الفصل، الخامس ، والخمسون

فى البداية لم يعرفها "حازم" من طريقة لبسها فهى كانت مرتدية بنطال جينز ضيق وإرتدت فست عليه طويل نسبيا وحذاء رياضى وحجاب بلون الفيست مما زاد غضبه ولكن ما أشعل النيران بقلبه طريقة ضحكها العالية على "مروان" وما زاد الأمر تعقيدا عندما مسك "مروان" يدها وهى لم تعترض .
سحبت يدها من يد "مروان" بسرعة وإتجهت ناحية "حازم "بفرحة وقالت :
_ حازم !!! ما هذه المفاجآة الجميلة .. كيف حالك ؟
رد عليها ببرود :
_ انا بخير حال و الحمد لله .
_ لا اصدق انك تقف امامي ومعي .ض
قال له "مروان" بضيق :
- أهلا حضرة الظابط انرت الدنيا .
رمقه "حازم" بنظرة حادة وقال :
- شكرا .
نظرت له "آية" وقالت بلهفة :
_ هل اتيت من اجلي اليس كذلك ؟
رد عليها بألم :
_ لا ... كنت هنا بمامورية و قلت امر عليك لاراكي .
نظرت له بأسى وقالت :
_ اذا لم تاتي من اجلي .
رد ببرود يخفى به غضبه الشديد :
_ الامر ابسط من ذلك يا ايات المهم انك بخير .
لبس نظارته الشمسية فهمت أنه ينوى الرحيل فقالت مسرعة :
_ لو براسك انك ستتركني و ترحل الان انا لن اسمح لك صدقني .. انا ساسبقك لفوق لاخبر جدتي و خالتي بامر قدومك و انت اصعد مع مروان .
أومأ "حازم" برأسه وقال :
- حسنا .
إبتسمت له وصعدت منزلها مسرعة كل هذا و"مروان" يشعر بغيرة قاتلة تترجمت فى صورة كلام خبيث أصاب "حازم" فى مقتل .
وقف "مروان" امام انظاره التي تلاحق اية و قال :
_ لا اجد كلمات لشكرك فانت اعدت لي قلبي مجددا بعدما ظننته مات ببعدها عني و اخيرا حبيبتي عادت لي .
سأله "حازم" بعبوس :
_ هل عادت علاقتكما كما كانت و عدتما لبعضكما ؟
إبتسم "مروان" بخبث فقد وصل لغايته وقال :
_ لقد اقتربنا من العودة و لكن هناك شىء يقف بيننا رغم انها عادت للتقرب منيو بدانا نخطط لعودة خطبتنا .
شعر "حازم" بألم فى رأسه فقال :
_ مبارك لكما .. انا سانصرف و انت اخبرها انني كنت متعجل فاضطررت للانصراف .
_ حسنا .
تركه "حازم" وركب سيارته ومضى..... و "مروان" ينظر له نظرة
إنتصار .
صعد "مروان" الدرج ليجد "آية" واقفة أمامه قالت متعجبة :
_ اين حازم ؟
أكمل صعوده وقال ببرود :
_ كان متعجل فانصرف .
تطلعت إليه بتعجب وقالت :
_ انصرف !! لماذا ؟
رد عليها "مروان" بضيق
_ لا اعرف اتاه مكالمة فانصرف .
ردت "آية" بوجوم :
_ و لكنني لم ابقي معه سوى دقائق فقط .
تركته "آية" ودخلت غرفتها حاولت الإتصال به ولكنه لم يرد عليها ،ظلت طوال اليوم تحاول الوصول له لكن دون جدوى .

***********************

عاد "حازم" لمنزله لم يتحدث مع أحد ودخل على غرفته مباشرة ويبدو عليه الغضب ... فقالت "أحلام" بتعجب :
_ مابه يا ترى ؟
وقفت "مريم" وقالت :
_ انا سادخل له يا امي .
دخلت "مريم" عليه وقالت :
_ حمد لله علي سلامتك هل قابلت اية ؟
رد عليها "حازم" بغضب :
_ اتركيني بمفردى من فضلك .
إقتربت منه وقالت بقلق :
_ ما بك يا حازم ؟ض
نظر لها بغضب وقال بصراخ :
_ ماذا تريدين مني ؟ انت السبب ضغطتي علي كي اذهب عندها لاراها مع خطيبها و قد عادت له .. مريم هل تعرفين ان ذكرتي اسمها مجددا امامي ماذا سافعل بك ؟
ردت عليه "مريم" بخوف :
_ لا انا اسفة و لن اتدخل باي شىء .
تركته وخرجت جلست بجوار "أحلام" التى سألتها :
_ ما سبب صراخه بك يا مريم ؟
_ ذهب لرؤية ايات فوجدها قد عادت لخطيبها .
قالت لها "أحلام" بأسى :
_ يا حبيبي انا ايضا كنت اظنها تحبه هو .
ردت "مريم" بثقة :
_ انا متاكدة من حب ايات لحازم يا امي .
ظلت "آية" تحاول معه حتى رد عليها قائلا ببرود :
_ ماذا تريدين يا آية ؟
صدمت منه وقالت :
_ آية !!! أنا آيات يا حازم .
_ انتما الاثنان واحد .. هل تريدين شىء ؟
فقالت "آية" بألم :
_ ما هذه الطريقة التي تتحدث بها معي ؟
_ انا اتحدث معك بطبيعتي .
سالته بتعجب :
_ حسنا .. لماذا غادرت قبل ان اجلس معك ؟
اجابها بضيق :
_ كنت مشغولا سامحيني .
ردت "آية" بعدم فهم من طريقته :
_ هل لي بسؤال واحد اليك ؟
_ تفضلى .
قالت بخجل :
_ من هي حبيبتك و التي كنت ستخبرني بامرها بالمطعم و التي تكتب لها الخواطر ؟
رد عليها بحنق :
_ وما شانك انت .
تمالكت أعصابها وقالت بنفاذ صبر :
_ انت علي وشك اخبارى بهويتها لهذا سالتك .
مرر أنامله فى شعراته وقال :
_ كنت ساخبرك ان بطلة خواطرى هي خطيبتي القديمة .
صدمت وجلست على فراشها وقالت بألم :
_ هل تقول الحقيقة ؟
صاح بها قائلا ؛
_ نعم فهل سامزح معك ؟
قالت بدموع سقطت رغما عنها :
_ ولكنني كنت اظن انك تحبن...... .
قاطعها حازم قائلا :
_ لقد اخبرتك سابقا انك كمريم و سجدة .
ردت "آية" بصراخ :
_انت تكذب .. انت تحبني و انا متاكدة من ذلك قبل معرفتك بهويتي .
آلمه بكائها ولكنه وضع الملح على الجرح وقال :
_ ربما معك حق و لكن الان الوضع تغير .
ضحكت ضحكة عالية وقالت :
_ معك حق فضابط مثلك لن يرتبط بفتاة مغتصبة مثلي لن يليق بك .. انا لن ازعجك مجددا لانني لا استطيع لعب دور اختك هذا مجددا .. السلام عليكم .
رد عليها بسرعة :
- ولكن يا آيات انا لا اقصد ..... .
أغلقت الهاتف وقلبها يعتصره الألم وزاد بكائها فمسحت دموعها بقوة فهى ترفض ضعفها مرة أخرى وقالت :
_ لن اسمح لك ان تذلني مجددا يا قلبي .. ارحمني فانا وربي تعبت .

* * * * *

عادت "آية " لحياتها مرة أخرى و"مروان" لا يضيع فرصة يتقرب فيها منها وأثبت لها أنه تغير من أجلها ..... وصدق فى وعده لها وإبتعد عن أصدقائه وظل بجوارها طوال الوقت... ولكن كل هذا لم يكن كافى لأن تنسى حبا آلمها .. فنحن لا نحب الوداع ولكنه يفرض علينا ولا نملك إلا أن نسلم له .
كانت دائمة الإنفراد بنفسها حتى دخلت عليها "سارة" قائلة :
_ اية انت معنا و لست معنا و بت اشتاق لك .
إبتسمت لها بوهن فأردفت "سارة" قائلة :
_ كيف حالك مع طبيبتك ؟
ردت "آية" بثقة :
_ تقول انني صرت طبيعية و ربما لن اذهب لها مجددا و ساعود للجامعة و لدراستي .
ضحكت "سارة" وقالت :
_ و لكنني سبقتك بعام كامل .
_ المهم اننا معا يا حبيبتي .
سألتها "سارة" بلؤم :
_ كيف حالك مع مروان ؟
_ بخير و انا اشعر انه تغير من اجلي .
ربتت سارة علي كفها و قالت :
_ و لكن انت ايضا تغيرتي و اشعر انك لم تعدِ تحبي مروان كالسابق .
تنهدت "آية" طويلا وقالت :
_ احتاج وقتا كبيرا يا سارة فما رايته بهذه السنة كفيل باني اتبدل كليا .
فسألتها بمكر :
_ و حازم ؟!!
ردت عليها "آية" ببرود عكس المتوقع :
_ لا اريد ان اسمع اسمه مرة اخرى .
إبتسمت "سارة" بخبث وقالت :
_ اذا ان علي حق .. انتي عشقتي حازم يا اية .
دخلت عليهم "سهام" التى لاحظت وجوم "آية" فقالت "لسارة" :
_ اتركينا بمفردنا يا سارة من فضلك
تركتهم "سارة" وخرجت ، جلست "سهام" بجوار "آية" وقالت :
_ هل تحبيه لهذه الدرجة يا اية ؟!
تعجبت" آية" منها وقالت :
_ من تقصدين يا خالتي ؟!!
_ اقصد من بدل حياتك و جعلك معنا جسدا انما روحا و قلبا و عقلا معه هو .
لم ترد" آية" فأردفت "سهام" قائلة :
_ حازم شاب محترم و ابن حلال و لو تحبينه لن يؤثر بعلاقاتك معنا قطعا .. سنقف بجواركما و نفرح لكما .
لم تتمالك نفسها ونزلت دموعها وقالت :
_ لكنه يراني غير مناسبة له .
أومأت "سهام" رأسها نافية وقالت :
_ لا عتقد فانا ترجمت نظراته لك و كانت نظرات محب بجنون و لذي يحب لا يمكن ان يرى حبيبه غير مناسب له .
ردت "آية" بألم :
_ لا ريد الحديث بهذا الموضوع مرة اخرى حازم اناني و انا لا اريده .
ربتت على كفها وقالت بحزم :
_ اذا من اختار لبك حازم ام مروان ؟؟؟؟
صمتت "آية" ولم ترد .
ربتت "سهام" على كتفها وخرجت وتركتها وهى حزينة جدا .
فى المساء إجتمعت الأسرة حول الطاولة للعشاء على شرف عودة "آية" فقال "زياد" متسائلا :
_ ما سبب جمعتنا تلك يا مروان ؟!
فقال "رؤوف" مؤكدا :
_ زياد معه حق يا مروان ما السبب ؟!
وقف "مروان" وقال :
_ انتم تعلمون انني حاولت و لازلت احاول ان اغير من نفسي و ساعود لكليتي و سانجح بتقدير كما كنت سابقا .. و هذا كله سببه عودة اية لذلك ..... .
إقترب من" آية" وأوقفها أمامه وأخرج دبلتها وقال :
_ احبك يا حب عمرى و اريدك معي و جوارى و لن احزنك مجددا و ساضعك بقلبي و بعيني .. هذا خاتمك و مكانه بيدك .
تطلعت له....... ولثانية تخيلته "حازم" واقف أمامها يطلبها للزواج منه وسرعان ما نفضت هذه الفكرة من رأسها ونظرت حولها لتجد الجميع مبتسم وسعيد فقررت إسعادهم على حساب سعادتها وقالت :
_ موافقة يا مروان .
كانت سعادته أكبر من أى تصوير فألبسها دبلتها وإحتضنها وحملها ودار بها بسعادة .
أما هى فكانت تتألم على حالتها فقلبها ليس ملكها لتعطيه "لمروان" أو لغيره إذا "فمروان" أولى من الغريب وسوف تسعد عائلتها .

* * * * *

وقف "حازم" يتطلع للسماء من شرفة مكتبه كعادته كلما فكر بها وفى سواد عيونها وشعرها ليدخل عليه الأمين سعيد وقال :
_ هناك انسة بالخارج تريد مقابلتك .
فقال "حازم" متعجبا :
_ انسة !! و ماذا تريد يا ترى .. اءذن لها بالدخول .
وإبتسمت شفتيه عندما تذكر أول يوم له مع "آية" فى ليلة مماثلة لليلته تلك دخلت عليه فتاه نظر لها وقال :
_ هل هناك شيئا يا انسة ؟ اتريدين مساعدة ؟
فقالت :
_ صراحة انا وحيدة و ليس لي احد كي اذهب له و لا اعلم الا اين اذهب .
نظر لها وضحك ضحكة عالية وقال :
_ مجددا .. هذا كثير علي الا يوجد بقطاع الشرطة كله ضابط في خدمة الشعب غيري .

* * * * *

مرت الأيام والأسابيع والشهوروقفت "آية" تتطلع لنفسها فى المرآة وهى بفستان زفافها الأبيض فى أسعد يوم فى حياتها إبتسمت وهى ترى أمامها عروسة جميلة كما تمناها دائما .
حملت هاتفها وكتبت رسالة تنهى بها أحلام أسعدتها فترة من أحلى فترات حياتها معه وكتبت :
_ ربما رسالتي تلك ستفصح لك عما بداخلي و اشعر به و انا الان بفستان زفافي علي شخص اخر غيرك .. لو عاد بي الزمن لن اتخيل نفسي مع رجل غيرك ولكن انانيتك قتلت احساس جميل كان لابد ان يعيش و رغم ذلك اتمني لك ان تكمل حياتك مع من ستسعدك و تحبك و تحبها و تتذكر ايامنا و تضحك عليها .
وضعت هاتفها جانبا وعادت تتطلع لنفسها بإبتسامة دخلت عليها "سارة" وقالت بفرحة :
_ بماذا تتطلعين بالمراة يا اجمل عروسة بالعالم باكمله .
ردت "آية" بابتسامة متسعة :
_ ادامك الله الا جوارى يا نصفي الثاني .
قبلتها سارة و قالت بحب :
_ حبيبتي انتي يا ايوش .
قبضت كفيها ببعضهما بتوتر وقالت :
_ انا اشعر بالخجل و جسدى باكمله يرتعش من خوفي .
ضحكت "سارة" وقالت :
- هذا طبيعي لانك عروس يا حبيبتي .
زفرت "آية" بضيق من الإنتظار وقالت :
_ لقد مللت من الانتظار ... اين هو مروان ؟!
دخلت عليهما "مريم" و"سجدة" إنبهروا بجمالها لتقول "مريم" :
_ بسم الله ما شاء الله قمر يا ايات .
ردت "آية " بحب :
_ حبيبتي يا مريومة عقبالك انت و اسر .
صفرت "سجدة" وقالت :
_ الفستان رائع يا ايات قد يختبا به العريس و لن نراه .. يبدو كفستان الاميرات بالافلام الكارتونية .
لتقول "راما " ساخرة بعدما دلفت علي كلماتها :
_ افلام كرتونية .. لن تنضجي يا سجدة ابدا .
وقفت راما امام اية و تاملتها بحب و قالت :
_ لم ارى عروسا بجمالك من قبل يا ايات تشبهين الدمية باربي و لكن محجبة .
ضحكت "آية" وقالت :
_ اقذفوني لبعضكما .. اتسخرون مني يوم عرسي .. و مع ذلك وجودكم بجوارى لا يقدر بثمن .. ربما من بينكم من هو حزين بسببي و لكن ... .
قاطعتها "سجدة" قائلة :
- لا اعتقد ان هذا هو الوقت المناسب يا ايات المهم انك سعيدة لانك تستحقين السعادة يا حبيبتي .
دخلت "سهام" وقالت :
_ اية هيا يا حبيبتي فالعريس علي نار بالخارج .
أنزلت" سارة" طرحتها على وجهها وخرجت تمشى فى يد "رؤوف" الذى سلمها لعريسها وقبله وقال :
_ كتب الله لكما السعادة و الفرحة يا ابني .
أخذها من يدها ورفع لها الطرحة وأخذ يتطلع لجمالها وقال :
_ احبك يا احلي و اغلي شخص بدنيتي .
إبتسمت له فقبلها فى جبهتها ورقص معها وهو يتطلع إليها بحب وكان يومهم جميل كجمالهم ظلت ترقص معه طوال الليل وعيونها تبحث عن الغائب لماذا لم يأتى ألم تكن كأخته أيتركها فى أهم يوم فى حياتها ألهذا القدر هو أنانى ... ولكنها قررت أن تعيش حياتها بسعادة تستحقها بعد كل هذا العناء .
عادوا لمنزلهم دلفت شقتها وهى متوترة فاقترب منها وقال بحب :
_ و اخيرا اصبحتي ملكي و لي .
إبتسمت بخجل وقالت :
_ انا اموت من خجلي فارجوك ترفق بي .
إقترب منها وقال مطمئنا اياها :
_ اتخجلين مني .. طالما انا الى جوارك لا تخافي من شىء يا حبيبتي .
زفرت بضيق وقالت :
- حسنا .. فلتذهب لوالدتك الليلة افضل حتي اعتاد .
زم شفتيه وقال بضيق :
_ بعد كل هذا و اتركك و اذهب لامي انتهي زمن امي و الان انا و انت و فقط .
إقترب منها ونظر لعيونها التى طالما عشقها وقال :
_ كلما تطلعت بعيونك اصاب بالجنون و الذي ستدفعين ثمنه غاليا .
ضربته فى صدره وقالت بدلال :
_ مجاملة لطيفة منك .
تركته وإتجهت لغرفتها فقال بتعجب :
_ الا اين ؟
دخلت غرفتها وأغلقت ورائها الباب فقال بضيق :
_ اعرف انا حركات العرائس تلك .. افتحي الباب من فضلك .
_ لا لن افتح لك و نام عندك يا ذكي بالخارج.
ضحك ساخرا وقال :
- لست انا من ينام علي الاريكة بليلة كتلك .. افتحي الباب افضل لك .
- لا لن افتح البا و ارني ماذا ستفعل ؟!!
رد بغضب :
_ لصبري حدود افتحي الباب يا ايات .
_ لا لن افتحه يا حازم و نام علي الاريكة و اياك ان تزعجني .
طرق على الباب بعصبية وقال :
_ ساحطم هذا الباب علي راسك ان لم تفتحيه حالا يا ايات .
الفصل السابق الفهرس الفصل التالي