الفصل الثامن

يشعر بالغليان وكأن بركانا اشتعل من انامل قدمه حتي راسه لا يعرف أين اختفت بحث كثيرا ولكنه لم يستطيع العثور عليها وكأنها لم تكن موجودة يوما دخل للمرحاض وتجرد من ملابسه ووقف تحت الماء البارد لعله يخمد تلك النيران التي تشتعل بجسده غضبا مغلقا جفنيه شرد يتذكر عندما قابلها لأول مره ووقع اسيرا لها كانت قد تقدمت لتعمل لديه في الشركة فما أن رأها وهي تطل عليه وافق علي منحها الوظيفة دون أن تكمل مقابلتها او يري ملفها فهي سرقت قلبه من اول نظره تنهد بصوت مرتفع وهو يستند بذراعه علي الحائط بينما المياه البارده تتساقط علي جسده طلب من صديقه مراقبه هاتفها ولكنها كانت اذكي منه ليكتشف بأن الشريحة لا تعمل ووجدها بداخل السياره اخذ يهمس وهو يضغط علي اسنانه قائلا

(( ابتعدي كما تريدين ولكن عندما اجدك لن ارحمك ))



اغلق المرش وارتدي ملابسه وخرج من المرحاض جلس علي الاريكة وامسك برسالتها يقراها مجددا لا يعرف لكم من المرات قرأها ما ان انتهي من قراتها ضغط عليها بين انامله ليكعمشها ثم رماه من كفه وتحرك مغادرا غرفته ينزل درجات السلم إلي ان وصل للاسفل فما ان مر من امام غرفة والده استمع لصوته غاضبا يتحدث مع زوجته بصوت مرتفع حثه فضوله لمعرفة ما يدور بالداخل فاقترب اكثر وبدا بالتنصت عليهم ..

تحدث رافت بغضب قائلا

(( لقد حدثته وهددته بأنني سابادله الضرابات فلن اصمت منذ الان علي ما يفعله لقد كاد أن يقتله اليوم .))


كان القلق ما زال مستبدا علي نحو مبهم بوالدته فتحدثت قائله

(( الحمدلله لا تتصور الرعب الذي عشته عندما رايته امامي بتلك الحاله .))


ابتسم رافت ببشاشه وهو يقول مطمئنا


(( الحمدلله لقد تحدثت مع الطبيب الذي عالجه واخبرني بانه بخير ولا داعي للقلق ))



تحدثت بتوتر وهي تدعك اناملها قائله

((انا خائفة ايضا علي معاذ اشعر بأنه يعلم بأنك لست والده او يشكك ف الامر .))



اجابها رافت بهدوء قائلا


(( لا تقلقي لن يعرف شئ .))




سمع معاذ الحديث الدائر بين والديه ولكنه لم يصدم مما سمعه لقد كان علي علم مسبق بان رافت ليس والده الحقيقي ولكنه لم يتطرف ليتحدث مع احد عن الامر سمع صوت خطوات تقترب من الباب فتخفي بعيدا حتي لا يراه احدا وهو يتنصت عليهم وجدها والدته فما ان غادرته حتي دخل للغرفه ووقف امام رافت ينظر إليه بنظرات مبهمه ثم
شبك يديه ببعضهما البعض وتحدث قائلا

((علي كل حال لقد عرفت الان لما ذلك الرجل يريد الثائر من فراس لا انا .))


تحدث رافت بقلق وتوتر قائلا


(( ما الذي عرفته .))

ارتسمت ابتسامة خاصه علي فاهه وتمتم قائلا


(( لانك لست والدي الحقيقي. ))


اردف رافت بغضب وهو يؤشر بسبابته قائلا



(( اياك اياك ان تنطقها فأنت ابني انا فأنا من احببتك وكبرتك .))



كان يهم معاذ للمغادرة فمد رافت كفه يمسك بكفيه استدار إليه معاذ يبتسم في وجهه فتحدث رافت بعرفان قائلا



(( لطلما كنت ولدي انا ربما لا يربطنا صلة بالدم ولكن ما بيننا اعظم من قرابة الدماء فانت صديق اكثر من ابن اعتمد عليك في كل شئ فانت سندي وولدي و حبيبي.))


ازدادات ابتسامة معاذ اتساعا وهو يتحدث بإمتنان قائلا

(( لا تتصور كم تسعدني سماع هذه الكلمات ))



تحدث رافت بنبرة رخميه لا تخلو من وقاره قائلا

(( انا لا افرق بينكم جميعكم اولادي ))


قاطع حديثهم صوت مني التي دلفت للمكان بعد ان كانت قد غادرت لفترة قصيرة تطمئن فيها علي اياد جلست بجانب رافت وتحدثت توجه حديثها إلي معاذ قائلا

((هل توصلت لشئ قد يوصلنا لساندي .))


هز كتفيه وهو يجيبها قائلا


(( لا لم اصل لشئ ولكني لن ارتاح حتي اجدها ))


مدت كلها تقول بشئ من القلق



((انا قلقة عليها لا اعرف لما قد تمشي دون ان تخبرني ، هل فعلت لها شيئا لتجعلها تترك البيت وتهرب ))


عقد معاذ حاجبيه وقال مستنكرا



(( لم افعل شئ يبدو بان ذلك قرارها منذ فتره ولكن لن اتركها تنعم بحياتها مرتاحة البال .))




طالع رافت وجه مني شديد القلق والخوف عليها فهو يعلم كم تحب ساندي فتحدث لينهي التحدث في ذلك الامر قائلا


(( كن علي يقين بان ساندي لم تترك المنزل بدون سبب وسبب قوي .))



نظر لوالده بتوتر ثم اشاح ببصره بعيدا عنه فوقف يغادر علي عجلة من امره ..




يوم اخر وليلة اخري تمضيها وعد في تلك الشقه لا تعلم لما انقطع عن زيارتها كل دقيقة تمر عليها تنتظر عودته هل بتلك الطريقة يعاقبها منذ ان اتت لذلك المكان والنوم يجافيها فلا تستطيع اغلاق جفنيها طوال الليل بسبب ارقها وإشغال ذهنها بالتفكير فيه تحاول الوصول معه لحل يرضي الطرفين فلم تجد غير أن توافقه علي عرضه للزواج منها فبعد ما حدث في يوم خطبتها وحديث الجمع عنها لن يسكت ألسنتهم غير ارتباطها به ولكنه تشعر بأنها تستغله فهو يستحق فتاة اضفثغر وافضل منها ..


ولكن منذ ذلك اليوم الذي سرق منها قبلتها الاولي فيه وهي تحترق إشتياقا له ولشغف قبلاته وعناقة الدافئ

تنهدت وعد ببؤس

فأكثر ما جعلها تحب فراس شخصيته القويه وتمسكه القوي بها فليس هو من يقف ضعيفا امام امراة


انقطع حبل افكارها وجفلت قليلا عندما شعرت بباب الغرفة يفتح فسارعت تغلق عيناها وهي تدعي النوم



اقترب منها ودثرها جيدا بالغطاء فاخذ قلبها ينبض بقوه وقد سرت رجفة في جسدها من قربه الشديد منها

مرت لحظات قبل أن يلامس وجنتيها بأنامله يتحسسها وقد استبد به الشوق لضمها لصدره ارادها ان تذوب بداخل الحضانه مثلما فعلت من قبل ..


جلس علي طرف الفراش عندما شعرت به يميل إليها فتحت عينها واستدارات تنظر إليه كان وجوههم متقاربة جدا ظلت تتفحص تلك الكدمات علي وجهه واخفضت بصرها تنظر إليه كله ثم شهقت بخوف وانتفضت جالسه ترتمي بداخل احضانه فتنهد فراس بنبرة موجعه وهو يطبق عليها بذراعه السليم ارادت الخروج من حضنه لتري ما يؤلمه ولكنه لم يسمح لها بالمغادرة ظل علي ذلك الوضع لبعض من الوقت فلم يخرجها من الحضانه إلا عندما شعر بدموعها التي بللت قميصه رفع انامله يمحي دموعها وهو يتحدث بصوت اجش قائلا

(( انا بخير فلا تبكي حادث بسيط ))

نظرت إليه بعينين حمراوين تهز رأسها بالرفض فمد كفه يضعها خلف راسها يجلبها إليه من جديد لتبقي بداخل احضانه ..

مال بها علي الفراش ليمددها عليه ويتمدد بجانبها يتخلل بأصابعه خصلات شعرها فتحدثت وهي تطبق عينيها بقوة قائله


(( فراس انا موافقه ))


تحدث بغير فهم قائله


((علي ماذا ))


اجابته بتوتر وقد اشتعلت وجنتاها خجلا قائله

(( الزواج ))


نظر إليها بصدمه ولم ينطق بحرف واحد فهو غير مصدق موافقتها لقد عذبته كثيرا حتي وافقت فقلبه قد اعتراه الخريف وصار كشجرة ذابله بسبب رفضها المتكرر له فلم يكن رده عليها الان سوا قبلة جامحه تم ابتعد يجاهد لاخذ انفاسه وهو يستند بجبينه علي خاصتها يناظرها بحب وعشق واضح بعينيه..




في الليل عاد معاذ للفيلا والارهاق يغزو جسده بعدما انتهي من عمل خرج يسهر ويشرب مع اصدقائه فتح باب غرفته ودخل ثم اغلقه خلفه ورمي بجاكيته علي الارضيه واندس بفراشه رغم الله والدوار الذي شعر به يكتنف تلافيف راسه

اطبق جفنيه وهو يشعر بشئ من البرد فهمس بتوهان قائلا

(( ساندي احضري لي دثارا اخر ))

سمع همهمات قبل ان يشعر بجسد دافئ يلتصق به ولمسات جريئة ، مثيرة تسارعت لها نبضات قلبه بيهم يستجيب جسدة الملقي بخنوع ليجاريها في مشاعرها لثمت كتفه بتمهل فأضحي صخب انفاسه غير منتظم وهو يشعر بثغرها يغرقه بقبلات متصاعدة ومشتعلة تلتهمه .



تململ في نومه يحتضن وسادته عقله مغيبا يعيش بداخل احلامه مع من ملكت فؤاده وتركته يعاني من خطأ بسيط قد اخطائه في حقها لتزوره في احلامه وتعذبه ..


كان كمال يجلس في وسط عائلته يخبرهم بانه سيسافر لفترة ليباشر اعماله في الخارج وان حازم سيتوالي امور الشركة لحين عودته فتحدثت زوجة كمال وهي ترفع حاجبيها بهدوء قائله

(( لما هو وليس انا فانا اعمل في هذه الشركة مثله فلما لا اهتم بكل شئ حتي عودتك.))


تحدث زوجها بإستنكار قائلا


(( لانه الرجل ويستطيع تدبير كل شئ حتي عودتي .))


ارادت ان تعترض من جديد وتتحدث ولكن قاطعها حازم بإعتراض قائلا

(( لما لا تذهبين مع والدي لترتاحي قليلا من ضغط العمل وتسترجعي بعضا من شبابك .))


التهبت وجنتيها غيظا مما قاله وتشنج فكها فهي ترفض الاعتراف بكبر عمرها فوقفت تضرب الارض بقدميها ترمقه بنظرات حاقدة وتحركت مغادرة ..


تابعها حازم بنظره حتي اختفت من امامهم وهو يفكر لما والده يستحمل غطرستها وطريقة حديثها معه فهي لا تطاق فكيف عاش معها لمدة خمسة عشر عاما انتبه لوالده وهو يتحدث بتأكيد قائلا

(( لا تتعرض لفراس اتركه حتي اعود ووقتها نري ما علينا فعله .))


اوما لوالده بهدوء واشاح بصره بعيدا عنه بغضب من والده الذي لا يعطيه الموافقه لينهي ذلك الامر ..



كانت تتحدث عبر الهاتف بغضب قائله

((نعم سيسافر لا لم يخبرني لاي مكان تحديدا كل ما اخبرني به هو انه سيسافر ليباشر عمله وابنه سيهتم بكل شئ هنا لحين عودته.))

اجابها الطرف الاخر قائلا

(( حسنا لا تغضبي فانا لا اريد رويتك غاضبه قابليني في مكاننا وبعدها نتحدث ))


تحدثت وهي تدعك جبينها قائله

(( ليس الان فانا متعبه ولست في مزاج يجعلني اخرج ))


انهت حديثها معه وظلت تدور بالغرفه تتمني لو ترتاح من حازم ايضا فلما لا يموت مثل اخيه ويتركها تنعم بحياتها لما لم يقتله فراس ايضا جلست تفكر في شيئ ما وعزمت امرها علي تنفيذه..



كانت جالسه مع سعاد تسرد لها ما حدث معها منذ ان توفي والديها تخبرها كيف تعرفت علي معاذ ووقعت في حبه وعاشت معه تتمني رضاه فقط إلي ان فاقت في يوم من الايام علي افظع كوابيسها عندما اخبرها بأنه يحب فتاة اخري وقرر الارتباط بها فسقطت دمعه لتمحيها سريعا ترفع كفها تمسد علي بطنها تخبرها بأنها تحمل زهرة حبها في داخل احشائها وانها لم تخبره بانها تحمل طفليه فنظرت إليهل بحزن والم مرتسم علي محياها فربطت تلك السيدة علي كفها وهي تتمني لها السعادة وتخبرها بانه سيندم علي التفريط فيها لا تعلم بانه يندم منذ اللحظة التي علم بانها تركته ولا تعلم كم يتمني ان يعثر عليها كان تواسيها سعاد تحاول إخراجها من تلك الحالة الكئيبة التي تعيش بداخلها يجب ان تكون بخير ليكون طفلها بخير وامان ..


تركتها سعاد وتوجهت للمطبخ تحضر لها شيئا تشربه فما ان اختفت سعاد امسكت هاتفها بتوتر ارادت الاتصال به ولكنها ترددت كثيرا فوضعته في محله من جديد وجلست تراقبه وهي تقرض اظافرها توترا تهمس وهي تمسد علي بطنها قائله


(( لا تتركني افعلها بل اجعلني اتخطاه واعيش من اجلك فقط ))

وجدت سعاد تضع امامها كوب من عصير الليمون وجلست بجوارها فنظرت لها ساندي بإمتنان وتحدثت قائله


(( لما لا تخبريني اي شيئا عنكي فأنا لا اعرف غير اسمك .))


زاغت عيني سعاد وشردت تتذكر ما حدث معها منذ سنوات وكان سببا في ان تبقي وتعيش بمفردها في ذلك المنزل


فتحدثت بخفوت قائله

(( كنت اعيش حياة سعيده ملكة في وسط بيتي ولكن تغير كل شئ بعدما توفي زوجي ابنائي تغيروا معي وكل واحدا منهم اراد الاستقلال بحياته بعيدا عني لم يكفيهم بعدهم عني وهجرانهم لوالدتهم وتركها وحيده ولكن في يوم اجتمعوا واخبروني بانهم يريدون المنزل وسيعرضونه للبيع لان واحدا منهم كان يمر بأزمة اليه ويحتاج للمال وافقت فهو ولدي وفلذة كبدي فماذا بيدي لافعله غير ذلك ذهبت للعيش معه لكي يستطيع بيع المنزل وبعدما انتهي وباع منزلي ظهر علي حقيقته يتحدث معي بطريقة لا تليق بكوني والده امام زوجته واولاده كان يفترش لي مكانا في الارض لاستلقي عليه جوار فراش ولده ولم اعترض إلي ان اخبرني في يوم بأنه يمر بضيقة ماديه ولا يستطيع أن يبقيني عنده ويزيد من همومه فأخبرني بأن ابني الاخر سيأتي ويأخذني اعيش عنده لم اكذب عليكي اخبرك بأنني لم اتضايق وكل ما فعله معي كان يمر امام عيني وقتها ولكن لم استطع التحدث بكلمة واحد وجد رنين المنزل يتصاعد لتفتح زوجته ويدخل ابني الصغير يقف امامي بإباء يضع كفيه في جيبه يطلب مني اللحاق به لم يلقي علي التحية حتي فعلت ما طلب مني وخرجت الحق به لتعاملني زوجته بطريقة سيئه كنت اعامل في بيت ابني علي انت خادمه افعل كل شئ في المنزل ولا تكف زوجتة عن التذمر واخلاق المشاجرات الي ان اخبرت زوجها في يوم صراحة يا انا يا والدتك في المنزل فأختارها هي فضلها علي والدته كانت تبكي وتنتحب بشده تحدث بتأثر وكان ما تسرده حدث البارحه ليس منذ سنوات لتكمل حديثها اخبرني بانه لا يمكن ان يخرب منزله من اجلي فإذا بقيت معه ستتركة زوجته وطلب مني المغادره اخبرته وعيني تملائها الدموع اغادر ولكن الي اين اجابني ببرود بأنه لا يعنيه الامر غادرت منزله بكرامة مهشمة وذهبت لوالدهم اشتكي له من ابناءه وبقيت هناك ليومين كاملين جالسه وسط الاموات الي ان وجدني والدك فاخبرته بقصتي كاملة ليساعدني ويعطيني هذا المنزل لاعيش فيه وابقي بداخله وانعي حظي الذي جعل من ابنائي ابناء عاق .))



كانت ساندي تنظر إليها بشفقة وحزن علي ما مرت به في حياتها فتحدثت بهدوء قائله

(( والان هل تتواصلي مع احدا منهم ))


اجابتها تدعي اللامبالاه قائله

(( لا فلم يعد يعنيني امرهم ))


اكتفت ساندي بما قالته سعاد ولم تريد ان تسألها اكثر واخذت تمسد علي اسفل بطنها تهمس بداخلها قائله


(( ارجوك كن ابني وحبيبي ولا تكن ابنا عاق فانت كل ما املك .))


كانوا يجلسون بجوار بعضهم البعض ولكن كل واحدة منهم شاردة في حياتها ما بين الماضي والحاضر والمستقبل فمنهم من تتمني لو يعود بها الزمن للخلف لم تكن لتفرط في منزلها ومنهم من تفكر بانه لو وضعت في نفس الموقف مجددا ستختار ان تختفي وتخرج من حياته علي ان تبقي وتري سعادته مع امرأة اخري ...
الفصل السابق الفهرس الفصل التالي