الفصل، التاسع، و الثلاثون

عاد مروان لمنزله فى الصباح ثمل يتخبط كما يتخبط بالحياة... دلف شقته ليجد الجميع جالسون يتابعونه بمقت غاضب..رمي مفاتيحه علي الطاولة، فقال له رؤوف بنبرة ساخرة :
_ و أخيرا تذكرت ان لك بيت و عائلة تنتظرك يا باش مهندس مروان.
تأفف مروان من حديثه و قال بضيق :
_ اتركوني و شأني فأنا لست جاهز لمواعظكم و دروسكم اجلوها لوقت آخر من فضلكم.
فقالت له سهام بألم و هي تتنهد بأسى:
_ لا تقلق فأنت لست في حساباتنا من الأساس افعل ما يحلو لك و عوضي بعمرى علي الله.
رد عليها مروان بسخرية لاذعة :
_ احسنتي وربي اتمني ان تكونوا جميعا مثلها و تخرجوني من حساباتكم.
ظل يتخبط بسيره حتى دخل غرفته فقالت لهم سارة بألم :
_ اللهم اهديه و اعده الى رشده.. دمر نفسه و دمر آية معه و دمرنا جميعا.
خرج من غرفته على كلامها قائلا بصياح غاضب :
_ لقد سمعتك يا خبيثة.. انا هو من دمرها، بل هي من دمرتني و دمرتكم هل تستطعين ان تخبريني اين هي الآن و مع من تعيش؟!
وقفت سارة أمامه وقالت بصراخ :
_ سأقول لك شيئا انا نفسى لا أصدق انني سأقوله و لكن يا ليتك تركت اية لإيساف بالرغم من فعلته الحقيرة الا انه فعلها من حبه و كان صادقا في حبه لها اكثر منك.
قامت ثورته المكبوته وأطلقها بوجه سارة وقال محتدا :
_ اخرسي، فهو لم يحبها كما احببتها انا.. آية ملكي أنا و فقط و هو حرمني منها و من فرحتي بها.. انتم قلوبكم من حجارة لم يشعر بي احد و لم يرأف بحالتي احد.. انا اموت بكل ليلة من المي.. اثمل كي انسي و تهدا النيران المشتعلة بداخلي.
تطلع حوله بخواء و قال بضياع:
_ انا آراها بكل شئ حولي.. اكون مع غيرها و اتخيل نفسي معها هي و كلما تخيلت انه فعل معها كما افعل يصيبني الجنون.. و اشعر بقبضة تخنق رقبتي.. و انتم لا تشعرون بما امر به انا اموت.
وإنهار باكيا صارخا بألم... إقتربت منه سهام وإحتضنته وبكت على بكائه فقال لها مروان بتوسل وقد تمسك بقميصها :
_ اين آية يا امي لاين ذهبت و تركتني؟! اعيديها لي يا أمي اريد ان اراها و اضمها لصدرى و لن اتركها الا اذا سامحتني و سأكون حذاء بقدمها لو ارادت.. فقط لو تعود لي.
تطلعت سارة برؤوف الذي وقف و سار حتي باب الشقة فتحه و انصرف في هدوء.....

...........................................

إستيقظت آية و تطلعت حولها فلم تجد احد.. جلست علي الفراش و لملمت شعراتها وارتدت علي راسها غطاء خفيف وخرجت من الغرفة فلم تجد أحد... ظلت تتجول بالمنزل حتى وجدت أحلام بالمطبخ إبتسمت لها وقالت بهدوء :
_ صباح الخير .
ردت عليها أحلام و هي تسحب لها كرسيا لتجلس :
_ صباح النور يا آيات.. تعالي و اجلسي هنا ساحضر لكِ الفطور كي تتناولي بعده ادويتك يا حبيبتي.
جلست آية بوهن علي الكرسي و قالت بإمتنان:
_ شكرا جزيلا لحضرتك فأنتِ طيبة للغاية و انا احببتك بشدة.
تطلعت بها احلام بلوم و هي تضع امامها طبق الجبن و قالت:
_ لماذا تشكرينني دائما يا حبيبتي.. هذا واجبك كما انني ابغض كلمة حضرتك تلك قولي لي يا خالتي كما تقول راما او يا امي كما تقول سجدة و مريم.
(أمي) ما أعذب تلك الكلمة.. دق قلبها بسرعة عندما سمعتها وشعرت بشوق وفرحة لنطقها إبتسمت لها وقالت بفرحة :
_ أمي!! هل يمكنني قول امي لكِ؟!
تعجبت أحلام من لهفتها لنطق هذه الكلمة فسألتها قائلة :
_ يا حبيبتي.. هل انتِ يتيمة يا آيات؟!
هزت آية كتفيها و قالت بملامح حزينة:
_ لا أعرف ربما اكون يتيمة و ربما لا و مع ذلك انا احببتك كثيرا.
ثم تطلعت حولها و سألتها بتعجب:
_ ابنك هذا هنا.. ام غادر البيت؟!
ضحكت أحلام عليها وقالت بيأس :
_ اسمه حازم يا حبيبتي.. و الآن هو نائم لانه يعود من عمله كل يوم في الصباح.. كان الله بعونه و يجازى من كان السبب.
زمت آية شفتيها وقالت و هي تقطع قطعة خبز و تضعها بفمها :
_ جيد انه نائم كي ابقي معكِ في هدوء.. صراحة هو مزعج بشكل اكثر ازعاجا.. و هذه الفتاة الشقراء أين هي؟!
اجابتها احلام مسرعة:
_ تقصدين راما.. انها بغرفة سجدة ترسم و عندما تكون منسجمة مع لوحاتها لا تحب ان يزعجها أحد فنتركتها حتي تخرج بمفردها.
اومأت اية براسها و تابعت افطارها بصمت...
إستيقظ حازم على صوت منبهه ليصلى الظهر فقام و خرج من غرفته دخل الحمام وتوضأ وخرج و هو يجفف وجهه بالمنشفة ليصطدم بآية وهى خارجة من المطبخ فقال بضيق :
_ هل هذان عينان ام انتِ عامية.. هل نظرك ضعيف لهذا الحد فلم تريني يا غبية؟!
طالعته مطولا في صمت ثم قالت بإقتضاب:
_ آسفة.
انتبه علي حجاب راسها التي ترتديه فطالعها بتعجب .. و القي بالمنشفة على كتفه و قال بحدة:
_ آسفة.. هكذا ببساطة سأتقبل اسفك.
رفعت آية عينيها بملل و قالت بهدوء مستفز:
_ انا اتأسف علي اصطدامي بك الآن.. و فقط.
نظرت له بلؤم وأزاحت بصرها عنه بإبتسامه خفيفة وتركته ومضت وهو يشتعل من غرورها و تكبرها السخيفين مثلها.. فصك علي اسنانه وقال بصياح غاضب :
_ هذا اسوء صباح في حياتي كلها.
دلفت بالخطأ غرفة راما فوجدتها تتطلع ناحيتها بتعجب فإعتذرت قائلة بخجل:
_ انا آسفة لم اقصد لقد اختلطت عليّ الغرف.
ابتسمت راما علي فزعها و اشارت لها بيدها قائلة:
_ اهدأي يا آيات و لا تقلقي.. تعاليّ و اقتربي مني .
اقتربت آية منها فسألتها راما بمكر عابث:
_ هل انتِ سبب صياح حازم العالى هذا؟!
أومأت آية برأسها و هي تتطلع للوحات المعلقة علي الحائط لسجدة و مريم و احلام و قالت بإندهاش:
_ نعم انا السبب.. هل أنتِ من رسم تلك اللوحات الجميلة؟!
تطلعت راما للوحات و قالت:
_ انا من رسمها.. هل اعجبتك يا آيات ؟!
ابتسمت آية بطفولة و قالت بإعجاب:
_ نعم اللوحات تشبههم كثيرا.. انتِ رائعة بالرسم و رائعة بشكلك أيضا .
اتسعت ابتسامة راما و قالت بمداعبة:
_ اذا حسبناها بالشكل فأنتِ الأكثر روعة يا حبيبتي.. هل تحبين أن أرسمك يا آيات فملامحك تستحق الرسم ؟!
اتسعت عيني آية و قالت بفرحة:
_ حقا!! هل سترسمينني كما رسمتهم؟!
وقفت راما و سارت ناحيتها و هي تطالعها بنظرات شمولية و اقتربت منها و ادارت وجهها يمينا و يسارا و قالت بهدوء:
_ نعم سأرسمك ولكن لن ارسم وجهك و فقط بل سأجعلك جزء من لوحة و سأسميها؟؟؟
طرقت راما بأناملها علي شفتيها بتفكير ثم ابتسمت ابتسامة جانبية و قالت بشغف:
_ سأسمي اللوحة تائهة بأودية النسيان.
تنهدت آية بحزن و هزت راسها مؤكدة و قالت بوهن:
_ اصبتي فأنا تائهة بأودية النسيان للأسف.
رفعت راما ذقنها و طالعتها بإهتمام و قالت لها بنبرة حنونة:
_ كل شئ يحدث لنا يا آيات هو من عند الله.. فلا تحزني علي أي مصاب اصابك ربما نسيانك هذا بسبب شئ سيؤلمك أكثر لو تذكرتيه.. و كما قدر الله و افقدك ذاكرتك ها هو يرزقك بعائلة طيبة احتضنتك ببيتها و تعاملك كانك فرد منهم.. قولي دائما الحمد لله علي كل شئ.
اغمضت آية عينها و قالت براحة:
_ الحمد لله علي كل شئ.
صلى حازم فرضه وعاد لنومه مرة أخرى وهذه المجنونة لا تفارقه .. بأوقات يؤنبه ضميره علي قسوته معها فهي بالنهاية مريضة و لها عذرها و لو ضربته فهي فعلت ذلك كي تحصل علي مكان دافئ تنام به هربا من سقيع الطريق..
لأول مرة يعترف لنفسه بأن بغضه منها هو نظراتها المقللة منه و غرورها المبالغ فيه.. نعم جميلة و لكن ليست خارقة الجمال لغرورها و كبريائها التي تتصنعهم امامه..
شعر بألم في رأسه فحمل وسادته و وضعها علي رأسه ربما يتوقف عن التفكير بها و ينام قليلا...
عادت سجدة و مريم للبيت.. اغتسلا وجلسا على الطاولة للغداء مع الجميع فقالت سجدة و هي تبتلع ما في فمها :
_ شعرك رائع الجمال يا آية، طويل جدا و كثيف، اكثر شئ احتاجه من عودة ذاكرتك ان تخبرينا عن روتينك للعناية به حتي أصبح بهذا الشكل الرائع.
رفعت مريم كفها و فردته بوجه سجدة و قالت بغضب :
_ قولي ما شاء الله يا سجدة كي لا تصيبها عينك يا حقودة و تتحول لصلعاء.
إبتسمت آية لها وقالت بطفولة :
_ شكرا جزيلا.
فقالت لها سجدة بضيق و هي تترك ملعقتها بتذمر :
_ آيات فلتتخلي عن خجلك هذا كلما تحدثنا معك تكون اجاباتك ب شكرا جزيلا.. حسنا.. كما ترون.. حبيبتي كوني علي طبيعتك لا تتقيدى بإجابات محددة.
وضعت آية قبضتها تحت وجنتها و قالت بعبوس:
_ انا لا اعرف ماذا اقول و لا اعرف كيف اتصرف بأي موقف سوى مع اخوكما هذا اجدني اقول كلمات لا اعرف من اين اتت لانه صراحة مستفز.
فقالت لها مريم و هي تضحك ضحك هيستيري :
_ لا تقلقي يا آيات مع الايام ستعرفين كل شئ مع المواقف كما يحدث معك انتِ و حازم.
بينما قالت لها راما بهدوء و هي تبتسم بمكر :
_ ما بينك و بين حازم يا آيات هي مجرد بداية فانا اعرف تلك البدايات جيدا.
فطنت احلام لما يدور برأسها فقالت مسرعة قبل ان تنهال عليها سجدة بالاسئلة كعادتها و قالت بنبرة قاطعة:
_ لا كلام علي طعام يا بنات كل واحدة تنهي طبقها في صمت لن اقبل بان تترك اي واحدة منكم حبة ارز واحدة.
تطلعت كل واحدة بطبقها و اكلوا في صمت....
أنهوا طعامهم وجلسوا أمام التلفاز يتسامرون فقالت سجدة و هي تحمل جهاز التحكم :
_ لقد حان وقت المسلسل التركي.
التفتت راما بجسدها و قالت بسخرية:
_ لا اصدق انني ايضا اصبحت انتظر المسلسل مثلكما رغم انني لا اهوى المسلسلات الطويلة تلك.
ابتسمت مريم و قالت:
_ و هل المسلسلات التركية طويلة.. انتِ لم تتابعي المسلسلات الهندية فالمسلسل الواحد يستمر لخمس سنوات.
اتسعت عيني راما و سالتها بتعجب:
_ خمس سنوات!!! لا انا افضل المصري شهر واحد و انتهي.
إستيقظ حازم من نومه فخرج من غرفته متنحنحا.. فعدلت راما من غطاء رأسها.. بينما وخزت مريم آية بذراعها و اشارت لها علي الحجاب فارتدته مسرعة بعشوائية جعلتهم يضحكون عليها.....
دخل حازم الحمام وخرج فجلس على السفرة لتناول غذائه... جهزت له أحلام الغداء وبدأ فى الأكل ولم تلتفت الفتيات لوجوده وهن منهمكات في مشاهدة التلفاز
كانت آية تتابع المسلسل بشغف ثم قطبت حاحبيها و قالت بتعجب وهي تشير علي احد الشخصيات :
_ ما اسم هذا الشخص يا سجدة؟!
اجابتها سجدة و هي تطالع التلفاز:
_ انه كريم زوج فاطمة البطلة.
إبتسمت آية بمكر وتذكرت حازم بشعراته التي تروق لها وقالت :
_ شعراته تشبه شعر حازم و لكن بالشكل حازم احلي بكثير رغم لسانه السليط.
وصلت لأذنيه كلماتها فإبتسم إبتسامة خفيفة متغاضيا عن اخر ما قالته.. إذا فمجنونته معجبه به علي ما يبدو و هذا غذى الشعور الذكورى بداخله لا ينكر ذلك...


لم تعطه الكثير من الوقت في مدحه الذي آثار تعجب الجميع لتقول آية بقهقهة خفيفة :
_ ولكن ذلك الممثل الذى كان بالمسلسل السابق احلي من كريم هذا و من حازم ايضا.. تكفي عينيه التي تشبه عيون راما.
ردت سجدة بتنهيدة ملتاعة :
_ تقصدين مهند.. يا آيات مهند اجمل رجل علي سطح الكرة الأرضية.. هو اكسير الجمال.
إختفت إبتسامة حازم بعد كلماتها الحمقاء مثلها.. فهى ترى هذا المهند أحلى منه فقال بصوت عالى أفزعهم جميعا :
_ أمي اخبرى هذه الفتاة ان تصمت لا اريد سماع صوتها نهائيا فرأسي يؤلمني.
نظرت له الفتيات بدهشة فقالت له أحلام بتعجب :
_ اي فتاة من بينهم تقصد يا حازم؟!
اشار علي آية بملعقته و قال و هو يطالعها بنظرات غاضبة:
_ هي.. كلهم جالسون صامتون و هي اسئلة اسئلة و لا كلل و لا ملل اما ان تصمت او تقوم من امامي و تختفي بأي غرفة لا ينقصني سوى صوتها و ازعاجها.
التفتت اليه سجدة و قالت بتلقائية :
_ اتركها بحالها فهي لا تزعجنا يا حزومي.
هنا دخلت آية فى نوبة ضحك حد اللهاث و الجميع يتابعها بتعجب جعلت قلبه ينتفض إعجابا وغضبا فنظرت له بتحدى وقالت بسخرية :
-  حزومى !
صك اسنانه بغضب و قال من بينهما ساخرا :
_ نعم حزومي.. الم يروق لك يا سيدة الحسن و الجمال؟!
زمت آية شفتيها و قالت و هي تحدجه بقوة:
_ علي العكس تماما فهو يروق لي لانه مناسب لك كثيرا.
ضرب حازم الطاولة بيديه ووقف وقال بغضب جعلهم يجفلون جميعا برعب :
_ فلتحترمي نفسك و انتِ تتحدثين معي ايتها البلهاء لقد تماديتِ كثيرا هذه المرة و انا لن اسمح لكِ.
وقفت احلام و قالت له مسرعة:
_ اهدأ يا حازم انها تمزح معك كإخوتك و انت تكبر الموضوع كثيرا.
تطلع حازم بامه رافعا حاجبيه بإندهاش و قال بحدة:
_ انا اكبر الموضوع هل رأيتي طريقتها في السخرية مني.. من هي كي تسخر مني كما يقولون سكتنا لها دخلت بحمارها.
همت آية واقفة وإقتربت منه وقالت بغضب :
_ اعلم جيدا انك لا تحبني و لا تطيق وجودى امامك و لكن لاين سأذهب كي أريحك مني.. لو بإمكانك ايجاد اى باب احتمي خلفه ساترك لك البلدة بأكمها و اختفي من امامك للابد.
وضع حازم ذراعيه بخصره و قال بضيق:
_ و ما شأني أنا كي أجد لكِ مكانا.. هل انا والدك ربما انجبتك و نسيتك و يجب عليّ تحمل مسئوليتك.
عقدت آية ذراعيها امام صدرها و قالت ببساطة تجبره علي خنقها:
_ شأنك أنك ضابط شرطة و تعمل بالشرطة و الشرطة بخدمة الشعب و انا الشعب.
كتم الجميع ضحكته علي ثقتها بينما زفر حازم بضيق وقال وهو يقترب منها :
_ الشرطة كلها بخدمة الشعب و لست انا بمفردى المسئول عن الشعب يا شعب.
اقتربت احلام منهما وقالت بهدوء:
_ يكفي هذا القدر فانا من بات راسها يؤلمها هنا.
تمسكت اية بذراعها و قالت بملامح حزينة:
_ هو من يكرهني و ينتظر اى شئ يصدر مني كي يوبخني و يسبني هل يرضيكي؟!
ربتت احلام علي ذراعها و قالت بتعقل:
_ لا لا يرضيني و لكنك مزحتي معه بطريقة بدت سخرية و هذا لا يليق.
طأطات آية براسها و قالت بأسف :
_ انا آسفة يا أمي لا تغضبي مني سألتزم الصمت بحضوره و لن انطق بشئ.
رفع حازم حاجبيه وقال بتعجب :
_ امي!! من هي امك تلك يا جميلة.. ما هذا الهراء الذي يحدث امامي انا لا افهم؟!
فقالت له أحلام بنظرة محذرة :
_ حازم.... هذا يكفي و بدأ العيب يصيب حديثك و انا احذرك فهي ضيفة ببيتي انا ولن اقبل ان تتمادى معها.
زفر بهدوء متحكما بإنفعالاته وقال بأدب :
_ حسنا يا أمي.
إقترب من آية أكتر حتى أصبح قبالتها نظر داخل عيونها و طالع ذعرها و هي تنكمش بأحلام و قال بنبرة ثابتة :
_ هذا بيتك و ان لم يحتويكي حوتكِ اقرب حاوية قمامة كي تختفي من امامي و ارتاح منك.
ترقرقت الدموع داخل عيون آية ونظرت له بأسى رق معها قلبه ناحيتها... فدموع المرأة دائما و ابدا سلاحها النووى لدك حصون أى رجل وقد وصلت لمبتغاها فقالت بدموعها بصوتٍ خفيض :
_ بعد إذنكم .
و تركتهم ودخلت الغرفة بملامح حزينة.. اقتربت منه سجدة و قالت بغضب :
_ حرام عليك يا حازم.. لماذا تعاملها هكذا و هي تحديدا فنحن جميعا كنا نتحدث و لم توجه لنا اي كلام.
نظرت له مريم بحزن وقالت بنبرة محتدة:
_ اتقي الله في هذه المسكينة يا حازم يكفيها مصابها في عقلها و اترك شخصية الضابط عديم الرحمة هذه هناك بقسم الشرطة.
اغلقت سجدة التلفاز و دخلت غرفة آية.. تبعتها راما و مريم وجلسوا معها...
وقف مكانه يلوم نفسه علي طريقته معها.. ثم نظر حازم لأحلام وقال بترقب :
_ و انتِ ألن تقولي لي شيئا مثلهم.. وبخيني انا مستعد.
إبتسمت له أحلام بمكر وحملت الأطباق ودخلت المطبخ ....
دلف هو الآخر لغرفته و جلس علي مكتبه يفكر بما فعله.. ثم وقف و توجه ناحية خزانته اخرج ملابسه و استعد للخروج...
الفصل السابق الفهرس الفصل التالي