الفصل التاسع و الاربعون

القرار ..

بحياتنا قرارات مهمة و مفصلية .. و تتوقف عليها أيامنا القادمة .. نعتقدها أحيانا صائبة و أحيانا خائبة .. و الأيام هى ما ستثبت صحتها من عدمه ....
نقع دائما بين براثن عقلنا و قلبنا .. فما يرجوه القلب يتمرد عليه العقل .. و لكن عندما يجتمع الإثنين على قرار واحد تتأكد من صوابه ..
سمه تسرع .. سمه رغبة .. سمه خطوة للامام على أرضية واهية .. و لكنها خطوة ليس منها رجعة .. و للأسف تتقدمها بسعادة و أنانية .. نعم أنانية .. ﻷن المعنى الحرفى للأنانية من وجهة نظرى .. هو تفضيل الغير على نفسك .. فنفسك تستحق الأفضل دائما ..
وقفت "آية" فى شرفتها وهى تموت شوقا لرؤية حبيبها وعشقها وجنونها حتى رأت سيارته تقترب من المنزل لتعود الإبتسامة لشفتيها وتعود الحياة لعينيها برؤيته لاحظت "سجدة" إبتسامتها فقالت بمكر عابث :
_ حازم وصل يا ايات .
ردت عليها "آية" بغرورها المعتاد وبنبرة كلها ترفع :
_ انا لا اهتم .. انا اقف لاستنشق بعض الهواء النقي .
إبتسمت "سجدة" وقالت بسخرية :
_ معك حق فالهواء اليوم جميل على مايبدو لاستنشاقه .. تابعى استنشاقك .
تركتها "سجدة" وخرجت تركض تفتح له الباب حتى وجدته أمامها فجذبته وإستقرت بحضنه وقالت بشوق :
_ حزومى حبيبى لد اشتقت اليك كثيرا .
قبلها وهو يضمها لصدره وقال :
_ انا اشتقت اليكي اكثر يا حبيبتي و اشتقت لشقاوتك .
إجتذبته "مريم" من حضنها وإحتضنته وقالت بحنو :
_ يكفيكي هذا القدر يا سجدة فانا افتقده ايضا و اشتقت اليه .
ضمته ريم لصدرها بشوق فرت هوعلى ضهرها وقالبابتسامة رائقة :
_ و انا ايضا اشتقت اليك يا حبيبتي كثيرا .
ثم نظر "لأحلام" وإقترب منها قبل يدها وإحتضنها وقال :
_ تمر السنينو اتقدم بالعمر ولا اشعر بالامان سوى بحضنك يا امي و اشعر انني عدت طفلا صغيرا .
ربتت احلام على ظهره بحنان وقالت :
_ ادامك الله بحياتي يا حبيب قلبي و بارك لي فيك .. حمدا لله على سلامتك .
رد علي امه عيونه تبحث عن اية بكل مكان يقتله الشوق اليها :
_ الله يسلمك يا امي .. اين هي ايات انا لا اراها ؟!
ردت "سجدة" عليه بابتسامة ماكرة :
_ في غرفتها من الصباح الباكر و هي تقف ف انتظارك في النافذة حتى ان قدماها لم تعد تحملها .
إبتسم "حازم" وقال بنبرة رائقة :
_ حسنا اين هي الان انا لا ارها ؟
صاحت "سجدة" بصوت عالى بها :
_ يا اا آيات تعالى حازم هنا و يسال عنك .
خرجت من غرفتها وقفت أمامه لم تقل شيئا لم يستطع أحدهم أن يفتح فمه المشهد يفوق أية قدرة على الكلام لو شئت أن أقرب المشهد فتخيل حازم يقف أمامها لاول مرة ببذلته العسكرية البيضاء ... بقوامه الجذاب بعيونه الساحرة وشعراته الغوغائية..... ولكنها اليوم مخفية تحت كاب البدلة ...
زادت دقات قلبها وتنفست بصعوبة فملاكها الحارس يبدو أميرا فى بدلته تمالكت أعصابها وإنفعلاتها وقالت بثبات واهي :
_ حازم !! مت عدت لم اشعربك مطلقا .
ردت "سجدة" مسرعة :
_ مطلقا ... فهل كانت امي هي من تنظره بالنافذة حتي راته و شعرت بالراحة .. لا تكذبين لقد رايته و هو يصعد للبيت .
نظرت لها "آية" بغضب وتوعد وقالت بايباء :
_ لا انا لم اراه .. عامة حمدا لله على سلامتك يا حازم .
إبتسم وإقترب منها خلع و كابه ووقف أمامها بعين تلتهمها من الشوق وقال :
_ لا اعرف كيف ساقولها و لكنني اشتقيت اليك يا ايات .
بعد سماعها لهذه الكلمة ذاب التمثال الشمعى التى صنعته لتقابله به عقابا له على بعده عنها وقالت بلهفة :
_ هل اشتقت الي حقا ؟ هل قلت ذلك ام اننب اتوهم ؟! .
ضحكت "أحلام" عليها و قالت بياس :
_ تخليتي عن قوتك الزائفة تلك بكلمة واحدة منه .
لتقول "سجدة" بملامح متصنعة الحزن :

_ هذا الفيلم الرومتنسي يكان يحتاج لطبق فيشار كبير ولكن لقد نفذ الفيشار علي شجاراتكم السابقة .
بينما إقتربت اية منه وقالت بضيق :
_ و لكنني ما زلت غاضبة منك يا حازم .. رغم ان هياتك بالبذلة العسكرية ساحر .. فانا اول مرة اراك بها بحياتي كلها .
ضحك عليها "حازم" وعلى طفولتها المحببة لقلبه وقال ساخرا :
_ شكرا لك .. و انا تعمدت العودة للبيت بملابس عملي كي تعتادى علي طبيعة عملي و مع ذلك انا لن اذه لاي مكان مجددا الا بعدما اخبرك بامره و اخذ منك الاذن .
لكمته "آية" فى كتفه وقالت بحنق :
_ انت تمزح اليس كذلك .. فكر مرة اخرى يا حازم مجرد تفكير في الذهاب مجددا دون اخباري .. و حينها احتمل ما سافعله بك .
ليرد عليها حازم بتلقائية و هو لا يدري بعواقب كلمته :
_ لا لن افعلها مجددا .. لن اغضبك مجددا يا حبيبتي .
فقالت له بسرعة بعدما لمعت عيناها و امتلئا بسعادة عارمة :
_ ماذا ؟! ماذا قلت الان ؟!!
لاحظ الغلطة الفادحة التى وقع فيها قلبه المسكين فقال بسرعة و هو يبتعد و يجلس علي اقرب اريكة :
_ اريدكم ان تخبروني بكل شىء حدث و انا لست هنا .
قالت له "أحلام" :
_ و نجن علي الطاولة سنخبرك بكل شى فقطقم و اغتسل و ارتاح قليلا قبل الافطار .
إقتربت "مريم" من "آية" الواقفة كالتمثال وقالت :
_ اراكي قد تجمدتي مكانك .
ردت عليها "آية" بوجوم :
_ لقد قال لي يا حبيبتي .
ضحكت "مريم" وقالت :
_ اصبحت حالتكما ميئوس منها .. امامي الا المطبخ فانت من سيجهز السلطة .
ردت "آية" عليها :
_ حسنا ساجهزها .. ماذا سناكل اليوم .
اجابتها مريم قائلة :
_ الدجاج البانيه و المعكرونة و البطاطس المحمرة .
رأت "آية" "سارة" أمامها وهى تسألها :
_ ماذا ستعدى لنا اليوم ؟
اعتصر الالم راسها و قد تذكرت نفس الموقف فأمسكت رأسها بكفيها فقالت لها "مريم" بتعجب :
_ ما بك يا ايات ؟
إبتلعت اية ريقها بصعوبة وقالت بألم :
_ لقد رايت نفسي اقف مع فتاة و دار بيننا نفس الحديث الذي تحدثناه سويا منذ قليل .
سألتها "مريم" بأمل :
_ هل تعرفين هذه الفتاة ؟
تركت رأسها ورفعت عيونها "لمريم" وقالت :
_ اشعر انني اعرفها من قبل و لكنني لا اتذكر من هي .
_ من المؤكد انها من حياتك السابقة .. ساهاتف الطبيبة واخبرها .
دخل "حازم" غرفته بعد دش ساخن زال به تعب الأيام الماضية إرتمى بجسده على فراشه ليبتسم فجأة ..... إنها نفس الرائحة التى عشقها و مازال يعشقها.. فهل زارت مجنونته فراشه .
دخل "حازم" المطبخ فجأة ... لترتدى "آية" حجابها بسرعة النينجا نظر "لأحلام" وقال :

_ امي لقد نسيت اخبارك ان اسر سيفطر معنا اليوم .
إبتسمت "مريم" إبتسامة خفيفة لاحظتها "آية" لتقول وهى تقاوم دموعها من تقطيع البصل للسلطة :
_ من هو اسر يا حازم ؟
نظر لها ولشكلها المضحك وقال :
_ هل تعذبونها ام ماذا .. فليقطع احدهم لبصل عنها .
مطت "سجدة" شفتيها وقالت :
_ هذا ليس من شانك هل تريد ان توقع بيننا .
ردت عليه "آية" وهى تمسح أنفها بكمها :
_ لا تقلق انا اعتاد فقط اخبرني من اسر هذا ؟
أخفى إبتسامته وهو يقول :
_ انه صديقي الصدوق و اخي .
قالت "آية" لتطيل وقفته معهم ولو قليل :
_ و هل يعمل مثلك ضابط شرطة .
_ نعمو لقد تخرجنا من الجامعة بنفس العام .
كاد أن يخرج من المطبخ ولكنه إستدار وقال :
_ امي هل غفا احدهم بفراشي اثناء غيابي ؟!
إرتبكت "أحلام" وقالت :
_ نعم لقد تشاجروا اخوتك فايات نامت في فراشك ليومين فقط .
إحمر وجه "آية" لدرجة أنها تحتاج ترمومتر لقياس درجة حرارتها لاحظ هو ذلك فابتسم لتقول "مريم" متعجبة :
_ و لكن كيف عرفت ؟!
إبتسم وخرج فإقتربت "آية" من "مريم" وقالت :
_ اريد ان اعرف حالا من هو اسر الذى جعلك تبتسمين عند سماعك لاسمه .
ردت عليها "مريم" بخجل :
_ ساخبرك بوقت اخر يا سوسة .

**********************

جلست الفتيات مع "أحلام" يتناولون إفطارهم فى المطبخ وجلس "حازم" و"آسر" على السفرة .
رفعت "أحلام" طبق السلطة وقالت :
_ فلتاخذه احداكم و تخرجه اليهم لقد نسيناه .
ردت "مريم" مسرعة :
_ انا لن اخرج بالتاكيد .
تلتها "سجدة" :
_ و انا ارتدى منامة .
فقالت "أحلام لاية" :
_ اخرجيه انت يا ايات .
وقفت "آية" وقالت بانصياع :
_ حسنا يا امي ناوليني اياه .
إرتدت حجابها وخرجت وضعت طبق السلطة على السفرة في صمت و هي مخفضة راسها ليقول لها "آسر" شاكرا :
_ سلمت يداكي
ردت "آية" بإبتسامة خفيفة :
_ بالهنا والشفا .
لتصطدم نظراتها بنظرات "حازم" التي تنذرها بعاصفة غضب فى إنتظارها .
عادت للمطبخ مرة أخرى فسأله "آسر" :
_ هل هي آيات .
رد عليه "حازم" بضيق :
- نعم هي .
علت شفتى "آسر" إبتسامة إعجاب وقال :
_ معك حق صراحة بكل ما تشعر به ناحيتها .
ليخرج فيه "حازم" شحنه غضبه قائلا :
_ هل تجلس معي و تتطلع باهل بيتي يا اسر ؟!!
إبتلع "آسر" ريقه وقال بدهشة :
_ هل تقصدني انا يا حازم بكلماتك المؤلمة تلك ؟!!
أدرك "حازم" مدى الخطأ الذى أوقعته غيرته فيه فقال معتذرا :
_ انا اعتذر ارجوك الا تغضب مني انت تعلم اننا تعبنا للغاية الايام السابقة و يبدو ان اعصابي متوترة للغاية .
_ لا تتاسف ما اريدك ان تعرفه ان عيناي لا ترى سوى مريم و فقط .
ضحك "حازم" وقال بمداعبة :
_ جاء ليكحلها عماها .. احترم نفسك يا اسر و الا سالقيك بنفسي علي الدرج .
دخلت "آية" المطبخ جلست مكانها ووجها أصفر من رعبها إقتربت منها "سجدة" وقالت :
_ ما بك يا ايات هل قرصك ثعبان ؟
قالت لها "آية" بخوف :
_ اسر هذا قال لي سلمت يداك و انا قلت له بلهنا والشفا فطالعني حازم بنظرات اعرفها و اعرف ان يومي لن يمر علي خير و سنتشاجر كعادتنا القديمة .
إقتربت "مريم" من "سجدة" وقالت :
_ مرحلة الغيرة .. بعدما ينصرف اسر اعدى اكبر طبق فيشار .
ضحكت "سجدة" وقالت :
_ هذا ما كنت ساقوله .
بعد أن أنهوا إفطارهم جلس "حازم" و"آسر" أمام التلفاز ليقول "آسر"
برجاء :
_ هل انت بخيل .. اين الحلو و لكن رجاء دع مريم تحضره لنا ارجوك .
رد عليه "حازم" بضيق مفتعل :
_ لا تستفزني ستندم يا اسر .
_ من اجلي ارجوك .. عندما ابتعدت عن ايات يومين كنت ستفقد عقلك انا من شهور منصرفة لم ارى مريم ترفق بي .
ضحك "حازم" وقال :
_ هذا يكفي هل ستتسول .. يا مريم .
جائت وهى مطرقة رأسها بخجل ... ليقف "آسر" ويقول بلهفة وهو يتأملها :
_ كيف حالك يا مريم ؟
اجابته بخجل متحكمة بدقات قلبها :
_ انا بخير حال و الحمد لله .
_ يا رب دائما تكونين بخير .
فقال لها "حازم" بضحكة عاشق يشفق عليهما :
_ احضري لنا الحلو يا مريم من فضلك .
ركضت من أمامهم وهى تقول بخحل :
_ حسنا لحظة واحدة .
عيون "آسر" كادت أن تخرج ورائها ليجذبه "حازم" و يجلسه بجواره وقال بضيق :
_ تحكم في عينيك كي لا افقعهملك و ارتاح .
تعلق اسر بذراعه و قال رجاء :
_ ارجوك اطلب منا ان نعلن خطبتنا ة هذه اخر سنة له بالجامعة و قسما بربي لن اتي لبيتكم الا عندما تنهي دراستها .
فقال "حازم" بابتسامة :
_ ساخبرها و لو انني اشعر انها ستوافق هذه المرة .
خرج "آسر" وودعه "حازم" وفجأة هبت عاصفة فى المنزل .
_ آيااااااات ... .
خرجت مرعوبة وقفت أمامه وقالت بنبرة مرتجفة :
_ نعم .
خرجت "أحلام" و"مريم" على صوته العالى فقال بغضب :
_ ما الذي فعلتيه اليوم امامي ؟
إبتلعت "آية" ريقها بصعوبة وقالت :
_ انا لم افعل شيئا .
مالت "أحلام" علي سجدة و قالت :
_ بنات الفيشار .
اخرجته "سجدة" من خلفها و قالت :
_ جاهز فلنجلس و نستمتع بالمشاهدة .
فقال لها "حازم" بضيق :
_ هل انت متاكدة انك لم تفعلي شيئا يا ايات ؟
اقتربت منه و قالت ثقة :
_ ان فعلت شيئا خاطئا فقط اخبرني ما هو .
رفع حازم حاجبيه وقال بسخرية :
_ و دلالك بالحديث امام اسر ماذا يسمى و انت تقولين له بالهنا و الشفا .
ردت بتلقائية بلهاء :
_ انا لست دلال و لا تقوا علي ذلك هل تفهم ؟
ضحكت "سجدة" وقالت :
_ و الان اصبحنا علي النايل كوميدي .
رد عليها بعصبية :
_ ادعي الغباء كي تتهربي من خطأك .
وقفت أمامه وقالت بتحدى :
_ انا لست غبية و لا اسمح لك بقول ذلك لي .
قبض يده بقوة وهو يقاوم صفعها وقال :
_ انا اقول ما يحلو لي هل تفهمي .
ردت بقوة واثقة :
_ لا لن افهم و لا تصرخ بوجهي فانا من الاساس كنت قد ارتحت من عصبيتك تلك اثناء سفرك .
رفع حاجبيه مندهشا وقال :
_ الامر كذلك .. حسنا يساسافر طول الوقت و ساترك لك البيت كي تتهني به بمفردك .
_ هذا افضل .
إقترب منها وقال بغضب لو طالها لفتك بها :
_ احترمي نفسك قبل ان امد يدى عليكي .
ابتسمت اية بسخرية و قالت :
_ يحق لك فانت ضابط و تفعلها بسهولة .
لاحظ "حازم" جلوس "أحلام" والفتيات يأكلون الفيشار ويتابعونهم فقال بغضب :
_ لماذا تجلسون بهذا الشكل المتراص ؟!!
ردت "أحلام" عليه بهدوء :
_ في البداية كنت اتعامل مع شجاركم بعصبية .. و الان قررت استمتع بفقرتكم و ربي مسليين للغاية تابعوا لا تتوقفوا .
نظر "لآية" وقال بغضب :
_ اختفي من امامي حالا يا ايات .
ترقرقت الدموع فى عيونها وظلت تنظر له بألم لتقول "سجدة"بترفق علي حالتها :
_ حازم لا تتمادى و تغضبها منك فايات طيبة و لا تؤذي احد .
وقفت "أحلام "أمامه وقالت :
_ هل انتهيت .. صراحة البنت لم تفعل اي شىء لغضيك المبالغ به هذا .
تركتهم "آية" بدموعها ودخلت غرفتها إقتربت منه "مريم" وقالت :
_ تجكم في انفعالاتك يا حازم حرام عليك .
رد بحزم :
_ لا اريد ان اسمع كلمة اخرى .
غمزت له" مريم" بعينها وإبتسمت وقالت :
_ ادخل لها وراضها فنحن بايام جميلة و البنت انتظرت قدومك بفارغ الصبر لتاتي و تحزنها .
إبتسم "حازم" على طريقة "مريم" وقال :
_ هل غضبت مني بشدة .. فهي لابد لها ان تعتاد تقلباتي .
إقتربت منه "سجدة" وقالت :
_ لا تكف عن البكاء .. ادخل اليها وراضها يا حازم ارجوك .
دخل غرفتها بحرج إقترب منها .... وإحتضن كفها بكفه وإجتذبها لتقف أمامه بدموعها ووجهها المتورم من البكاء رفع وجهها لتنظر له .. إبتسم لها ومسح دموعها وقال :
_ ان اعتذر منك و اعدك الا اغضبك مني مرة اخرى .
لم ترد عليه وظلت تتطلع لعيونه فقال :
_ تخطي ما حدث لقد اعتذرت لك و هذا لا افعله كثيرا و الان هل تصالحنا ؟!
ردت وهى تقاوم دموعها :
_ لا قدرة لي علي خصامك يا حازم.
طالعها بحب وقال :
_ ماذا افعل لك كي تتوقف دموعك تلك ؟!!
فكرت قليلا وقالت بدلال :
_ اريدك ان تعلمني قيادة سيارتك كما علمت مريم .
رفع حاجبيه وقال بصوت ساخر :
_ انت تمزحين اليس كذلك ؟!!
_ لا انا لا امزح و ان لم تعلمني ساخاصمك و لن اتحدث معك مجددا .
رد بحزم قاطع :
_ لا لن اعلمك مريم علمتها و اجبرتني على شراء سيارة لها .. وانا ساعلمك و تقلدينها .
إقتربت منه "آية" وقالت برجاء :
_ انا لا امزح من فضلك اجب لي طلبي .
قالت له "أحلام" برجاء :
_ لا تكسر بخاطرها يا حازم فهي لا ترى الطريق سوى وقت الصلاة .
حرك رأسه بسخرية وقال "لأحلام" بمزاح :
_ انت تدلليها كثيرا يا امي .. و ارجوكم ابتعدوت عني فانا لن اعلمها شىء .
زادت اية من جرعة دلالها وقالت :
_ ارجوك يا حازم .
نظر لها وهو يذوب أمام نظراتها الساحرة وقال باستسلام :
_ امامك دقيقتين لترتدى فيهم ملابسك و الا لن اخذك لمكان .
دفعته من غرفتها للخارج و هي تقول بفرحة :
_ اخرج من غرفتي مسرعا كي لا تاخذ من وقتي و تعاقبني بذنيك .
تعالت ضحكاته عليها و هو يهز راسه بياس بينما ارتاح قلبه لضحكتها ...
الفصل السابق الفهرس الفصل التالي