الفصل الواحد والخمسون

اتي العيد و الجميع يشعر بالسعادة تبدو الأمور هادئة و لكن كل نفس بها ما بها دلفت "سجدة" بفرحة لغرفة اية و قالت :
_ يكفيكي نوما يا ايات .. هيا استيقظي كي نذهب لصلاة العيد مبكرا .
ردت "آية" مسرعة :
_ لا لن انزل معكما فبحماسحازم ليس موجوا و قد يغضب مني ان خرجت .
ردت عليها "مريم" بضيق وهي تنزع الغطاء عنها :
_ وما لنا بحازم .. قومي يا ايات و ارتدى ملابسك الجديدة كي خرج سويا يا حبيبتي .
- جذبت اية الغطاء مجددا قالت باصرار :
_ لا لن اذهب معكما لاي مكان لقد حذرني من الخروج بدون اذنه و انا لن اغضبه مجددا .
فقالت لهما "أحلام" من الخارج :
_ اتركوها علي حريتها يا بنات هي ستبقى معي وانتما اذهبا و احتفلا .تركاها و خرجا بدلا ملابسهما و خرجا بسعادة ..
ذهبت الفتاتان لأداء صلاة العيد وعادتا محملتان بالبالونات ... سمعت "آية" طرق على الباب .. فتحته لتجد كومة من البالونات أمامها إنحنت يمين ويسار لترى حاملها فلم ترى احد فقالت بفقدان صبر :
_ من مختبأ خلف البالونات .
ليظهر "حازم" فجأة من بين البالونات وقال بابتسامة متسعة :
_ كل عام و انت طيبة يا آيات .
فزعت فى البداية ووضعت يدها على قلبها ثم إبتسمت وقالت :
_ و انت بخير دائما ... ما كل هذه البالونات التي تحملها .
دخل بهم وقال بمداعبة :
_ كل هذه البلونات من اجلك انت يا ايات .
دخلت من ورائه "مريم" و"سجدة" التى قالت :
_ تحفظنا عليه اثناء تادية عمله و هو يامن الميدان اثناء الصلاة و انتظرنا حتي انتهت الصلاة و احضرناه معنا ليعيد عليكي .
لم تتمالك "آية" نفسها وسقطت عبراتها وقالت :
_ انا لا اعلم من غيركم كيف كانت ستأول حالتي من المؤكد ان ربي يحبني و كثيرا .
إقترب منها "حازم" وقال :
_ لماذا تبكين يا نكدية انت .. اننا بالعيد افرحي .
مسح لها دموعها وقال بحنو :
_ نحن من يحبنا الله لانك معنا يا ايات .
إبتسمت له فقال بمداعبة :
_ يجب ان اعود لعملي .. التقطي رباط البلونات انها كلها لك وحدك .
أمسكتهم منه لتتلامس أيديهم فنظر لها ونظرت له وتركوا لعيونهم المجال لحديث بدون صوت ...
قالت "سجدة" بتنهيدة و هي توزع انظارها بينهما :
_ هذا الفيلم الرومانسي يحتاج طبق فيشار كبير و مثلجات .
قالت "مريم" بتنهيدة أخرى :
_ لقد جعلوني رغبت بالارتباط باسر من جمالهما .
نظرت لهم "أحلام" بتعجب ثم مطت شفتيها وقالت بصوت عالي :
_ ستتاخر علي عملك يا حضرة الضابط .
إنتبه لحديثها فقال متنحنحا :
- اااا حسنا يا امي كل عام و نحن مجتمعون مع بعضنا دائما .
هم بالخروج لتقول "آية" مسرعة :
- حازم .
_ نعم يا آيات .
حملت قطعة كعك و ناولته اياها قائلة :
_ خذ مني هذه الكعكة لو سمحت كي اءكل منه .
أخذها منها وهو يضحك ثم أكلها وقال :
_ شكرا لك .. السلام عليكم .
وقفت "سجدة" بجانب "مريم" وقالت بدلع :
- مريم .
ردت "مريم" بميوعة :
- نعم يا سجدة .
_ خذي مني هذه القبلة رجاء .
قبلتها ودخلوا فى نوبة ضحك حتى "آية" ضحكت عليهم وأخذت تنظر للبالونات بفرحة فاقتربت منها "مريم" وقالت :
_ هل لاحظتي يا ايات ان اغلب البالونات قلوب .
إختفت إبتسامة "آية" وقالت بسخرية :
_ هذا طبيعي فانا اخته ليس الا .
ردت عليها "مريم" بتعجب :
_ اخته من اي اتجاه ستدعين الغباء علي .
ردت "آية" بألم :
_ هو من قال لي ذلك بلسانه .
رفعت رأسها متفهمة وقالت :
_ لقد فهمت الان .. لهذا تعبتي الايام الماضية .
عادت تنظر للبالونات وعادت معها فرحتها فرغم أنانيته إلا إنها تعلم أنه يحبها بل ويعشقها .
* * * *



حزمت الحقائب وإستعدوا للذهاب للمصيف وقف "حازم" أمام الحقائب وقال بتعجب :
_ ما كل هذه الحقائب .. انتم مهاجرون الى بلد اخر سنذهب يومين و فقط .
خرجت "سجدة" رأسها من غرفتها وقالت :
_ انها مقطفات من اشياؤنا يلا يا حازم لقد انتهينا .
إبتسم إبتسامته الساحرة وقال :
_ حسنا هيا بنا يا ام لسانين ساخذ الحقائب و انتم لا تتاخرون .
دخلت "سجدة" و"مريم" على "أحلام" وإنعقد إجتماع مغلق...... كانت نتيجته أنهم ركبوا جميعا السيارة فى الخلف ..... وقفت "آية" تنظر لهم بتعحب ثم ركبت بجوار "حازم" الذى إبتسم على فعلتهم ونظر لهم نظرة إمتنان ..
اقتربت منه "سجدة" برأسها و قالت :
_ حزومي نريد ان نتمع لاغنية نسلي بها طريقنا الطويل .
قال لها "حازم" و هو يطالع اية بنصف عين :
_ ماذا تريدين ان تستمعي يا استاذة سجدة .
فكرت سجدة قليلا و قالت بمكر ؛
_ اسال ايات اصبحت خبيرة بالاغاني فانا لم اقصر معها باي مطرب .
نظر "لآية" وقال :
_ اختارى شيئا يا ايات كي نسمعه .
"آية" بتنهيدة طويلة :
- أنا لك على طول .
"حازم" و هو يقرب راسه منها :
- وأنا ايضا .
تنحنحت "آية" بخجل و قالت بتعجب :
_ و انت ايضا .. ماذا ؟!
إبتسم بمكر وقال :
_ احب هذه الاغنية كثيرا انا ايضا .
ضربت "سجدة" رأسها وقالت ضاحكة :
_ يا عم الرومانسي اختاروا اغنية كي نسلى طريقنا .
ظلوا طوال الطريق يغنوا حتى "حازم" شاركهم و"آية" تتطلع له
وشعراته يحركها الهواء وتطير معهم دقات قلبها .

*************************
وصلوا أخيرا وقفت الفتيات أمام البحر يستنشقن اليود وهن مغمضات باستمتاع حتى قالت "آية" باعجاب :
_ سبحان الله البحر جميل للغاية و رائحته ذكية .
ردت "سجدة" بحزن :
_ و لكن للاسف ليس مسموحا لنا ان ننزله .. فقط نطالعه من بعيد .
قالت لهم "أحلام" بعدما طالعت الحقائب :
_ يا بنات احملوا الحقائب للاعلي وما ان ننتهي انزلوا و اجلسوا عالبحر .
دلفوا داخل الشاليه كان مجهز بكل شئ وبها ثلاث غرف فى كل غرفة فراشين فتحت الفتيات الشرفات التى ترى البحر فقال "حازم" :
_ اتركوا كل شىء من يدكم و تعالوا لناكل بالخارج افضل .
ردت عليه "أحلام" بتعب :
_ انا سابقى كي ارتب كل شىء و انتم بعودتكم احضروا لي وجبة غداء .
نزلوا و ركبوا سيارة "حازم" توجه بهم إلى مطعم أسماك جلسوا فسألهم بترقب :
_ ماذا ستاكلون كل واحدة تختار ماذا تريد .
قالتله "سجدة" :
_ انا اريد جمبري مشوى و سلطة .
وقالت "مريم" :
_ و انا اريد سمك صيادية و لكن فيليه .
نظر "لآية" وسالها :
_ و انت يا ايات ماذا ستاكلين ؟!!
زمت شفتيها بطفولة وقالت :
_ لا اعرف ماذا ساختار .
تطلع إليها "حازم" مطولا ثم قال بتنهيدة :
_ حسنا ساطلب لك معي كما ساطلب لنفسي
أخذوا يتسامرون ويضحكون وهم يأكلون إلا أن دخلت فتاتين جلستا بجوارهما وعيونهم تعلقت "بحازم " لاحظت "آية" نظراتهم فقالت بغضب :
_ عديمتي ادب وربي .
فسألها "حازم" بدهشه :
_ ما بك يا ايات لماذا غضبتي .
ردت "مريم" عليه بابتسامة :
_ هناك فتاتان يجلسون بجوارنا و يطالعوك بنهم و اعجاب منذ جلوسهما .
نظر "حازم" تجاههم فقالت له "آية" بغضب :
_ لا تتطلع ناحيتهم و تطلع امامك كي يمر يومنا علي خير .
إبتسم وقال ليغيظها ويزيد من جمال عيونها :
_ انا حر اتطلع اينما اريد ثم هاتين الفتاتان جميلتان للغاية .
فردت عليه "آية" بغضب :
_ حسنا حسنا .. فلتحتمل .
وقفت وتوجهت لطاولة الفتيات وقفت قبالتهم وقالت بثقة وغضب :
_ لو سمحتما تطلعوا باطباقكم بدلا من ان اصفعكما بهمفي وجهيكما .
وقفت إحداهن وقالت بغضب :
_ من انت كي تتحدثي معنا بهذه الطريقة احترمي حالك .
ردت عليها "آية" بغضب :
_ انا محترمة رغما عنكما حتي الان و لكن لو تطلعتوما ناحية طاولتنا مرة اخرى لا اعرف ردة فعلي حينها معكما .
تركتهم وعادت جلست مكانها وبدأت تأكل طعامها بهدوء كأنها لم تفعل شيئا ..... دخلت "سجدة" و"مريم" فى نوبة ضحك حتى قالت "آية " بعصبية :
_ لا اريد ان اسمع صوتا لاحد تناولا طعامكما في صمت كي نمشي من هنا قبا ان ارتكب جريمة .. انا لم ار ضابط بحياتي لديه غرة .
نظر لها "حازم" وهو يكتم ضحكه فهل تغار عليه لهذا الحد .
عادوا للشاليه دخلت "آية" غرفتها بوجه متجهم .. لاحظتها "أحلام" فقالت بحنق :
_ هل تشاجرتم مجددا ؟!!
ردت "سجدة" وقد تركت لضحكها العنان :
_ لقد فاتك الكثير يا امي و ربي .
وقصت عليها ما حدث بالمطعم ، جلس "حازم" فى الشرفة المطلة على البحر وكلما تذكرها وهى غاضبة وتصب غضبها على هاتان الفتاتان وعادت لتجلس مكانها وكأنها لم تفعل شيئا يضحك أكثر إقتربت منه"مريم" وقالت بتعقل :
_ حازم انها تحبك حب حقيقي و صادق .
فقال لها "حازم" بخبث :
_ من هي تلك التي تحبني ؟!!
غمزت له بعينها وقالت :
_ تتماكر علي ي حازم .. انا اقصد ايات مؤكدا .
رد مسرعا :
_ انا اعلم بامر حبها لي .
فسالته بمكر :
_ وانت ايضا تحبها .
رد مسرعا مرة أخرى :
_ انا اعلم ايضا انني احبها .
ردت عليه "مريم" بغضب :
_ و بما انك تعلم بامر حبكما ماذا تنتظر كي تريحها و تريح نفسك .
إعتدل حازم فى جلسته وقال بألم :
_ و عندما تتذكر من هي و تتذكر انها تحب شخصا اخر او ربما تكون مرتبطة او مخطوبة ماذا سافعل حينها ؟!!
تنهدت "مريم" وقالت بأسى :
- معك حق فيما قلته و لكن عترف لها بحبك و اترك لها حق الاختيار كما انه من حقها ان تعلم بامر حبك و تخبرك بامر حبها .
رد عليها بخوف وحذر :
_ هل ترين ذلك ؟
اجابته بتاكيد :
_ نعم .. غدا ساخذها بالليل و اعزمهل علي العشاء في مكان هادىء و رومانسي و اخبرها بكل شىء تحمله لها بداخلك .
نظر لها براحة وقال :
_ حسنا اتركيني وعودى لهما .. ما تلك الضجة التي اسمعها من غرفتكم ؟!!
وقفت وقالت بابتسامة متسعة :
_ اننا نمرح قليلا .. كي نخرج الطاقة السلبية فنغني ونرقص .. ساعود اليهما .
أمسكها حازم من ذراعها وقال بابتسامة :
_ هل ترقصون ؟!!و هل آية ترقص معكم ؟!
رفعت مريم حاجبها مستنكرة سؤاله وقالت :
_ و ما شانك انت ؟!
نظر لها بغضب فقالت له باستسلام :
_ استغفر الله العظيم .. نعم ترقص معنا و ترقص بحرفية هل ارتاح قلبك الان .
تركته وهو يضحك وقد قرر أن ينهى موضوعهم ويعترف لها بحبه .. ربما كما قالت مريم يرتحان و ان حدث شىء اخر فهي قادرة علي الاختيار ..
************************
إستيقظ "حازم" مبكرا أو بالأحرى لم يستطع النوم لبس حلته الرياضية ... وخرج ليركض على البحر وقت الشروق .... أما "آية" فلم تنم مثله إلا القليل ....... وقفت فى الشرفة تطالع الشروق إقتربت من "مريم" وقالت :
_ مريم انا ساخرج لامشي قليلا علي البحر اشعر انني مخنوقة قليلا .. ولن اتاخر
ردت "مريم" وهى نائمة :
- حسنا يا حبيبتي و لكن لا تبتعدى .
إرتدت ملابسها ونزلت...... وقفت تتطلع للبحر وجماله حملتها قدماها وسارت وهى لا تشعر بشئ حولها فقط تفكر فيه حتى بدأ يتجسد أمامها من بعيد ........ إقترب منها ونزع سماعات أذنه وقال وهو يأخذ نفسه بصعوبه :
_ ما الذى جعلك تستيقظين مبكرا هكذا .
تنهدت اية مطولا وقالت :
_ انا لم انم كي استيقظ من الاساس .
ضحك وقال بمداعبة :
_ من الاساس ... نحن مازلنا باكرا و ربما تمرضي .
ردت عليه ببرود :
_ انا بخير فقط اردت ان اسير بمفردى قليلا .
وضع سماعات أذنه مرة أخرى وهم بتركها وهو يقول :
_ حسنا ساتركك بمفردك .
صاحت به قائلة بعدما ابتعد عنها خطوتين :
- حازم .
إلتفت إليها وقال :
- نعم .
إقتربت منه وسألته بفضول :
_ من هي الفتاة التي تحبها ؟
رفع حاجبيه بدهشة وقال :
_ ومن اين عرفتي انني احب او لا ؟!
أطرقت رأسها بخجل وقالت :
_ عرفت من خواطرك التي تضعها علي مكتبك .
نظر لها بغضب مفتعل وقال :
_ و هل سمحت لنفسك بقرائتها يا ايات ؟!!
خفضت بصرها بخجل وقالت :
_ لقد اخذني الفضول ليس الا فقراتها .
حاول إخفاء بسمته وقال متصنعا الجدية :
_ هل تريدين معرفة التي احبها ؟
رفعت عيونها إليه تبحث بهما عن الجواب المنتظر وقالت :
_ نعم اريد ان اعرفها .
ضحك عليها وقال وهو يتركها مبتعدا:
_ ساخبرك بكل شىء ليلا .. ساعزمك علي العشاء و ستعرفين كل شىء .
وعاد لركضه مرة أخرى وهى عادت الحياة لشفتيها بابتسامة العشق وجلست تنظر للبحر وتناجيه قائلة :
_ من المؤكد انك تسمعني ايها البحر .. هل حقا حازم سيخبرني بما في قلبه و يخفيه ام انه هناك فتاة اخرى بحياته .. و لكن اذا كانت هناك اخرى هل سيعزمني ليلا خصيصا كي يخبرني بامرها من المؤكد ان احساسي صحيح .
فى المساء إرتدت فستان بلون البحر أحضرته لها "مريم" وعليه جاكيت جينز قصير وحذاء رياضى وحجاب أبيض كالسحاب ووضعت مكياج خفيف وخرجت "لحازم" الذى لم يقل جمالا عنها ببذلته الأنيقة التى جعلته كأمراء الروايات .
إقترب منها "حازم" نظر داخل عتمة عيونها الدافئة وقال بإعجاب :
_ تبدين رائعة الجمال كيف ساخرجك بهذه الهيئة امام الجميع ؟
ضحكت وقالت :
_ الم تطالع نفسك في المراة انت الاخر .
إقترب منها أكتر وغاص داخل عيونها وقال بمكر عابث :
_ هل تقصدين انني جميل ؟
أطرقت رأسها بخجل وقالت :
_ لم اقصد ذلك .. انا جاهزة فلنغادر .
كانت "أحلام" و الفتيات يتابعون هذا المشهد بإبتسامة لتقول "سجدة" :
_ قلبي الصالصغير لا يحتمل هذه لمشاهد الرومانسية .

* * * * *
الفصل السابق الفهرس الفصل التالي