الفصل، الثاني، والعشرون

هبط مروان على الدرج يتخبط كمن ضُرب على رأسه بقوة... و إنقض على إيساف وأخذ يكيل له اللكمات والضربات بكل قوته و الآخر مستسلم تماما لهجومه...
حاول الناس إبعاده لم يستطيعوا ، ليدخل إيساف فى نوبة من الضحك الهيستيري وقال لمروان بنظرة تشفى :
_ أنا حذرتُك يا مروان و أنت لم تصدقني.. بل بالغت في غرورك و قلت لي أعلي ما في خيلي اركبه.. و أنا ركبت و أصبحت ملكي و حرمتك منها يا مروان.. أنا.. من ربح الرهان و انت الخاسر.
إنقض عليه مروان ثانية وكاد أن يقتله لولا تدخل الجيران الذين
إتصلوا بالشرطة ....
وقفت سهام مصدومة مما رأت و هي تتابع جسدها العاري المغطي بالدماء و قد إنسابت دموعها بألم ...
إقتربت منها وغطتها أولا.. وفكت ربطة قدميها ويديها وهى تبكى وتصرخ قائلة بجنون:
_ لم اكن على قدر المسئولية يا اختي.. لم احافظ على آمانتك سامحيني.
ظلت هكذا لفترة إلى أن جائتها القوة وأبدلت ملابسها الممزقة ودموعها تغسل آية النازفة...
إحتفظت بملابسها الملوثة بخليط من دمائها وفضلات ذلك الحيوان لتقدمهم للشرطة..
بعد قليل توقفت سيارة الشرطة نزل منها حازم و هو يطالع تجمع الناس بتعجب.. تقدم هو ورجاله ناحية تجمع الناس فسألهم عن ما يحدث فقال له أحدهم بأسي :
_ ترى هذا الشخص المكبل لقد هجم علي منزل الاستاذ رؤوف و إغتصب البنت الله يعينهم على القادم.
رفع حازم حاجبيه بتعجب و قال مندهشا :
-إغتصاب !
اجابه الجميع :
_ نعم يا حضرة الضابط إغتصاب و البنت مازالت فتاة لم تتزوج بعد.
وقف حازم يطالع إيساف باشمئزاز وقال لرجاله بنبرة آمرة :
_ خذوه إلي السيارة و تحفظوا عليه.
تركهم حازم وصعد الدرج ليجد رؤوف واقفا مستندا على الدرج لوهن فقال :
-  السلام عليكم .
أجابه رؤوف بمرارة و هو يعتدل بوقفته :
_ وعليكم السلام.. لو سمحت يا حضرة الضابط أرجو من حضرتك ان تدخل بمفردك فالأمر صعب بالداخل و هي فتاة إعتبرها أختاً لك.
تنهد حازم بأسي و اومأ برأسه متفهما وقال لرجاله بصرامة :
_ إبقوا هنا سأدخل بمفردى.
اجابوه بنفس الوقت:
-  تمام يا فندم .
دخل للشقة فوجد مروان جالس على الأرض يبكى بألم فأشار له رؤوف على غرفة آية فاقترب من باب الغرفة ووقف حتى سمحت له سهام التي تلتقط أنفاسها بصعوبة من بين بكاؤها...
دخل حازم الغرفة ليجد آية ممددة على الفراش و لا يظهر من وجهها ملامح من آثار الضرب والدماء التى تغطيها وتغطى السرير تحتها اغلق عينيه مسرعا و خرج مسرعا لإلتقاط أنفاسه ثم حمل هاتفه و إتصل بالإسعاف ....
إقترب حازم من سهام و سألها:
_ هل تستطيعين إخبارى بما حدث؟!
اجابته سهام من بين دموعها و هي تستند بيديها على اطار غرفة آية و تطالعها بشفقة :
_ الحيوان خدرها و خدر أمي ثم قيد ذراعيها في قائمي الفراش و ساقيها بالقائمين الآخرين.
دلفت لغرفة آية و كشفت له عن قدميها فأشاح ببصره مسرعا لتتابع حديثها قائلة بألم:
_ ثم ربط فمها كي لا يسمع أحد صراخها.. و إغتصبها بعدها بشراسة لأنني وجدت كامل جسدها به جروح من الواضح انها كانت تقاومه بكل قوتها و هو لم يرأف بها.
قاوم إستيائه و اخذ يتطلع لكل شئ بالغرفة ممارساً عمله حتي إستوقفه الدماء التي تناثرت على الحائط بجوار رأسها و هو يتخيل أنه قد اطرق رأسها بالحائط بهذا الشكل الوحشي..

ظل حازم على وقفته ينظر إليها و إلي جروحها و الدماء التي ملأت الملائة من تحتها... فلم يتمالك نفسه ووضع يده على فمه وخرج من الغرفة مسرعاً وحاول التنفس قليلا ثم إتجه ناحية مروان وسأله بجدية :
_ أنت اخوها؟!
أجابه مروان بمرارة و هو يدفن رأسه بين ركبتيه :
_ لا انا إبن خالتها و خطيبها و هذا الحيوان تقدم لخطبتها قبلي و لما رفضت طلبه و إختارتني أنا.. إنتقم منها و مني كما وعدني سابقاً و أنا لم أصدقه.
إعتدل مروان بجلسته و قد تطلع امامه بعينين حمراوتين من شدة بكاؤه و غضبه و أخذ يضرب الحائط خلفه برأسه و هو يقول بصراخ و عويل:
_يا ليتني قتلته يوم هددني بها يا ليتني قتلته أنا السبب.
إقترب منه حازم و كبل ذراعيه بقوة كي يمنعه من إيذاء نفسه و تطلع داخل عينيه بقوة و هو يقول بتوعد :
_ فلتهدأ قليلا و أنا أقسم لك لأن أجعله يندم على يوم مولده و سأريه أيام سوداء أسود من شعرات رأسه.
تابع حازم اخذ أقوال الجميع حتي جاء الإسعاف و رفض حازم دخولهم للغرفة حتى تأتى النيابة والطب الشرعى..
دخل حازم لغرفة آية وحملها بأسي ووضعها على حامل الإسعاف وهى لا تشعر بشئ رغم أن عينيها مفتوحتين ولكن صدمتها جعلتها فى عالم آخر.. كان التقرير الأولي للمسعفين بضرورة نقلها للمشفي بأسرع وقت للسيطرة على نزيفها ...
ذهب معها مروان و رؤوف وطلبت سهام من سارة البقاء مع جدتها حتى تفيق وطلبت منها عدم لمس أى شئ حتى تأتى النيابة ...
وصلوا إلى المشفى أدخلوها غرفة الإستقبال جاء الطبيب فرآها وقال بدهشة من حالتها المتعبة :
_ ما الامر؟!! ماذا حدث لها؟!
أجابته سهام بدموعها و هي تمسد كف آية بحنو :
_ إنها حالة إغتصاب.
إقترب المسعف و جندى معه و همسا للطبيب ببضع كلمات فأومأ برأسه و قال مسرعا لمساعديه:
_ الحالة تبدو خطرة إنقلوها حالا لغرفة المعاينة بسرعة.
نقلوها لغرفة أخرى وفحصها الطبيب وكتب لها الأدوية اللازمة لوقف النزيف وخرج لهم مهرولا فسأله مروان بتلهف قلق :
_ هل آية بخير يا دكتور؟!
هز الطبيب رأسه بنفي و هو يتابع سيره قائلا بغضب:
_ حسبي الله و نعم الوكيل في هذا الحيوان على ما فعله بها.
إعترضت سهام طريقه و سألته بقلق :
_ طمني أرجوك هل هي بخير؟!
وقف قبالتها و هو يقول بعصبية:
_ لا ليست بخير على الإطلاق سيتم نقلها للعمليات حالا.
إنحني على مكتبه و بدأ بتدوين تقرير بحالتها و هو يقول بصوت عالي:
_ بجسدها الكثير من الخدوش و الندبات و الكدمات المتفاوتة بجميع أنحاء جسدها.. ثانيا و هو الأهم هتك لغشاء بكارتها بالكامل و بعنف مما سبب لها تقرحات في الجهاز التناسلي مصاحب بجروح داخلية.. نتيجته نزيف دموى حاد.. هذا من المستحيل أن يكون بشر مثلنا و لا حتي حيوان فالحيوانات تعرف الرأفة للأسف.
الفصل السابق الفهرس الفصل التالي