الفصل، الخامس، والأربعون

رفعت آية يدها بمنتهي الثقة وصفعته على وجهه ليجتذبه بعدها حازم من سترته و لفه ناحيته وقال بغضب :
_ ماذا تريد منها يا قلب امك؟! لماذا تضايقها؟
تطلع هذا الشاب لهيأته و جسده الضخم.. فقال بخوف من قبضة حازم لسترته و التي كادت تقطعها :
_ انا لم اضايقها فقط كنت اريد التعرف عليها ليس الا.. كاصدقاء فقط عالاقل.
رمقه حازم بنظرات نارية وقال بنبرة محذرة كاظمة للكمة لو خرجت ستغير خريطة وجهه للأبد :
_ تريد التعرف عليها ليس الا.. امامك ثانيتين اما تختفي من امامي للابد و اما و ربي سأنسيك أسمك للابد.
حاوط حازم أربعة شباب قال أحدهم بحدة:
_ خفف من قبضتك تلك لسترته كي لا تتأذي.
وقال الأخر بعبوس :
_ اتركه حالا كي لا تندم علي يوم ولدتك امك و هذا تحذير نهائي.
ضحك حازم عليهم بسخرية وقال بثقة:
_ لم اكن انتوى العنف و لكن طالما اردتم ذلك.. فلكم اياه.
تمسك بهذا الشاب بذراع واحدة و بالآخري ضرب الاول بقبضته في فكه فسقط صارخا من الالم.. حاول الآخر لكمه و لكنه تفاداها بحرفية و لوى ذراعه خلف ظهره و ضربه برأسه في جبهته ليسيل دمه علي عينه ثم ركله بساقه فوق صديقه الذي سبقه..
وبدأت المعركة التى أسفرت عن تحطم عظام الأربعة شباب و اية تطالع سقوطهم بإعجاب.. تطلع حازم في الشاب الذى ضايق آية بتحفز.. فقال له الشاب بخوف :
_ انا اعتذر.. لن افعلها مجددا و لن اضايق اي فتاة بحياتي كلها.
التفت برأسه وقبل يد حازم التي مازالت تقبض علي سترته وقال بتوسل :
_ لا توسخ يدك بحيوان مثلي انت اكبر من ذلك و انا سأنصرف و لن تراني مجددا.
إبتسم له حازم بإنتشاء ولكمه لكمة واحدة ليسقط فوق أصدقائه متأوها من الألم متطايرا له سنا من اسنانه..
وقفت آية تنظر له مذهولة مما رأت لقد ضربهم جميعا ولم يتحرك من مكانه حتى لم تهتز شعراته إنتبهت لنظراته الغاضبة ثم أمسكها من ذراعها بقوة و هدر بها بعصبية قائلا :
_ لماذا تركتي الطاولة و وقفتي مبتعدة ايروق لكِ ما حدث؟!
تأوهت آية من قبضته و قالت بذعر :
_ لماذا تصيح بي بهذا الشكل انا لم افعل اي شئ خاطئ؟!
رفع حازم حاجبيه علي ردها المتحدى و قال بضيق:
_ تجادلينني مجددا.. هيا الا البيت و هناك سأعلمك كيف ترفعين صوتك بوجهي و تتحديني.
وقفت أحلام و اقتربت منه قائلة بهدوء :
_ حازم من فضلك اهدأ فهي معها حق و لم تفعل شى هو من تطفل عليها يا ابني.
خلصتها مريم من قبصته و هي تقول:
_ اتركها يا حازم فذراعها لن يحتمل قبضتك تلك حرام عليك.
تركها و صاح فيهم بغضب:
_ الي السيارة حالا قبل ان اقتل احد دون اشعر.. هيا.
رغم خوفها مما ينتظرها بالبيت إلا إنها شعرت بالأمان والدفئ وقالت لنفسها متحسسة ذراعها الذي آلمها:
_ لن اخفيها مجددا و لن اجادل مشاعرى.. انا احبه بجنون.. اي شعور دافئ هذا الذي ينتابني رغم قسوته.. فأنا صرت اشعر بالراحة فقط و هو حولي حتي بشجارنا أستمتع بقربه مني.. بدات اشعر انني اشاجره كي اختلق اي حديث بيننا..
كانت تبتسم بفرحة رغم الجو المشحون حولها و صعدت السيارة و هي تطالع عصبيته بإعجاب.. مالت عليها مريم و همست قائلة:
_ ما سبب ابتسامتك البلهاء تلك يا آيات.
لم تجيبها و لكنها تنهدت مطولا بعشق محتفظة بإبتسامتها التي تزيد برائحته التي يستنشقها انفها لتدخل قلبها مباشرة..


.............................................
...........

ترجلت راما من سيارتها و هي تطالع بيتها بشوق.. لاحظت تقدم رمزية ناحيتها و هي تبكي فهرولت ناحيتها و احتضنتها قائلة بشوق:
_ خالتي رمزية لقد اشتقت اليكِ كثيرا يا حبيبة قلبي.
ضمتها رمزية لصدرها بقوة و قالت بحنو:
_ الآن فقط قلبي ارتاح بعدما ضممتك لصدرى و استنشقت رائحتك يا غالية.. و انا ايضا اشتاقت اليكِ.
ابتعدت عنها راما و كففت دموعها بمحرمتها و قالت بإبتسامة رائقة:
_ لا بكاء مجددا.. انا عندى قصص و اشياء اود قولها لكِ تحتاج لأشهر كي انهيها.
ملست رمزية علي ذراعها و قالت:
_ بدلي ملابسك اولا و تناولي عشاؤك و سنسهر سويا حتي الصباح.
ثم طالعت زيد و قالت له بإمتنان:
_ لا اجد كلام يفيك حقك يا ابني فعودتها لي مجددا سالمة بكل مرة كان بفضلك و برجولتك.
ابتسم زيد بخفوت و هو يطالع حبيبته و قال:
_ هذه المرة هي من انقذت حياتي يا خالتي.. فلولاها لكنت ميتا الآن و تقراون علي روحي الفاتحة.
خرجت الكلمات من دفعة واحدة من فم راما دون وعي منها و هي تقول:
_ بعيد الشر عن قلبك.
تنحنح فؤاد قائلا:
_ فلندخل اولا لنستريح من تعب السفر و نأكل شيئا و بعدها نكمل حديثنا و تحكي لنا يا زيد بالتفصيل كيف انقذتك راما.
اقتربت راما من والدها و تأبطت ذراعه و قالت:
_ لا.. انا من ساقص عليك كل شئ لانني قتلتهما ببراعة و بطلقة واحدة لكل منهما.. صدقا.. انا افكر في التقديم للشرطة فخدمات قناصة مثلي يجب ان تستغل.
تعالت ضحكاتهم بينما قال زيد بجدية:
_ خدماتك تلك ستمارسينها ببيتي و فقط يا فنانة يا مرهفة الاحساس.
تصنعت راما التفكير و قالت:
_ انا لم اوافق عليك بعد يا غنام.
صفع الجميع وجوههم بغضب بينما قال زيد موجها حديثه لفؤاد:
_ لقد يأست يا عمي.. فهي تريد ان تصيبني بالجنون و انا علي اتم الاستعداد كي ترتاح.
قهقهت راما بصوت عالي و هي ترى امتعاضهم و غضبهم و قالت بمداعبة:
_ انا امزح.. فقط امزح اهدأوا.
تنفسوا جميعهم الصعداء.. اقتربت من زيد و وقفت امامه و قالت له:
_ زيد.. انا لست موافقة علي الزواج منك.
ابتلع ريقه بتوتر بينما تطلع فؤاد برمزية بتعجب.. لتردف راما قائلة:
_ لست موافقة علي الزواج منك و فقط.. بل سأمنحك الباقي من عمرى كي تكون سعيدا و الا تفارق الابتسامة وجهك.. يا حبيبي.
انهارت قوى زيد بعد كلماتها و خاصة الأخيرة و التفت ناحية رمزية و قال:
_ قربي هذا المقعد مني يا خالتي فقدماي لم تعد تحملني بعد هذه الكلمات الرقيقة.
تشبثت راما بذراعه و قالت بجدية:
_ لن تستند من اليوم فصاعدا سوى عليّ يا زيد.
اقترب منهما فؤاد و طالعهما بحب و قال:
_ اليوم و فقط قلبي اطمأن علي ابنتي الوحيدة و ساوصيها هي عليك يا زيد و لن أوصيك لأنني اثق بك اكثر منها.
طالعت راما زيد و تعمقت بعينيه و هي تحمد ربها بداخلها علي رزقها.. فزيد رزق من الله يجب ان تشكره و تحمده عليه بكل ثانية.....

...................................................
.........

عادوا لمنزلهم و هم متحفزين من ردة فعل حازم الذي رمى مفاتيحه على الطاولة وإلتفت إليها وقال بغضب :
_ للعلم انتِ لن تخرجي من هذا البيت مرة أخرى و الكلام للجميع.. و لن أكررها لن تخرج من هنا هل ما قلته مفهوم؟!
إقتربت مريم من سجدة وقالت بهمس ساخر :
_ سجدة حضرى الفيشار حالا يبدو اننا سنشهد شجار غير عادى.
ابتسمت سجدة و اجابتها بنفس الهمس:
_ معك حق ساحضره حالا.
صمتت آية و لم ترد عليه و هي تطالع احلام التي ردت عنها قائلة بتوضيح :
_ يا حازم يا حبيبي و ما ذنبها بما حدث انه ظرف يحدث لكل البنات و ردها و ردك طبيعيين.
أضاف وهو يطالع آية بنظرة حادة :
_ انا المخطئ من البداية.. لماذا سمحت لها بالخروج بهيأتها تلك؟!
طالعته آية بنظرة مستفزة وقالت بتساؤل عجيب:
_ ما بها هيأتي انا لا افهم؟!
نظر لها بغضب وقال و هو يشير عليها من راسها حتي قدمها:
_ هياتك تلك بملابسك الملفتة و شكلك الاكثر الفاتاً.
فردت عليه اية بضيق :
_ انا ارتدى ملابس فضفاضة و محتشمة و مريم هي من اشترت لي اياها فما الخطأ بما فعلته.
رفع سبابته بوجهها و قال بنبرة محتدة:
_ قلت لكِ مائة مرة لا تجادلينني فقط التزمي بحسنا و كما ترى.. هل تفهمين ام افهمك بطريقتي؟!
ازاحت سبابته بكفها و قالت بصياح:
_ انا لن اقول حسنا علي شئ لا اريده هل فهمت انت؟!
إقترب منها اكثر وقال بنبرة تحذيرية :
_ لا ترغميني علي الخروج عن النص هذه المرة لن ارحمك.. لم يتبقي سواكِ كي تقولي لي لا.. اخرسي و لا تزيدي حرف آخر.
وقفت أحلام بينهما و قالت بتعب :
_ يكفيكما شجار لليوم انا تعبت الم تتعبا بعد.
تجاهلتها آية وقالت بعبوس :
_ لن اخرس و ساقول ما اريد طالما انني لم اخطئ بشئ.
أمسكها حازم من ذراعها بقوة وقال وهو يتمنى أن يصفعها قبلة دامية على شفتيها الورديتين ليخرسها ويطفئ بها نيران قلبه :
_ الم اقل لكِ اخرسي.. اسمعيني جيدا انا لا اريد رؤيتك امامي مجددا و لا اسمع صوتك طالما انا موجود بالبيت او بمحيط البيت حتي.
لتقول أحلام بنبرة فاترة :
_ هذا يكفي ارجوكما.
لتتجاهلها آية للمرة الثانية وقالت بغضب :
_ و هل تظن انني اريد رؤيتك و اموت من اجل نظرة من عينيك ام انني اراك رائع الجمال مثلا.
أشاح حازم بيديه في وجهها وقال بسخرية :
_ اذا كلما تواجدت بالبيت تبخرى و اختفي من أمامي و كأنك لست موجودة بالبيت من الاساس هل فهمتي؟!.
جلست أحلام وقالت بوهن :
_ قولا الصدق انتما تريدان قتلي فتتشاجرا امامي كي تنفذا مخططكما اليس كذلك!؟!
فقال حازم على الفور و هو يخلع سترته و يلقيها علي الاريكة :
_ هي من تتعمد اغضابي و تفتعل المشاكل دائما و لا ترتاح الا اذا اخرجتني عن شعورى و عصبتني.
نظرت له آية بتعجب وقالت بحنق :
_ صدقا هل تصدق نفسك.. مقتنع بما تتهمني به.. فقط اخبرني و لو لمرة بماذا أخطأت كي توبخني و تصيح بوجهي بهذا الشكل.. ام تختلق المشاكل كي تحط من قدرى و تتحكم بي.
صرخت أحلام قائلة بإنفعال :
_ يكفي... و هذه آخر مرة انذركم فيها من سأسمع صوته منكما سينال مني اقسي عقاب و لن اتهاون معه.
سكتا الإثنان ونظرا لبعضهما بتحفز لأى ردة فعل من الطرف الآخر.. حتي إنتبهوا على تصفيق سجدة و مريم لتقول سجدة بمزاح ساخر :
_ ادائكما عالمي.. هل انتهيتم و نزلت ستائر المسرحية فهناك بعض حبات الفشار مازالت بالطبق.
نظر حازم لآية بغضب وقال بعبوس :
_ هل ارتحتي الآن.. ها هما يسخران منا.
لترد عليه آية بسخرية :
_ كل هذا بسببك.. اخرجني من رأسك.
نظر حازم لسجدة التى ضحكت وقالت بإنتشاء :
_ نعم انا من علمتها اياها.. آيات تربيتي.
هز رأسه بحنق وتركهم ودخل غرفته ، نظرت له آية وهو يتركها ويدخل غرفته لتسقط عبراتها التى منعتها ودخلت غرفتها وقفلت عليها هي الآخرى الباب ..
فتح حازم نافذته بعصبية ووقف يتطلع للسماء ، فتحت آية شرفتها ووقفت تتطلع للسماء .
حازم :
_ بلاكي الله في جمالك يا مجنونة كي ارتاح و الا سأصاب بالجنون مثلك .
آية :
_ سمج و دمه ثقيل بلاك الله في جمالك يا مغرور يا متعجرف .
حازم :
_ لماذا غضبت بهذا الشكل فالبنت لم تخطئ بأي شئ كي اهاجمها بهذا الشكل اوقات لا افهم نفسي و لا اتحكم بردة فعلي .
آية :
_ من المؤكد انه يغار عليّ كما رأيت بالفيلم الذي شاهدناه بالأمس في التلفاز.
حازم :
_ أغار؟!!! انا اغار و علي من على هذه الفتاة المجنونة لا غيرها ايعقل؟!
آية :
_ نعم معقول لأنني جميلة و البنات قالوا لي انني جميلة و أمي أيضا اكدت ذلك و عينيه التي لم تتركني ايضا اخبروني انني جميلة.
حازم :
_ نعم جميلة لا انكر وجميلة للغاية و لكن تعلقي بها بهذا الشكل المقلق جاء سريعا.
آية :
_ لا ليس سريعا فأنا أظن بل اشعر انني اعرفه منذ زمن بعيد و كانني رأيته و التقيته بحياة اخرى غير تلك الحياة.
حازم :
_ انا فعلا اشعر انني اعرفها منذ زمن فانا متأكد انني رأيتها من قبل و لكن أين لا اتذكر.
آية :
_ لا اشعر بالراحة و الآمان سوى بوجوده بجوارى او امامي و كأنه أمي .
حازم :
_ دائما ما ينتابني شعور بانها ملكي و تخصني و يجب ان احميها حتي من نفسي و لا اجد له تفسيرا.. او ربما اخشي ان افسره .
آية :
_ ربما اكون احببته كالمسلسل.. و لكن اين الرومانسية بقصتنا فعلي ما يبدو الاكشن قد تغلب عليها؟!
حازم :
_ احبها!! لا ليس صحيحا فانا لا اعرف شيئا عنها كي اعلق قلبي بها و احبها .
آية :
_ ربما لا اتذكر اي شئ عني من قبل و لكنني ولدت يوم عرفته و لا اريد ان اتذكر اي شئ قبله.
حازم :
_ ربما تكون مخطوبة او متزوجة او مرتبطة بأحد.. فإن ظهر لها احد ماذا سافعل حينها ساعود و أتأذي و انا قلبي لم يعد يحتمل اخفاق جديد ؟!
آية :
_ لا أنكر انه اصبح اهلي و كل شئ لدي بهذه الدنيا مهما قسى عليّ اعلم جيدا حقيقته و اعلم انه اطيب قلب بالعالم.
قاطع أفكارهما دخول سجدة و مريم عليهما .
إقتربت سجدة من حازم وقالت :
_ حازم انت قسوت علي آيات كثيرا.. انها مسكينة وطيبة و لا تستحق معاملتك تلك كما انها لم تخطئ.
ربتت مريم على ظهر آية وقالت بإشفاق :
_ لا تحزني يا آيات فحازم طيب و ربي و يحب الجميع و لا ادرى لماذا يعاملك بتلك الطريقة.. ادعوا له الله كي يهديه.

.........................................................
.............
الفصل السابق الفهرس الفصل التالي