الفصل الثالث

وضع يده على رأسه شعر أنه سيغشى عليه لم يأكل منذ يومين لأنه لا يمتلك حق الطعام .
ثم وقع مغشياً عليه بالفعل فى وسط الطريق وإجتمع الناس حوله كى يستفيق
كان المكان يعم بالفوضى مجتمعون حول هذا الشخص الذى فقد وعيه يحاولون إفاقته بشتى الطرق فهتفت فتاة بهم كى يبتعدوا قليلاً لكى تستطيع الكشف عليه فلحسن الحظ كانت طبيبة.
هبطت "صدفة" إلى مستوى عماد ووضعت يدها أسفل عنقه حتى تتأكد من النبض وإنه مازال على قيد الحياة.
نظرت هى إلى ملامحه وهيئته ثم أخرجت زجاجة العطر من حقيبتها وقربتها من أنفه كى يستنشق رحيقها لعله يستفيق.
كان عماد يفتح عينيه بتثاقل ورأى بوجهه وجه ملائكى قلق بشأنه .
لأول مرة منذ أن وجد فى هذه الحياة أن يرى هذه النظرة لم يرى والديه قط ، فقد قامت خالته بالعناية به وهو صغيرا وكانت لا تعرف الرحمة إلى قلبها سبيل.
كانت ملامح القلق بادية على وجهها
- هل أنت بخير
شعر هو بأن كيانه يهتز بالكامل
- أصبحت بخير الآن
شعرت هى بالإحراج منه ومن نظراته تلك ثم قامت بمساعدته هو وبعض الأشخاص كى ينهض من موضعه وحاولت إسناده ولكنه أبى
- أنا بخير أستطيع السير بمفردى
كانت ستذهب ولكن إستوقفها حديثه :
- مهلاً أنا لم أعرف إسمك بعد ولا قمت بشكرك أيضاً ، هل لكِ أن تنتظرى قليلاً
إستدارت صدفة إليه تلك الفتاة القصيرة القامة ذات العيون البندقية نظرت إليه بثقة ثم مدت يدها إليه
- مرحباً أنا أُدعى صدفة ولا داعى مطلقاً لشكرى هذا عملى على أى حال ، أنا طبيبة ورأيتك مُلقى فاقداً للوعى لا يمكنني تركك هكذا
نظر لها بإمتنان وحزن على ما حدث له
- شكراً على أى حال
كان سيرحل ولكن استوقفته قائلة :
- لم تخبرنى إسمك أيضاً
إبتسم بكسرة بادية على ملامحه
- إسمى عماد
شعرت بالتعجب من الحزن البادى علي ملامحه
- ما بك هل أنت بخير؟ أم أخذك إلى المشفى
- لا أنا بخير ، ولكنى فقدت عملى اليوم لهذا السبب لا أضحك كثيراُ هل فهمتى ما أقصد ؟
شعرت صدفة بالشفقة حياله
- نعم بالطبع فهمت ، ولكن ما هو مؤهلك وأى عمل فقدت أنت
شعر عماد أنها مهتمة لأمره كثيراً مما جعله يشعر بفرحة داخلية
- أنا خريج كلية التجارة وكنت أعمل نادل بمطعم،  فأنتِ تعرفين هذه البلدة جيداً ، لا أحد يعمل بما يحب أبداً
كانت صدفة تتفهم حديثه جيداً وقررت أن تساعده لإيجاد عمل فهيئته تعبر عن حالته المادية فلا حيلة لديه ، أخرجت كارت به عنوان لشركة مصحوب برقم الاستعلامات الخاص بها، ومدت يدها تعطيه إليه
- إذهب لإجراء مقابلة يبحثون عن أشخاص لقسم الحسابات الخاص بالشركة وسأوصيهم عليك بالتوفيق يا عماد
كان عماد ينظر للكارت بصدمة هل حقاً وجد عمل بتلك السهولة هل ستضحك له الدنيا ويعمل بالمكان الذى يستحقه
- لا أعلم كيف أشكرك كنت بائس جداً بشأن ما حدث اليوم ولكن أنتِ غيرتى كل شئ
إبتسمت هى بخجل وود
- لا داعى للشكر أبداً
ثم نظرت إلى ساعة يدها بشهقة عالية
- يا للهول لقد تأخرت على عملى كثيراً سأستئذن منك للرحيل فرصة سعيدة بالتوفيق عماد
لوح لها بفرحة حقاً كانت أجمل صدفة مرت عليه فى هذا اليوم.
قرر الذهاب إلى المنزل كى يدفع الإيجار المتأخر عليه ويستريح ويرتب الملف الخاص به لإجراء المقابلة.





كانت صدفة تفكر لما ساعدته إنها رأته اليوم فقط ولكن تشعر أنها تعرفه من قبل ملامحه مألوفة حديثه العفوى وهيئته كل شئ به مألوفاً لها ، ثم قطع تفكيرها رنين الهاتف إنه مدير المشفى التى تعمل بها لقد تأخرت كثيراً .
كانت تهرول حتى كادت أن تقع عدة مرات فإستوقفتها صديقتها
- مهلاً يا صدفة ما بك تتفسى قليلاً
أجابت بنهيج من بذل المجهود
- م ت أخ رة
جلست تستريح فى مكان الإستقبال فى المشفى وشربت كوباً من الماء كى تهدأ
- تأخرت كثيراً والمدير هاتفنى يجب أن أذهب إلى مكتبه
أومأت سلمى رأسها مؤيدة لحديثها
- إذهبى إذاً أنتظرك بالغرفة الخاصة بالأطباء
تركتها صدفة وذهبت إلى غرفة المدير كى تخبره بمجيئها
قامت بالدق على الباب كى يأذن لها بالدخول
وبالفعل إستجاب لها كى تدخل ، كانت متوترة كعادتها تفرك يديها لا تعلم بماذا ستخبره إن سأل عن سبب التأخير
كان يجلس عمر بأريحية على مكتبه ينظر لها بنفاذ صبر ثم هتف بإنفعال
- نأمل أن نكون لم نزعجك بالمجئ أنسة صدفة
إبتسمت هى ببلاهة
- بالتأكيد لا لم أنزعج لا بأس
شعر هو بأنه سينفجر بها
- ما سبب تأخرك لقد أنذرتك عدة مرات بعدم التأخير هذه مشفى ما هذا الإهمال إنتِ شخص غير مسئول
سقطت الدموع من مقلتيها ومسحتها بعنف ثم تحدثت بحزن
- سأذهب لعملى وأعدك بعدم التأخير مرة أخرى هل يمكنني الرحيل
أشار لها بيده كى ترحل
ذهبت وهى تبكى والجملة تتردد على مسامعها
- أنتِ شخص غير مسئول
ذهبت إلى غرفة الأطباء وإرتمت بأحضان صديقتها فهى مأمنها الوحيد
شعرت سلمى بالفزع من هيئتها ونحيبها
- ما بك صدفة ؟ ماذا حدث ؟ هل أنتِ بخير
قامت صدفة بتحريك رقبتها بالنفى كالأطفال
فأجلستها سلمى بجانبها وربتت على كتفها بحنو
- إهدأى حبيبتى وأخبرينى ماذا قال لكِ المدير ؟
كان بكاءها يزداد وأخبرتها من بين شهقاتها
- قال .. لى .. أنتِ شخص ..غير مسئول
قامت سلمى بالقهقه عالياً مما أزعج صدفة كثيراً
- هل أخبرتك بنكتة أم تسخرين منى
أجابتها مصححة
- لا ولكن أنتِ تبكين لهذا السبب
أومأت صدفة بنعم فقالت لها سلمى:
- وماذا يعرف هو عن المسئولية إنه جلس على هذا الكرسى لإن والده يمتلك هذه المشفى لا أكثر ، لا تجعلى حديثه يبكيكى هكذا
مسحت صدفة عينيها بعنف لطالما كان حديث سلمى يقوى من عزيمتها دائماً
- أنتِ أفضل صديقة على الإطلاق
نظرت سلمى لها بود وشرعت فى سؤالها عن سبب التأخير
- هيا أخبرينى لما تأخرتى هكذا منذ فترة طويلة وأنتِ تخبرينى أنكِ خرجتى من المنزل
عند تذكرها لسبب التأخير إبتسمت بشدة
تعجبت سلمى من تلك الإبتسامة
- هيا أخبرينى فالفضول يقتلنى
قصت صدفة ما حدث بالتفصيل لصديقة دربها فنظرت سلمى لها بعدم رضا
- لا أريد أن أجعلك تشعرين بالإستياء ولكن من الأفضل أن تعرفى عنه كل شئ أولاً قبل أن تنجرفى فى مشاعرك معه لا أريد أن يتألم قلبك تعلمين هذا صحيح
إبتسمت هى بلطف تعلم جيداً أن حديث سلمى صحيح إنها لا تعرف سوى إسمه فقط يجب أن تتمهل كى لا تتألم.





كان عماد يسير بسعادة وكأنه يمتلك الدنيا رحلت عنه ولم ترحل منه يشتَّم رائحتها إلى الآن هيئتها لم تفارقه إلى أن أسقطه متولى إلى أرض الواقع.
وتحدث بإستفزاز وسخرية
- مرحباً بالسفير هل تعجبك الخدمة هنا أم تأمر بشئ آخر
نظر له عماد بتأفف ولامبالاة وأخرج النقود من جيبه وأعطاه الإيجار المتأخر عليه
نظر متولى إلى المال بفرحة ثم أخبره بطريقته اللازعة
- هذا أخر شهر لك هنا إبحث عن مكان آخر تمكث فيه هل سمعت؟
أومأ برأسه وصعد إلى شقته كان يتنهد بسعادة وذهب ليبحث عن أوراق التخرج و....

يتبع
إلى اللقاء أحبتي فى البارت القادم
بقلمى/ شيرين محمد الطيب ❤️
الفصل السابق الفهرس الفصل التالي