رفعت غدير راسها عن اوراقها و قالت بابتسامة مشرقة :
_ من غير ما تستاذن يا سليم ادخل طبعا تعال يا حبيبي .
دلف سليم للداخل و اغلق ورائه الباب و سار حتي فراشها قائلا :
_ ما لك النهارده ماما بتقول لي ان انتي قاعده قافله عليكي الاوضه ومش بتخرجي انتي كويسه ولا في حاجه مضايقاك ولا ايه طمنيني .
ازالت بعض اوراقها و اشارت له ان يجلس مقابلا لها و قالت بهدوء :
_  انا كويسه يا حبيبي ما تقلقش بس عندي ضغط مذاكره و فيه شيت مطلوب مني وبعمله مع كذا بنت مع بعض فقاعدين بقى على الواتساب بنتشات مع بعض عشان نقدر نخلصه و هننزل بقى نعمل معايشة اليومين الجايين عشان نقدر ننجز بقى وانا اخلص .. انت عارف الامتحانات قربت .
جلس سليم مقابلا لها و قال بشك من وجهها الشاحب :
_ انتي متاكده ان هو ده بس اللي مضايقك عشان انا عارف لا المذاكره ولا الشيتات ولا اي حاجه من اللي انت بتقوليها دي ممكن تخليكي تحبسي نفسك في الاوضه كده .. حبيبتي لو في اي حاجه عرفيني ما تتكسفيش مني ولا تخافي مني مهما كان .. اي حاجه بتحصل معاكي وحابه تحكيها احكيها ما تتردديش اتفقنا .
أومأت غدير براسها و ابتلعت ريقها بتوتر من ان يكون سليم كشف امر يوسف و قالت بهدوء :
_ طبعا يا سليم والله انت اصاحبي اكتر ما تكون اخويا واي حاجه هتحصل معايا اكيد هعرفك ما تقلقش وبعدين انت عارفني حياتي كلها واضحه دراستي صحابي كلكم عارفين تفاصيل تفاصيل تفاصيل حياتي انا مش بخبي حاجه ما تقلقش المهم انت كويس شغلك كويس .
اجابها سليم قائلا بضق :
_ ايوه انا شغلي كويس الحمد لله ..النهارده قابلت ايمان بس كنت ماشي مشغول بصيت عليها كده بطرف عيني ومشيت يعني كنت متعود ابصلها شويه اشبع منها وكده بس النهارده كان دماغي فيها 5000 حاجه بس عديت عليها كده بسرعة و مشيت .
ابتسمت غدير بمكر و قالت بتفهم :
_  ايوه انا كده فهمت لانها طول اليوم قاعده مش مضبوطه وفي حاجه غلط وسرحانه ومحتاره فاكيد عماله تفكر ايه اللي غير معاملتك معاها .. تصدق فكره انت تقلب عليها القلبه دي خليها تتجنن شويه .
رفع سليم عينيه بملل و قال مازحا :
_ بقول لك ايه يا اسطى انتي تطلعي من دماغي .. انتي عايزه توقعي بينا انا بستني الدراسه بتاعتكم دي تخلص عشان اتقدم لها وبعمل كل جهدي وبوفر كل قرش بجيبه عشان اقدر اكون جدير بيها وتيجي انتي عايزه توقعي بينا بطلي شر يا بوتاجاز .
قهقهت غادير بصوت عالي و قالت بمداعبة :
_ انا بوتاجاز يا سليم الحق عليا .. اساسا ايمان دي لازم تتقل عليها وتعمل افلامات عشان هي اللي تجري وراك .
امتعض وجه سليم و ثني ركبته تحته و جلس عليها قائلا بتوضيح :
_ وانتي فاكره ان هي لما تجري ورايا كده انا احترمها او احبها .. انا معجب جدا بيها علشان كرفاني اصلا يا امي هي كده بنت تمام و10 على 10 ونص .. يعني لازم تعرفي حاجه يا حبيبتي البنت التقيله اللي عمرها ما ترضى تخلي ولد يوصلها بتفضل غاليه في عينه وبتخليه هو يجري وراها ويوصل لها باي شكل و يخبط على باب بيتها ويقول انا عايزها هي دي اللي منسبة ليا و هتصون بيتي و تصون عيالي حطي دي حلقه في ودنك مش معنى ان هي بتطنشني وانا متضايق منها بالعكس .. انا فخور بيها جدا .
تمعنت غدير بكلماته الصحيحة و قالت باعجاب من منطقه :
_  معاك حق يا سليم في كل اللي انت قلته برافو عليك انا شايفكم مناسبين لبعض جدا والله و حاسه من ناحيتها انه مياله ليك صدقني هي مش بتتكلم ومش بتحكي في اي حاجه عشان ما بقاش بعطيك امل بس احساس بنات مع بعض انت عارف ببقى حاسه ان هي لما بتيجي سيرتك ملامحها تتغير ابتسامه خفيفه كده بتظهر يعني شويه تفاصيل بس انا بحسها .
ابتسم سليم براحة و قال :
_ وانا مش عايز من الدنيا غير كده ولما يجي الوقت المناسب اللي هكون انا جاهز فيه وهي جاهزه فيه ربنا يكرمنا ان شاء الله ونجتمع على خير واقدر اقول لها باللي جوايا ولو هي جواها ليا حاجه هتقدر تقولها لي بالشكل الصح .
ربتت غدير علي كفه و قالت بسعادة :
_ انا فخوره بيك ومبسوطه جدا جدا ان انا اخويا حد متفهم ذكي وعاقل ومتدين يا ريتك كنت مش اخويا كنت خطبتك انا بقى وكنت هجري وراك بجد .. كنت هخطبك من ماما .
ضمها سليم لصدره وقال بحنو اخوى :
_ ربنا يخليكي ليا يا عمري انتي يا احلى حاجه في دنيتي كلها .
ابتعد عنها قليلا و قال بعملية :
_ يلا اسيبك بقى تخلصي اللي وراكي وانا هقعد بره شويه قدام التليفزيون لغايه ما يجي ميعاد العشا ماشي يا بطه .
ارسلت له غدير قبلة بالهواء و قالت بحب :
_ قلب البطه يا ناس .. خلاص يا حبيبي هخلص واخرج على طول اقعد معاك نشوف فيلم اجنبي كده نتفرج عليه سوا من زمان ما اتفرجناش على حاجه مع بعض .
تتركها سليم و خرج و هي تقلب كل ما قاله براسها ..
دلفت فرحه لغفتها و قالت :
_ ممكن ادخل يا سعد .
اغلق اسعد هاتفه بسرعة زادتها شكا و قال مسرعا بملامح متوترة :
_ انتي بتستأذني يا فرحة عشان تدخلي اوضتك مالك يا حبيبتي ما تدخلي .
اغلقت فرحه ورائها الباب و قالت بملامح متجمدة :
_ انا ملاحظه انك قاعد لوحدك وقفل الباب عليك ..ف مش حابه اتطفل عليك سايباك براحتك بس بقى ليك ساعه تقريبا قلقت قلت اطمئن عليك .
وقف اسعد امامها و قال :
_ معلش يا فرحه والله بس ضغط الشغل مش اكتر قاعد بفكر في كذا حاجه وانت عارفه انا لما بحب افكر لازم اقعد لوحدي ادعيلي بس اليومين الجايين كده ارسي على تفكير صح عشان دي فلوس هحطها في مشروع ولو حصل اي حاجه هاثر عالولاد اللي هيتجوزوا دول .. انا بلعب بمستقبل ولادي مش مستقبلي انا فعلشان كده متوتر مش اكتر .
هزت فرحه راسها بتفهم و قالت بنبرة محتدة قليلا :
_ ربنا معاك يا حبيبي بس الاول كنت تقعد تحكي لي حتى ادق تفاصيل شغلك دي دلوقتي بتقعد لوحدك وانا مش مرتاحه لي الفكره دي خالص و ماسك التليفون طول الوقت وده قلقني اكتر انا بكلمك بصراحه لان ما تعودتش اخبي عليك اي حاجه .
تمسك اسعد بذراعيها و تطلع بها قائلا :
_ يا حبيبتي ما تقلقيش هكون ماسك التليفون ليه بكلم العملاء بتكلم مع الموظفين عندي بس ما تقلقيش انت سيبيها بس على الله انا خلاص يومين بس اخلص فيهم شغل مع اسلام وبعد كده هنرجع تاني ونقعد نضحك ونهزر ونتكلم ونعمل كل اللي نفسنا فيه يا حبيبتي انا عارف ان انا مشغول عنك اليومين دول وانت مش متعوده على كده بس غصب عني سامحني .
طالعته فرحه قليلا قبل ان تقول بنظرات عميقة :
_ طول عمرك مشغول يا اسعد وطول عمرنا بنبقى مع بعض انا عايزه اقول لك ان اللي خلاني دخلت لك دلوقت سليم انا مش عارفه هو بيفكر في ايه او ايه اللي خلاه يقول لي كده بس هو قال لي اخلي بالي منك هو قال لي اهتم بيك هو قال لي مهتميه بالبيت وبينا وبابا فين يا ماما هو انا مقصره معاك في حاجه يا اسعد .
ابتلع اسعد ريقه و ترك ذراعيها و قال مسرعا بتوتر :
_ لا طبعا ايه اللي انتي بتقوليه ده وايه اللي خلاه يقول كده ما فيش اي حاجه من الكلام ده .. انتي احسن زوجه في العالم كله ولو لفيت الدنيا مش هلاقي حد زيك وانت عارفه انا بحبك ازاي وبقدرك ازاي هو مجرد ان انا اللي مشغول بس انتي مش مقصره في اي حاجه يا فرحه .
ابتسمت فرحه ابتسامة جانبية لا حياة فيها و قالت بذكاء :
_ اتمنى اكون مش مقصره .. تعرف .. دعاء لما كانت عندي امبارح قالت لي كلمه غريبه قوي قالت لي انا خايفه تقصير اسلام معايا يخليني ادور على الحاجه اللي هو مقصر معايا فيها بره وانا خايفه اكون مقصره معاك .. وقتها انت لو دورت بره انا مش هلوم غير نفسي .
دارى اسعد ارتباكه الشديد و قال مدركا للموقف الذي يزداد سوء :
_ ايه اللي انتي بتقوليه ده يا فرحه ارجوكي اقفلي على الموضوع ده احنا ملناش دعوه بحد انا مجرد مشغول يومين وخلاص وانا معاكي من دلوقتي تعالي نقعد بره نبقي قدام الولاد اننا عادي .. رغم ان احنا ما فيش حاجه .. و يا ستي ولما اعوز بعد كده افكر في الشغل هاسيب الشغل للمكتب و بس ما تقلقيش وانا اسف لو كنت مقصر في حقكم .
تنهدت  فرحه تنهيدة طويلة و قالت بتمني :
_ يا رب بس ما كنش انا اللي مقصره تمام يا حبيبي اللي تشوفه انا هخرج انا هقعد مع سليم بره وانت لما تخلص ابقى اخرج لنا اتفقنا .
ابتسم لها اسعد و قال بحب :
_ انا خلصت خلاص يا حبيبتي و هخرج معاكي يلا بينا نخرج نقعد معاهم بره شويه .
تطلعت فرحه هاتفه الذي تركه بالغرفة و قالت :
_ هتسيب التليفون بتاعك هنا مش هتاخذه معاك بره ؟!
حثها اسعد علي السير امامه و قال بضيق :
-  هتفرق في ايه يعني اخذته ولا ماخدتوش هو في مشكله عادي يلا يا فرحه الله يخليك يا حبيبتي نخرج نقعد بره يلا .
سارت معه و بعقلها الف فكرة تتضارب و لن تستريح قبل ان تكشف ما يدور حولها ..
..............................................................
.....................
الفصل السابق الفهرس الفصل التالي